حالة من الركود النسبي في سوق السيارات خلال الأيام الماضية، بعد عملية الفوران المتفجرة في الأسعار التي شهدتها سوق السيارات في مصر خلال المدة الأخيرة، وعودة ثعبان "الأوفر برايس" لتصدر المشهد؛ إلا أن الثعبان بدأ رحلة التراجع -من جديد- إلى جحره.
التراجع لم يكن لحنين قلبه على العملاء، ولا لأنه قرر العودة بمفرده دون أية ضغوط! إطلاقاً؛ فالعملية إجبارية، نعم إجبارية. لماذا؟ السبب بسيط؛ وهو أن العملاء قرروا عدم التردد على معارض السيارات مثل السابق، وترك التهافت المدفوع بشبح تغير خارطة العالم بسبب التوترات في منطقة الشرق الأوسط! نعود لسرد باقي الأسباب؛ -كما قلنا- تخفيف حدة التوترات في المنطقة، وضعف الإقبال على السيارات بسبب زيادة نفقات المعيشة؛ فلم يعد هناك من يشتري السيارات رغبةً في التغيير، وهذا لا ينطبق -بالطبع- على طبقة رأس المثلث من عملاء مبيعات السيارات الفارهة.
أعود إلى قاعدة المثلث والمنتصف منه؛ فهاتين الطبقتين هما اللتان تقومان بالشراء سواء عن طريق الشراء المباشر نقداً، أو عن طريق البنوك والتقسيط، وهاتين الطبقتين حدث لهما تكاسلٌ في حركة الشراء، وهذا وضح في مبيعات شهر مايو بالمقارنة بمبيعات شهر مارس؛ إذ بلغ الانخفاض 12% في نسبة المبيعات الحقيقية – وفقاً لتقرير المجمعة المصرية للتأمين الإجباري على المركبات، والتي تقوم بإعلانها مؤسسة الأهرام- وهذا التراجع في السيارات الملاكي يؤكد صدق ما نراه، وما فعله العملاء خلال الشهر الماضي. هذا دفع الموزعين إلى التراجع في "الأوفر برايس"؛ لماذا؟ السبب واضح؛ وهو تراكم البضائع في المخازن بعدما تجاسر البعض بلا وعيٍ وطلب كميات جديدة من الوكلاء لظنه زيادة الطلب، وتهافت العملاء على السيارات بالأوفر برايس، واعتقاداً منهم أن حالة التوتر سوف تستمر في المنطقة وحالة الهلع الشرائي سوف تستمر في السوق من قبل العملاء في مصر. عادت حالة السكون الشرائي؛ ليعاني -من جديد- الموزعون من حالة الركود التدريجي في السيارات داخل مخازنهم، وفي حالة استمرار حالة السكون سوف نرى -من جديد- عملية انتحار للأسعار مثلما كانت قبل 28 فبراير 2026.