ما كان لأزمة قسم التصوير بأكاديمية الفنون أن تنتهي بعد تصعيدٍ أثار حالةً من الارتباك في مؤسسة تعليمية تُعد الأولى في العالم العربي، والتي أسهمت على مدار تاريخها -ولا تزال- في صناعة القوة الناعمة، ليس في مصر فقط، بل في دول كثيرة، من خلال خريجين نقلوا فنون السينما إليها.
ما كان لها أن تنتهي دون تدخل من لا مصلحة لهم سوى هذا البلد، وأن تستمر تلك المؤسسة العلمية في دورها الريادي. ومنهم، وأنا على علمٍ بما قاموا به، الإعلامي الدكتور عمرو الليثي، ونقيب المهن السينمائية مسعد فودة، الذي تواصل مع الأطراف للتهدئة وإيجاد الحلول، والفنان تامر عبدالمنعم، ثم المستشار القانوني لوزارة الثقافة، وبالطبع وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي، التي تعاملت مع تلك الأزمة برجاحة عقل وهدوء، دون ضجيج أو انحياز لطرف على آخر، بل كانت مصلحة الأكاديمية وطلابها وأساتذتها هي الأهم.
هناك دروس مستفادة مما حدث، وعلى الجميع أن يدرك أنه لا أحد فوق القانون، وأن حل الأزمات لا بد أن يتم دون صراعات أو تجاوزات، بل في ظل لوائح وقوانين. وإن كانت الأزمة حول حالة خلافية كقيد طالب تم أم لم يتم في بداية العام، فالحكم في تلك الحالات يكون للمستشارين القانونيين الذين لديهم خبرة في الفصل في الأمور.
أُديرت أزمة كانت حديث المواقع والصحف، وشهدت تصعيدًا من بعض أطرافها، سواء كانوا على حق أو على غير حق. وما كان يجب التعامل مع الأزمات في مؤسسات تعليمية بتلك الطريقة؛ فهي ليست «خناقة» على قطعة أرض، بل كان يجب أن يؤخذ في الاعتبار منذ البداية أن هناك جهات عليا يجب اللجوء إليها للفصل، مثل وزارة الثقافة. وترك الوضع ليتحول إلى أزمة ليس في مصلحة أكاديمية يفد إليها طلاب من مختلف الدول العربية، كما أن التشكيك في نزاهتها «عيب» وخطأ كبير وقع فيه الجميع.
الدكتورة نبيلة حسن تولّت الأكاديمية بقرار رسمي، وبدأت عملها في هدوء بحثًا عن سبل التطوير، ولم تكن طرفًا في صراعات أو خلافات، وليس من مصلحتها أن تشتعل أزمة في بداية عملها.
كما لا يمكن إلقاء اللوم على الدكتور هشام عنين، إذ كان مطالبًا باتخاذ موقف مساند لجماعته. فمن إذن المذنب في مشكلة تصاعدت بسبب قيد طالب في الفصل الثاني من العام؟
في تقديري، تعود جذور المشكلة إلى موروث قديم لدينا في مؤسساتنا وهو "أبناء العاملين" في المؤسسات، حيث قد يتعرض بعضهم لظلم لمجرد هذه الصفة، أو قد تحدث مجاملة ما، وهنا تكمن الإشكالية.
وفي النهاية، فإن تدخل الأطراف العاقلة التي لا ناقة لها ولا جمل سوى حب هذا البلد ومؤسساته التعليمية ينهي الأزمات.
وكنت أتمنى أن يتم تشكيل تلك اللجنة مع أول أيام التصعيد، نظرًا لمكانة أكاديمية الفنون كملتقى لطلاب وأساتذة الفن، أي صُنّاع وعي.
وقد كتبنا الأسبوع الماضي في نفس هذه المساحة، وطالبنا سيادة الوزيرة بتشكيل لجنة لحل الأزمات خصيصًا لهذا الشأن، بعدما أصبح الأمر حديث السوشيال ميديا، وبدأت أيادٍ خارجية تعبث للتصعيد دون مراعاة لمكانة وأهمية الأكاديمية كمؤسسة فريدة من نوعها وتابعة للدولة.
وكم أسعدني وأسعد الجميع أن يعبر قادة الأكاديمية عن تضامنهم، وأهمية حلحلة أي أزمة، وتوجهوا بالشكر إلى الوزيرة الدكتورة جيهان زكي، حيث كتبوا على صفحاتهم: تتوجه الأستاذة الدكتورة رئيس أكاديمية الفنون، والأستاذ الدكتور عميد المعهد العالي للسينما، والأستاذ الدكتور وكيل المعهد العالي للسينما، والأستاذ الدكتور رئيس قسم التصوير، بالشكر والتقدير إلى الأستاذة الدكتورة وزيرة الثقافة على حسن إدارة الأزمة، وإعادة الأمور إلى نصابها، في ظل قيادة الأكاديمية والمعهد العالي للسينما نحو مزيد من التميز والأداء الراقي.
تحية وتقدير لكل من أسهم في إنهاء المشكلة وعودة المياه إلى مجاريها.