استثمار تحويلات المصريين في الخارج

7-5-2026 | 13:28

تمثل الزيادة المستمرة ،والملحوظة في تحويلات المصريين في الخارج، والتي بلغت ذروتها العام الحالي دليلا واضحًا على صواب تمسك الحكومة بمسار الإصلاح الاقتصادي فالزيادة ليست مؤقتة، ولكنها تعكس مسارًا تصاعديًا بدأ منذ ثلاث سنوات تقريبا. 

وفقا للأرقام المعلنة من البنك المركزي فقد ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو حتى فبراير من العام المالي الحالي بنسبة ٢٨٪؜ لتصل إلى نحو ٢٩ مليار و٤٠٠ مليون دولار، مقارنة بنحو ٢٣ مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق، كما شهد شهر فبراير الماضي زيادة بحوالي ٢٧ ٪؜ لتسجل التحويلات نحو ٣ مليارات و ٨٠٠  مليون دولار، مقابل٣ مليارات دولار خلال نفس الشهر من العام الماضي.

المسار التصاعدي لتحويلات أبناء مصر بالخارج يعود إلى استقرار سعر الصرف، ومرونته، واختفاء السوق السوداء، إضافة إلى حالة الاستقرار السياسي، والأمني كأحد أهم عوامل جذب التحويلات والاستثمارات الخارجية فرأس المال جبان بطبعه.

 كما أن أرقام التحويلات جاوزت بدرجة كبيرة عائدات قناة السويس، والسياحة، ومن ثم أصبحت ركيزة أساسية لتقوية عضد الاقتصاد المصري وقدرته على مواجهة الصدمات الخارجية، والأحداث المفاجئة.

لا ينكر أحد أهمية تحويلات المصريين بالخارج في استقرار الجنيه، وتخفيف الضغط على سوق النقد الأجنبي، ودعم الاحتياطي، وهي أمور حيوية غير أن هناك فرصا أخرى يمكن أن تحقق قيمة مضافة ليست قليلة للاقتصاد المصري.

ما زلنا نتعامل مع هذه التحويلات بمنظور الحافظ للأمانة حتى يطلبها صاحبها دون أن يعمل على تنميتها، وزيادتها محققا نفعا للجميع.. فمعظم التحويلات يتم استخدامها إما لتوفير احتياجات معيشية، أو كودائع بالبنوك ،بينما يمكن تحويل جزء كبير منها إلى قوة استثمارية منظمة إذا تم تصميم آليات جاذبة لها بشكل احترافي.

منذ الثمانينيات، فتحت الصين الباب أمام ابنائها بالخارج للاستثمار المباشر بإعفاءات ضريبية، وتسهيلات إدارية، وأراضٍ صناعية مجهزة فكانت النتيجة أكثر من ٥٠٪؜ من الاستثمار الأجنبي المباشر في البداية جاء من المغتربين الذين أقاموا مصانع، وشركات تصدير.

الهند أسست وادي السيلكون، وأتاحته لأبنائها بالخارج مع حزم تسهيلات جاذبة فتحولت إلى مركز عالمي متميز في صناعة الكمبيوتر، والبرمجيات.. التحدي الحقيقي لم يعد في زيادة حجم التحويلات، بل في كيفية توظيفها بكفاءة من خلال بيئة استثمارية مشجعه تتيح اجتذاب الأموال، والخبرات، ونظم الإدارة المتطورة، والتكنولوجيا الحديثة لإقامة مشروعات إنتاجية متنوعة، وشركات قادرة على المنافسة بما يسهم في توفير فرص عمل، وتعزيز الإنتاج، ودعم مسار التنمية المستدامة، وكلها أهداف سوف تزيد الاقتصاد المصري قوة ،وقدرة على مواجهة الأحداث والصدمات التي تموج بها الخريطة الدولية خاصة منطقة الشرق الأوسط.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: