30-4-2026 | 09:37

في ليلة صالون ثقافي وسياسي بامتياز، استضافها نادي "ليونز جاردن سيتي" برئاسة الدكتورة عواطف سراج الدين، وبحضور حشدٍ لافت من النخب الثقافية، والرموز الدبلوماسية، والوجوه الإعلامية البارزة، والشخصيات العامة.. فتح السفير محمد العرابي صندوق "الدبلوماسية العميقة" ليقرأ ملامح عالم يتشكل من رحم الحرائق.. حيث لم تكن الندوة مجرد استعراض للأحداث.. بل كانت قراءة للتاريخ بدأت من ثورة الخميني عام 1979.. مرورًا بانهيار جدار برلين وسقوط البرجين بالولايات المتحدة الأمريكية.. وصولًا إلى اللحظة الراهنة التي تقلصت فيها وحدة القياس الزمني والمكاني بشكل مذهل..

لقد أوجز العرابي مشهدنا المعاصر في فكرة أن كل شيء بات عابرًا للحدود.. من فيروس "كورونا" الذي لا يحتاج تأشيرة دخول! إلى الصواريخ الباليستية التي تكسر حاجز المكان.. مما أدى إلى سقوط المفاهيم التقليدية للنصر والهزيمة.. فلا يوجد اليوم نصر مطلق ولا هزيمة كاملة، بل صرنا نعيش ما يمكن تسميته بـ "توازن الإنهاك".

وفي هذا السياق، توقف السفير طويلًا أمام هذا الجمع النوعي عند مصطلح "الحرب الهجينة" (Hybrid Warfare)، وهو المفهوم الذي يفسر لماذا لم نعد نرى إعلانات حرب رسمية! فهي حرب بلا مدافع، تعتمد على تفتيت الدول من الداخل عبر "الافتراضات الخاطئة"، واستبدال الحشود العسكرية بسلاح الإشاعات.. والتلاعب بملفات الطاقة والغذاء والمياه.. وحتى تسليح الأقليات لزعزعة استقرار الأنظمة..

وتبرز إيران هنا كنموذج لهذا الصراع الهجين، بقدرتها الرهيبة على "شراء الوقت"، واعتمادها على اكتفاء ذاتي زراعي ونووي جعلها تصمد بلا ديون خارجية.. بينما تستخدم المضايق والممرات التجارية كأوراق ضغط استراتيجية في حرب لا استسلام فيها.

ووسط هذا الإقليم الذي يغلي ويُحاط بالنيران من كل جهة.. تبرز الدولة المصرية كـ "مفتاح" للاستقرار، بفضل دبلوماسية وصفها العرابي بأنها تتبع مبدأ "الصفر أخطاء".. وهي دبلوماسية استطاعت الحفاظ على كيان الدولة في وقت تآكلت فيه سيادة دول جارة كانت يومًا محتلة من سبعة جيوش أجنبية.

أما عن النظام الدولي الجديد، فقال السفير محمد العرابي: الإجابة تبدو محبطة، حيث لا يلوح في الأفق نظام بديل.. بل "وهن" أصاب الأمم المتحدة وتصدع في حلف الناتو.. مما يجعل المشهد القادم محكومًا باتفاق إطاري تفرضه الضرورة الانتخابية الأمريكية!! حيث يسعى البيت الأبيض لإعلان أي انتصار سياسي يعيد الأطراف لموائد المفاوضات.. لا حبًا في السلام، بل رغبة في إدارة صراع طويل الأمد لا غالب فيه ولا مغلوب.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
فاروق حسني.. الاستثناء

ليس من السهل أن تختزل مسيرة فاروق حسني في جائزة.. مهما كانت مكانتها، ولا في منصب.. مهما بلغت أهميته.. فجائزة النيل التي توجت مسيرته ليست سوى اعتراف مستحق

الأكثر قراءة