«شات جي بي تي» يدخل عالم الرياضيات من الباب الكبير.. اكتشاف يثير جدلًا داخل الأوساط العلمية

10-5-2026 | 11:13
;شات جي بي تي; يدخل عالم الرياضيات من الباب الكبير اكتشاف يثير جدلًا داخل الأوساط العلميةالرياضيات
عمرو النادي

لم يعد السؤال حول قدرة الذكاء الاصطناعي على كتابة النصوص أو البرمجة، بل أصبح أكثر جرأة: هل يمكنه المساهمة في حل مسائل رياضية عجز عنها خبراء لعقود؟ هذا التساؤل لم يعد نظريًا، بعدما أثارت قصة شاب في الثالثة والعشرين جدلًا واسعًا داخل المجتمع العلمي، عقب استخدامه «شات جي بي تي» للوصول إلى حل لمشكلة رياضية معقدة ظلت لسنوات طويلة ضمن ما يُعرف بـ«مسائل إيردوش» الشهيرة، وهي مجموعة من التحديات التي حيّرت أجيالًا من الرياضيين.

موضوعات مقترحة

اكتشاف «غير متوقع».. بمساعدة الذكاء الاصطناعي

ووفقًا لتقرير نشره موقع Futurism، نجح الشاب «ليام برايس» في التوصل إلى حل لإحدى هذه المسائل، بمساعدة نموذج متقدم من «شات جي بي تي»، رغم أنه لا يحمل درجة علمية متقدمة في الرياضيات.

اللافت أن الحل لم يكن مجرد تخمين أو إعادة صياغة، بل اعتمد على تطبيق فكرة رياضية معروفة بطريقة لم تخطر على بال الباحثين الذين عملوا على المشكلة سابقًا، وهو ما دفع بعض الخبراء إلى وصفه بأنه «نهج مختلف» أكثر منه اكتشافًا تقليديًا.

لماذا هذا الاكتشاف مهم؟

تكمن أهمية هذه المسألة في أنها جزء من إرث عالم الرياضيات الشهير بول إيردوش، الذي ترك وراءه مئات المشكلات المفتوحة، بعضها ظل دون حل لعقود بسبب تعقيدها الشديد.

هذه المشكلات لا تعتمد فقط على الحساب، بل على التفكير المجرد وإيجاد علاقات غير مباشرة بين الأرقام، وهو ما كان يُعتقد أنه مجال «حصري» للعقل البشري، وليس للأنظمة الذكية.

الذكاء الاصطناعي لم «يخترع» الحل.. لكنه كسر النمط

التفاصيل تشير إلى أن ما قام به «شات جي بي تي» لم يكن إنشاء نظرية جديدة بالكامل، بل إعادة استخدام فكرة موجودة في سياق مختلف، وهو ما لم ينتبه إليه الباحثون سابقًا.

أحد أبرز التعليقات جاء من عالم الرياضيات تيرينس تاو، الذي أشار إلى أن الباحثين اتبعوا لسنوات «مسارًا تقليديًا» في التفكير، بينما جاء الحل عبر كسر هذا النمط، وهو ما يعكس نقطة مهمة: أحيانًا المشكلة ليست في صعوبة المسألة.. بل في طريقة النظر إليها.

لكن الحقيقة أكثر تعقيدًا مما تبدو

رغم الحماس، لم يمر الأمر دون تحفظات، الخبراء أكدوا أن مخرجات «شات جي بي تي» الأولية لم تكن جاهزة للنشر العلمي، بل احتاجت إلى مراجعة بشرية دقيقة لفهمها وتنقيحها، ما يعني أن الذكاء الاصطناعي لم يعمل بشكل مستقل بالكامل، بل كان جزءًا من عملية مشتركة بين الإنسان والآلة.

وهذا يطرح سؤالًا مهمًا حول طبيعة «الاكتشاف»: هل يُنسب للإنسان.. أم للأداة.. أم للتفاعل بينهما؟ وما الذي تغيّر فعليًا في عالم الرياضيات؟

هذا التطور لا يعني أن الذكاء الاصطناعي أصبح بديلًا للعلماء، لكنه يشير إلى تحول واضح في طريقة العمل نفسها.

بدل أن يعتمد الباحث على حدسه فقط، أصبح لديه «شريك رقمي» يمكنه اقتراح مسارات جديدة، أو إعادة ترتيب الأفكار، أو حتى اختبار فرضيات بسرعة غير مسبوقة.

تشير بيانات حديثة إلى أن ملايين المستخدمين باتوا يستخدمون هذه النماذج في أبحاث علمية متقدمة، ما يعكس انتقالها من أداة مساعدة إلى عنصر فعلي داخل عملية الاكتشاف.

هل نحن أمام ثورة حقيقية أم حالة استثنائية؟

رغم أهمية هذه الحالة، يحذر بعض الباحثين من التسرع في اعتبارها «ثورة كاملة»، لأن العديد من المحاولات السابقة التي نُسبت للذكاء الاصطناعي في حل مسائل مشابهة لم تثبت صحتها لاحقًا، أو تبين أنها تعتمد على حلول موجودة بالفعل.

بمعنى آخر، النجاح الحالي قد يكون بداية اتجاه جديد.. لكنه لا يزال يحتاج إلى اختبار واسع قبل أن يصبح قاعدة عامة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: