وصف الله نفسه بالغفور الرحيم؛ والعفو الكريم؛ والرحمن الرحيم في كتابه الكريم مرات كثيرة جدًا؛ وكلها صفات تبين بكل تأكيد رحمة الله بعباده. (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) (النساء: 48)؛ (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (الزمر: 53).
آيتان من آيات الله في كتابه الذي لا ريب فيه؛ تقطعان بأن الله يغفر الذنوب؛ وأن لا تقنط من رحمة الله سبحانه وتعالى. ومع ذلك ستجد من يحرم الترحم على إنسان مات بدعوى أنه لا تجوز عليه الرحمة لأنه من وجهة نظره لا يستحق الرحمة، لمبررات كثيرة لسنا في مقام تفنيدها.
ولكننا في مقام توضيح قصة قصيرة؛ لكنها كاشفة لرحمة الله لرجل قتل 99 نفسًا؛ فسأل شخصًا توسم فيه الفقه؛ قائلًا: ألي توبة؟ فقال: لا، فقتله فبات عدد من قتلهم 100 نفس. ثم سأل شخصًا آخر فقال له: اذهب إلى قرية معروف عن أهلها الصلاح وبشره بأن له توبة. وفي الطريق مات، وفي هذا الشأن روايات عدة منها أن ملائكة الرحمة والعذاب اختلفتا يذهب مع أي منهم، حتى بعث الله ملكًا قاس المسافة بين قريته القديمة والجديدة، ووجد المسافة أقرب للجديدة بشبر، فغفر الله له ودخل الجنة.
دخل الجنة بشبر. هذا هو الرحمن الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء. فكيف لمخلوق أيا كان قدره أو علمه بأن يفتي بعدم دخول شخص الجنة؟ أقتل 100 نفس؟ لا أعتقد.
منذ وفاة الراحل هاني شاكر، وكذلك الراحلة سهير زكي، وجدت سيلاً من الشماتة في موتهما باعتبارهما من المذنبين، ودخولهما النار أمر لا جدال فيه!!
لا أعلم هل أعطى الله لهؤلاء وكالة ليتحدثوا باسمه؟ بالقطع التام لا. كما لا أعلم أنا أيضًا ما هو مآلهم، هل الجنة أم النار. ولكني أعلم أن الله رحمن الدنيا والآخرة؛ يملكهما ويرحم من يشاء من عباده. هو صاحب الفصل الأوحد، وهو من وسعت رحمته كل شيء.
وهو سبحانه وتعالى من أدخل إنسانًا الجنة بسبب رحمته بكلب عطشان سقاه. ولا نعلم ما بين الله وعباده سبحانه وتعالى، فإنه يعلم ما لا نعلم، سبحانه عالم الغيب والشهادة.
فلنترك أمور الله لله. إن أردت جنته فعليك بطاعته، ولا تتدخل في قضاء الله. إنه رب القضاء والقدر، خالق الكون لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، ولا يعجزه دخول كل البشر الجنة، وأيضًا لا يضره دخولهم النار والعياذ بالله.
له الأمر وحده. ما علينا إلا العبادة والدعاء بأن يشملنا برحماته ويظلنا يوم لا ظل إلا ظله. اللهم اجعلنا من المنعمين بمعية الله وبرضاه وعفوه ورحمته.
اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فهو يراك. ودع الخلق للخالق؛ فهم عباده ليس لأحد عليهم من سلطان.
[email protected]