«صورني بنظارته الذكية.. ثم طلب أموالًا لحذف الفيديو».. واقعة صادمة تعيد الجدل حول نظارات Meta

2-6-2026 | 11:04
;صورني بنظارته الذكية ثم طلب أموالًا لحذف الفيديو; واقعة صادمة تعيد الجدل حول نظارات Metaالنظارات الذكية
عمرو النادي

لفترة طويلة، كان الناس يعرفون متى يتم تصويرهم؛ هاتف مرفوع، كاميرا واضحة، أو شخص يوجّه العدسة نحوك بشكل مباشر، لكن هذا الإحساس بالأمان بدأ يتآكل مع انتشار النظارات الذكية، التي تخفي الكاميرا داخل إطار يبدو عاديًا تمامًا، المشكلة لم تعد في التصوير فقط، بل في أن الشخص قد لا يدرك أصلًا أنه يُسجَّل، وهو ما حوّل بعض هذه الأجهزة من «إكسسوارات تقنية» إلى مصدر قلق حقيقي يتعلق بالخصوصية والسلامة الشخصية.

موضوعات مقترحة

فيديو عادي على السوشيال ميديا.. لكنه تحوّل إلى ابتزاز

ووفقًا لتقرير نشره موقع Futurism، قالت امرأة بريطانية تُدعى «أليس» إنها تعرضت للتصوير سرًا بواسطة رجل كان يرتدي نظارة ذكية أثناء وجودها داخل مركز تسوق في لندن، دون أن تدرك أن الحديث بينهما يتم تسجيله بالكامل. المفاجأة أنها لم تكتشف الأمر إلا بعد أن أرسل لها أحد أصدقائها الفيديو، الذي كان قد حقق نحو 40 ألف مشاهدة على مواقع التواصل الاجتماعي.

الصدمة الأكبر جاءت عندما تواصلت مع صاحب الحساب طالبة حذف الفيديو، ليعرض عليها إزالة المحتوى مقابل المال، معتبرًا أن حذف الفيديو يمثل «خدمة مدفوعة» لأنه استثمر وقتًا وجهدًا في إنتاجه.

لماذا تبدو هذه الواقعة أكثر خطورة من مجرد تصوير؟

المشكلة لا تتعلق فقط بتسجيل فيديو دون إذن، بل بطبيعة الأداة نفسها.

النظارات الذكية مثل Ray-Ban Meta صُممت لتبدو كنظارات عادية، ما يجعل اكتشاف التصوير أكثر صعوبة مقارنة بالهواتف أو الكاميرات التقليدية. صحيح أن النظارة تحتوي على ضوء LED صغير للإشارة إلى التسجيل، لكن تقارير عديدة شككت في فعالية هذا التنبيه، خاصة في الأماكن المزدحمة أو الإضاءة القوية.

هذا يعني أن الشخص قد يُصوَّر بالكامل دون أي إدراك حقيقي لما يحدث.

«ثقافة المحتوى» تدفع الحدود إلى مناطق خطيرة

التقارير تشير إلى أن هذا النوع من الفيديوهات أصبح منتشرًا بشكل متزايد، خاصة بين بعض صناع المحتوى الذين يعتمدون على تصوير تفاعلات عشوائية في الشارع بهدف جذب المشاهدات. المشكلة أن بعض هذه المقاطع لا تتوقف عند التصوير فقط، بل تتحول إلى موجات من التعليقات المسيئة أو التحرش الرقمي ضد الأشخاص الظاهرين فيها.

وفي حالة «أليس»، قالت إن الفيديو جعلها تشعر بأنها «مستغلة وعاجزة»، خاصة مع استمرار إعادة نشره على أكثر من منصة حتى بعد حذف النسخة الأولى.

القانون لا يواكب التكنولوجيا بالسرعة نفسها

واحدة من أكثر النقاط المثيرة للجدل أن الشرطة البريطانية أكدت صعوبة اتخاذ إجراء واضح، لأن التصوير في الأماكن العامة لا يُعتبر جريمة بحد ذاته وفق القوانين الحالية، وهو ما يفتح مساحة رمادية واسعة بين «الحق في التصوير» و«الحق في الخصوصية».

هذه الفجوة القانونية أصبحت أكثر وضوحًا مع تطور الأجهزة القابلة للارتداء، لأن القوانين صيغت في زمن كانت فيه الكاميرا واضحة ومرئية، وليس مدمجة داخل نظارة تبدو طبيعية تمامًا.

الجدل حول نظارات Meta يتصاعد

القضية أعادت فتح ملف الانتقادات الموجهة إلى نظارات Meta الذكية، التي تواجه منذ إطلاقها اتهامات بأنها قد تُستخدم في المراقبة أو التصوير غير المصرح به. تقارير وتحقيقات سابقة حذرت أيضًا من إمكانية تعديل بعض هذه النظارات لتعطيل ضوء التسجيل، ما يزيد المخاوف المتعلقة بالخصوصية.

ورغم أن «ميتا» تؤكد أن المستخدم مسؤول عن احترام القوانين والخصوصية، فإن المنتقدين يرون أن المشكلة أعمق من مجرد «سوء استخدام فردي»، بل تتعلق بطبيعة التقنية نفسها.

المشكلة لا تتعلق بالنساء فقط

رغم أن معظم الحالات المتداولة حاليًا تستهدف النساء، فإن القلق الحقيقي أوسع من ذلك بكثير، لأن انتشار الكاميرات القابلة للارتداء قد يغيّر مفهوم «المساحة العامة» بالكامل.

إذا أصبح أي شخص قادرًا على التسجيل في أي لحظة دون أن يلاحظه الآخرون، فإن العلاقة الطبيعية بين الناس في الأماكن العامة قد تتغير تدريجيًا، لأن الجميع سيبدأ في التصرف على أساس أنه «ربما يتم تصويره الآن».

التكنولوجيا تسبق المجتمع مرة أخرى

ما تكشفه هذه الواقعة أن تطور الأجهزة الذكية يحدث بسرعة أكبر من قدرة القوانين والمجتمعات على استيعابه.

النظارات الذكية قُدمت كوسيلة مريحة للتصوير والتواصل، لكنها في الوقت نفسه خلقت أسئلة جديدة حول الخصوصية والحدود الشخصية والموافقة على الظهور في المحتوى الرقمي.

والواضح أن الجدل الحقيقي حول هذه الأجهزة لم يبدأ بعد.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة