6-5-2026 | 14:35

تلتزم مصر بموقف راسخ في الدفاع عن الأمن القومي العربي، وقد أصبح ذلك من ثوابت وركائز سياسات الدولة المصرية. ولم تحد أرض الكنانة في أي وقت من الأوقات عن هذا المبدأ الثابت، بل إنه يتأكد عمليًا مع كل أزمة عاصفة وحادة تمر بها منطقتنا العربية والشرق الأوسط.

فماذا فعلت الدولة المصرية إزاء الوضع الخطير الناتج عن الحرب الأمريكية - الإسرائيلية الدائرة حاليًا ضد إيران، والتي شنت هجمات طالت بلدانًا عربية مجاورة ومنشآتها الحيوية والمدنية؟ 

منذ البداية، كان موقف القيادة المصرية واضحًا وجليًا، بإدانتها الصريحة والمباشرة للاعتداءات الإيرانية التي تتعرض لها الدول العربية الشقيقة، وكل ما يمس أمنها واستقرارها، وفي مقدمتها دولة الإمارات العربية الشقيقة، مع تأكيد دعمها الكامل للأشقاء العرب في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات سريعة ومتلاحقة، وتحديات غير مسبوقة سيكون لها تأثيرات خطيرة وممتدة على الإقليم خلال السنوات المقبلة. 

هذا الدعم يعكس مسئولية تاريخية ودورًا إقليميًا راسخًا لا يتزعزع قيد أنملة، حيث لم تتخل الدولة المصرية يومًا عن دعمها للدول العربية في مواجهة ما مرت وتمر به من أزمات ومصاعب، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو الأمني.

ينطلق  التوجه المصري في هذا الخصوص من قاعدة الإيمان بوحدة المصير العربي المشترك، والعمل بلا كلل على حفظ الأمن القومي العربي. وتدرك مصر أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي العربي، وكذلك الأمن القومي المصري، وهو ما يؤكده الرئيس السيسي دائمًا في تصريحاته واتصالاته ولقاءاته مع كبار المسئولين العرب والأجانب، وخلال جولات سيادته الخارجية. 

ويعكس تضامن مصر ومساندتها  للشقيقة الإمارات عمق العلاقات والشراكة الإستراتيجية والروابط التاريخية بين البلدين بوجه خاص، ومع أشقائها بالخليج بوجه عام. وهو موقف يعزز، أولا وأخيرًا، وحدة الصف العربي المطلوبة الآن أكثر من أي وقت مضى، لتجاوز الظرف الراهن بالغ الصعوبة والتعقيد. 

كما يؤكد التزام مصر الأكيد بما تعلنه دائمًا بأن المساس بأمن دول الخليج يمثل خطًا أحمر لا تقبل تجاوزه من أي طرف أو قوة من القوى. بالإضافة إلى ذلك، تعبر التحركات والمواقف المصرية تعبيرًا أصيلًا عن وعي مصر بثقلها ومكانتها الإقليمية الرفيعة، التي تحتم عليها ممارسة دور طليعي في المحافظة على توازن المنطقة وأمنها، وألا تتجه الأوضاع فيها نحو مزيد من التوتر والقلاقل، وهو ما تقوم به على خير وجه. 

والشق الأهم أن القاهرة ملتزمة بموقف ثابت لا يتبدل، يقضي برفض قاطع للسياسات التوسعية والتدخلات التي من شأنها زعزعة استقرار البلدان العربية.

وغنى عن البيان أن استقرار الدول العربية يعد ركيزة أساسية وجوهرية لاستقرار وأمن المنطقة بأكملها، لا سيما في ضوء محاولات إسرائيل الدائمة والمستفزة لزعزعة أمن واستقرار الشرق الأوسط، من خلال اعتداءات واغتيالات وعمليات عسكرية داخل لبنان وسوريا والأراضي الفلسطينية واليمن وإيران، بدعم أمريكي معلن، وسعيها المتواصل لفرض سيطرتها وهيمنتها ومنطقها المعوج على المنطقة، تنفيذًا لسياساتها التوسعية. 

والكل يعلم ويلمس حجم وقدر ما قدمته ولا تزال تقدمه مصر من دعم سياسي وإنساني لا ينقطع للفلسطينيين، منذ بدء حرب غزة، وحرصها الشديد على إدخال المساعدات الإنسانية لسكان القطاع، الذين يعيشون وسط أوضاع بائسة حرمتهم من مقومات ومستلزمات الحياة اليومية الآدمية، نتيجة افتقادهم المياه الصالحة للشرب والكهرباء والخدمات الطبية، بعد تدمير قوات الاحتلال الإسرائيلي البنية التحتية في غزة. 

وأثمرت الجهود المصرية الدؤوبة والماراثونية عن التوصل إلى "خطة السلام" التي أعلنها الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، وجرى التوقيع عليها في مدينة شرم الشيخ، وهي الخطة التي تحاول حكومة "بنيامين نتنياهو" اليمينية المتطرفة الالتفاف عليها وعرقلة تطبيقها بكل السبل المتاحة وغير المتاحة.

ليس هذا فحسب، بل إن إسرائيل تسعى بكل ما أوتيت من قوة لإعادة تشكيل ورسم خريطة الشرق الأوسط وفق تصوراتها، وبما يلبي مصالحها ومصالح الجماعات والأحزاب الدينية اليمينية المتطرفة دون اعتبار لمصالح الآخرين وأمن واستقرار دولهم.

لذلك، فإن مصر تعيد التأكيد في كل مناسبة على أن الوضع الحالي يستدعي ويوجب تضافر الجهود العربية للحفاظ على استقرار الدول العربية ومقدراتها، ومنع المنطقة من الانزلاق نحو مزيد من الأزمات التي ستلحق أضرارًا ما أنزل الله بها من سلطان بشعوبها واقتصاداتها وأمنها القومي. 

ومن هنا، نفهم إصرار وحرص القيادة المصرية على الدعوة لفتح قنوات الحوار بين كافة الأطراف، بما يعزز فرص التهدئة، وتفادي مزيدٍ من الصراعات التي تلقي بظلالها الكثيفة والقاتمة على الإقليم من جهة، والعالم من جهة أخرى. 

وكلنا يتابع الآن ما تعرض له الاقتصاد العالمي جراء الحرب الإيرانية، وما تسببت فيه من ارتفاع أسعار النفط، واضطراب حركة الملاحة في مضيق "هرمز" الحيوي والاستراتيجي، وتضرر سلاسل الإمداد، وتزايد تكاليف الشحن. 

هذه الآثار وغيرها من التبعات يلزم لعلاجها والتعافي منها وقت ليس بالقصير، وبتكلفة باهظة يتحملها الجميع دون استثناء. 

إن رسالة مصر وقيادتها السياسية واضحة للعيان، ومفادها أن مصر ستبقى حاضنة وداعمة للأشقاء العرب، ومدافعًا صلبًا عن أمنهم واستقرارهم، لاجتياز المرحلة الصعبة والدقيقة التي تمر بها المنطقة العربية، وما يصاحبها من تحديات مصيرية معقدة ومتشابكة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: