"إلزام الشمس" ومساكن الأغنياء

30-4-2026 | 11:22

لا يمر وقت طويل دون الإعلان عن مشروعات لإقامة مجمعات سكنية فاخرة، سواء على أطراف ومشارف القاهرة الكبرى، أو بالساحل الشمالي، أو بالجلالة وغيرها.

معظم هذه المشروعات، وفقًا لما يتم الإعلان عنه، تخاطب مستوى معينًا من المواطنين، ومن ثم فإن هذه المجمعات السكنية تتسم غالبًا بمعدلات استهلاك عالية للطاقة الكهربائية، سواء داخل الوحدات نفسها أو في شوارعها.

وكل مجمع سكني جديد يعني استهلاكًا إضافيًا من الكهرباء والغاز الطبيعي، وبالتالي اضطرار الحكومة إلى إنشاء محطات كهربائية جديدة، وتوفير وقود إضافي لها.

هذه المشروعات التي ينفذها القطاع الخاص تمثل فرصة ذهبية للحكومة لزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة الجديدة، مثل الطاقة الشمسية، بدلًا من زيادة الضغط على القدرات الكهربائية المولَّدة بواسطة المحطات التقليدية التي تعتمد على الغاز الطبيعي والمازوت، بتبعاتها التي تلتهم مليارات من موازنة الدولة.

الجهد المضني الذي تقوم به الحكومة لتدبير الاعتمادات المالية اللازمة لاستيراد الغاز الطبيعي والمازوت والبوتاجاز، إضافةً إلى المعاناة التي تتكبدها لترسيخ فلسفة ترشيد الاستهلاك، سواء بتطبيق التوقيت الصيفي أو غير ذلك من الإجراءات، يمكن أن تحقق الدولة عائدًا أكبر منه إذا ما تم إلزام أي مطور أو مستثمر عقاري باستخدام الطاقة الشمسية في المشروع الذي يتقدم للحصول على ترخيصه.

فمليارات الجنيهات يمكن تخفيفها عن كاهل الحكومة، خاصة أن متوسط استهلاك الوحدة السكنية من الكهرباء يتراوح بين 4500 إلى 5000 كيلووات/ساعة سنويًا.

معظم المشروعات الجديدة يتم إقامتها في نطاق مناطق صحراوية ممتدة، ومشمسة بدرجة ترجح الجدوي الاقتصادية لاقامة محطات كبيرة لتوليد الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية، وإمداد هذه المجمعات السكنية بها إضافة إلى اشتراط مد شبكات الغاز الطبيعي ضمن المرافق الأساسية، واستخدام الغاز كوقود بدلا من البوتاجاز. التكلفة المترتبة على ذلك لن تفرق كثيرًا بالنسبة للتكلفة الإجمالية لهذه المشروعات لاسيما أن الأسعار المعلنة للوحدات السكنية بها تجاوزت أحلام الطبقة المتوسطة بمسافات بعيدة .

المليارات التي سيتم توفيرها من وراء ذلك يمكن للحكومة استخدامها في أوجه إنفاق كثيرة، ومتعددة تمس محدودي، ومتوسطي الدخل لتمثل خطوة مهمة في تحقيق عدالة توزيع الموارد، كما أنها ستخفض فاتورة استيراد المنتجات البترولية، وربما العودة مرة أخرى لتصدير الغاز الطبيعي، وضخ العملات الأجنبية في شرايين الاقتصاد المصري. أوربا قررت بداية من العام الحالي اشتراط الطاقة الشمسية في تصميم المباني الجديدة وعدم اعتبارها خيارًا إضافيا، فهل تتخذ الحكومة قرارًا مماثلا ينير مساكن الأغنياء بالشمس بعيدا عن دعم الطاقة الذي ينير مساكن البسطاء من المواطنين؟.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة