حفلت قمة الدورى بين الأهلى والزمالك بالعديد من المواقف المختلفة على مدار المباراة، وحتى بعد صافرة الحكم الألمانى التى أعلنت نهاية اللقاء لمصلحة الأهلى بثلاثية نظيفة لم يتوقعها أكثر المتفائلين. وكعادة مباريات الديربى، جاءت المواجهة مليئة بالمفاجآت، فبعدما ظن الجميع أن الأهلى سيكون فى متناول الزمالك المتصدر، أراد الأهلى أن يوجه رسالة قوية لمنافسه التقليدى بأنه بطل الديربيات، رغم موسمه المتواضع. ودائمًا ما تثبت المباريات الكبيرة معدن الفرق الكبرى.
استحق الأهلى الفوز، إذ نجح فى استغلال أخطاء الزمالك، على الرغم من أن لاعبيه لم يقدموا كامل إمكاناتهم الحقيقية. فى المقابل، خسر الزمالك نتيجة لهذه الأخطاء، إلى جانب تأثره برهبة مباريات القمة.
انتهت القمة بهدوء، لكن المنافسة على لقب الدورى لم تنته بعد، فما زالت قائمة داخل الملعب. وكان من أجمل مشاهد اللقاء الروح الرياضية التى سادت بين لاعبى الفريقين منذ البداية، بالإضافة إلى توجه معتمد جمال لتحية دكة بدلاء الأهلى، وهى لفتة إيجابية نأمل أن تتجاوز المتعصبين، وأن تُبقى المنافسة فى إطارها الرياضى داخل الملعب فقط.
خالف جمهور الأهلى التوقعات، وملأ جنبات الملعب، متمسكًا بشعاره الدائم: «على الحلوة والمرة معاه». ودافع عن هذا الشعار عمليًا، فساند فريقه منذ بداية اللقاء وحتى نهايته. وقد سبقت المباراة شائعات عن اتجاه لمقاطعتها عقب الهزيمة أمام بيراميدز، لكن الجماهير حضرت بقوة، وقدمت "تابلوه" "بالروح والحماس" ليزينوا به المدرجات، وبصورة جمعت صالح سليم، وثابت البطل، وكبير المشجعين حسين عفيفى، فى رسالة واضحة لتحفيز اللاعبين على عدم التفريط فى الديربى، وهو ما تحقق بالفعل.
فى المقابل، قدّم جمهور الزمالك مثالًا رائعًا فى مواصلة دعم فريقه منذ البداية، من خلال "تيفو" حمل دلالة الضربة القاضية التى لم يُكتب لها النجاح. ورغم انسحاب بعض الجماهير، أصرت الغالبية على البقاء فى المدرجات، واستمرت فى تشجيع اللاعبين حتى بعد الخسارة. وكانت هذه اللفتة رسالة إيجابية تؤكد عدم التفريط فى الموسم، وأن الهزيمة أمام الأهلى لا تعنى نهايته، وأن المنافسة على اللقب ما زالت قائمة. بالفعل، عبّرت الجماهير عن إصرار كبير وروح قتالية، وتمسك واضح بحلم الفوز بالدورى حتى الأمتار الأخيرة.
كما جاء تبادل القمصان بين اللاعبين بعد المباراة ــ بين حسين الشحات وأحمد فتوح، وكذلك بين إمام عاشور واللاعب الصاعد محمد السيد، إلى جانب محمد بن رمضان وسيف الدين الجزيري ــكخطوة إيجابية تعكس ما نشاهده فى كبرى ملاعب العالم، وتؤكد أن الرياضة منافسة شريفة وليست ساحة للحرب. كما تحمل هذه المشاهد رسالة مهمة للجماهير بأن الروابط بين اللاعبين أعمق من مجرد نتيجة مباراة، وأن محاولات زرع الكراهية لم تعد مقبولة. ومثل هذه التصرفات كفيلة بإذابة الجليد، وحصر التنافس داخل حدود الملعب فقط، بما يتيح تقديم كرة قدم حقيقية، يفوز فيها من يفوز ويخسر من يخسر.
وسيظل ديربى الأهلى والزمالك عنوانًا نابضًا لروح «أم الدنيا»، ودليلًا على أن لدينا كرة قدم حقيقية، متى تخلّصت من شوائب التعصب والكراهية.