نرفض أن تنتظر الأرملة تغيير المجتمع حتى تختفي المضايقات التي تعاني منها؛ فهذا غير واقعي فنحن نعيش في الدنيا ولسنا في الجنة ولابد من وجود سخافات ومضايقات وعلى الأرملة "امتلاك" مهارات التعامل مع ما يضايقها وعدم التفكير فيها؛ حتى لا تكون كمن يحتفظ بالنفايات في بيته ويشكو من الروائح السيئة.
لا نتفق مع الزعم أن الأرملة تتعرض لجروح نفسية "لا"يمكنها التخلص منها بسبب المضايقات التي تواجهها،فهذا القول الذي يردده البعض كالعسل الذي يحتوي على "السموم"؛ فظاهره التعاطف وجوهره "أذى" وإضعاف للأرملة بقصد أو دون تعمد.
الأذكى التأكيد على أن كل أرملة تستطيع ترتيب أولوياتها وأهمها الحفاظ على صحتها النفسية "وطرد" كل ما يخصم منها أولًا بأول؛ فالقوة النفسية هي سلاحها بعد الاستعانة بالرحمن بالطبع والأخذ "بكل" الأسباب لتخطي محنة وفاة الزوج ومساعدة أولادها وتدبر أمورها المادية بأفضل ما يمكنها، وتذكير النفس برحمة الخالق عز وجل وزرع "حسن الظن" بالرحمن في قلبها وعقلها.
وتردد ما قالته أمنا أم المؤمنين السيدة أم سلمى رضوان الله عليها عند موت زوجها أبو سلمة: اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف عليّ خيرا"؛ فرزقها الوهاب الزواج من سيد الخلق أجمعين نبينا صلوات الله وسلامه عليه.
التعويض لا ينحصر في الزواج فقط؛ "ويتسع" ليشمل نجاح الأرملة في حياتها وفي حسن رعايتها لأولادها،ولتتذكر أجر كافل اليتيم فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وأشار بالسبابة والوسطى".
تعاني الأرملة أحيانًا من عنف النساء والكلام الجارح لشعورها؛ فإذا تكلمت عن شعورها بالوحدة بتلقائية مع صديقة تجدها تسارع بالشكوى من زوجها وربما قالت إن الأرملة في نعمة لأنها ليست مضطرة للتعامل مع الزوج!!ويكون واضحا خوفها من الحسد.
وإذا قالت -بحسن نية- أنها تعبت لأنها تفعل كل شيء وحدها، سمعت رد مثل: كلنا مثلك أو أنت أحسن حظا منا على الأقل تفعلي ما تريدين!!
نهمس بود واحترام لكل أرملة: لديك ما يكفي من الضغوط فلا تضيفي المزيد بيديك؛ من تخاف أن تحسديها لا تستحق القرب منك، ومن لا تحترم ظروفك وتثق أنها قد تصبح أرملة في أي لحظة وتسيء إليك؛ اطرديها من حياتك.
فضفضي لنفسك ولأقل القليل بعد "التأكد" من نقاء قلوبهم وذكاء عقولهم "وأمانتهم" في النصح، ولا تتكلمي ثانية مع من يشعرونك بالتحسر على نفسك أو يقولون: حظك سيء؛فهذا كذب؛ إذ تستطيعين إسعاد نفسك وإنجاح حياتك وشغلها بما يضيف إليك.
احتضني نفسك "بحب" واحترام واتقني الاستغناء عن كل من لا تتعامل معك بلطف كما تتعاملين معها، ولا تبالغي بالحساسية وتفسير أي كلمة عابرة وكأنها تعمد للإساءة، ولا تسألي صديقتك أبدًا عن أحوالها مع زوجها ولا تزوريها في بيتها أثناء وجود زوجها بالبيت، وإن تصادف وجوده؛فتعاملي معه بتحفظ حتى لا تثيري غيرتها دون تعمد منك بالطبع.
لا تنتظري تغير الناس؛ فلن يتغيرون ولن تختفي سخافات البعض من النساء والرجال وغيري أنت تفكيرك ورد فعلك وتعاملي مع السخافات كما تتعاملين مع التراب إذا لحق بملابسك؛ فتسارعين بالتخلص منه ولا تعتبرين ذلك كارثة ولا تحكين عنه لأحد ولا تحتفظين بالتراب بالطبع فيتراكم ويؤذيك.
تتألم معظم الأرامل من التعليقات المسيئة التي تقولها بعض المتزوجات للأرملة مثل: أنت أفضل حالًا من المتزوجة؛ فليس لديك أعباء الاهتمام بالزوج!!
وتجاهل أنها تقوم بدور الأب مع الأم وتتحمل مسؤوليات أكثر من معظم المتزوجات.
ونوصي بطرد التألم فيكفي ما تعانيه وعدم الرد "إلا" عند تعمد تكرار هذا الكلام؛ فعندئذ يمكنها تقليل التعامل مع من تتعمد مضايقتها وإذا كانت تتعامل معها كثيرًا؛ فيمكن القول: لا يعجبني هذا الكلام ومن المؤكد أنك لن تقبلي به لأي أرملة "يهمك" شأنها، ثم تترك المكان ولا تسمح بالجدال أو بمناقشة هذا الأمر ثانية؛ فمن حقها على نفسها منع المضايقات أليس كذلك؟
تعاني الأرملة من الملاحظات؛ فإذا أهملت مظهرها يُقال لها ما هذه الكآبة؟ وإذا اهتمت بمظهرها يُقال لها هل تريدين الزواج؟
وفي الحالتين يجب عدم الاهتمام بالرد وإن كنا نشجع الاهتمام بالمظهر- بلا مبالغة- والحفاظ على الرشاقة لإسعاد نفسها وللحفاظ على صحتها النفسية والجسدية.
تتلخص مضايقات الرجال في المعاكسات ومحاولات استغلال الظروف ويسهل وضع الحدود معهم وعدم فتح ثغرات ليطمع من في قلبه مرض.
وتجنب البحث عن الحب وعن زرع "الاحتياج" لرجل في قلبها "والتوهم" بأنها لا تستطيع استكمال حياتها وحدها؛ فهناك الملايين من البنات اللاتي لم يتزوجن وملايين المطلقات والأرامل اللاتي –نجحن- في الحياة بدون رجال وهن لا يتميزن بقوى يمتلكنها وحدهن، فلا أحد يولد بقوى خارقة، وتستطيع كل أرملة توسيع حياتها –والفرح-بأولادها ومشاركتهم تفاصيل حياتهم واللعب معهم، أو بأسرتها إن لم يكن لديها أبناء وممارسة الهوايات والعمل ولو تطوعيًا لتسعد –بحلاوة- الإنجاز ولمنع –التورط- بعلاقات تؤذيها وتخصم منها وتضعفها وتجعل الرجال العابثين –وحدهم- يتقربون منها وتبعد الجادين والمحترمين.
يجب منع الشعور بأنها "ضحية" لترملها، وطرد السخط حتى لا تخسر نفسيًا وعاطفيًا وربما صحيًا، ولا تختزل السعادة في الحياة بالزواج وتؤذي نفسها وتضعف مناعتها العاطفية ويظهر ذلك لأي عابث ويسهل عليه استغلالها عاطفيًا وربما جسديًا.
ولتقل: أنا غالية جدًا، لن أفتح قلبي إلا لمن يتقدم للزواج.