في السنوات الأخيرة، انتشرت عشرات الأنظمة الغذائية التي تحمل أسماء لافتة وتَعِد بنتائج سريعة في خسارة الوزن وتحسين الصحة، ومن بينها ما يُعرف بـ”حمية الطيبات”. الاسم يوحي بإمكانية تناول أطعمة محببة ولذيذة دون حرمان، لكن السؤال الأهم: هل هي بالفعل نظام صحي مدروس، أم مجرد وصفة تسويقية جديدة؟
موضوعات مقترحة
للإجابة، تواصلنا مع مختصين في التغذية العلاجية لتحليل هذا النظام ومدى فائدته للجسم.
ما هي حمية الطيبات؟
بحسب المتداول على مواقع التواصل، تعتمد حمية الطيبات على تناول الأطعمة الطبيعية والمحببة للنفس، مع تقليل المأكولات المصنعة والسكريات، والتركيز على التوازن بدلاً من الحرمان.
الفلسفة: استبعاد الأطعمة التي تسبب الالتهابات وتراكم الفضلات، والتركيز على أطعمة تمنح طاقة وسهلة الهضم.
الأكل عند الجوع: يتم تناول الطعام فقط عند الشعور بجوع حقيقي، والأكل حتى الشبع.
الصيام المتقطع: جزء أساسي لتمكين الجسم من "الصيانة الداخلية".
تقليل السوائل: توصية بشرب الماء فقط عند العطش، وهو ما انتقده البعض.
المسموحات والممنوعات
المسموحات (الطيبات): الحبوب الكاملة (أرز، توست بالردة)، البطاطس، زيت الزيتون، الزبدة والسمن البلدي، الأجبان (مثل الشيدر والرومي)، الحلويات (عسل، مربى، شوكولاتة)، وبعض الفواكه كالتمر.
الممنوعات (الخبيثة): الدجاج، البيض، منتجات الألبان، الخضروات النيئة والورقية، البقوليات، والدقيق الأبيض.
لكن المشكلة، كما يقول الخبراء، أن هذا النظام لا يملك تعريفًا علميًا موحدًا أو مرجعية طبية واضحة.
اقرأ أيضا:
جسمك بيستغيث.. إشارات خفية تكشف نقص المعادن دون تحاليل
صداع متكرر.. متى يكون مؤشرًا لمرض خطير؟ علامات تحذيرية لا تتجاهلها
استشاري تغذية يرد
أكدت الدكتورة سمر محمود عباس، استشاري طب الأسرة والتغذية العلاجية ومدرس بكلية الطب بجامعة العاصمة، أن أي نظام غذائي جديد يختلف عن التوصيات الطبية المعتمدة يجب أن يخضع أولًا للبحث العلمي والدراسات المتخصصة، للتأكد من مدى فاعليته وسلامته قبل الترويج له بين المواطنين.
وأضافت أن التعامل مع صحة الإنسان لا يحتمل الاجتهادات غير المدروسة، موضحة أنه لا يجوز طرح أنظمة غذائية أو استبعاد وسائل علاجية مثبتة دون وجود دليل علمي واضح، لأن صحة الناس مسئولية وأمانة.
وأشارت إلى أن تعديل النظام الغذائي أو الاستغناء عن بعض العناصر قد يكون مناسبًا في حالات محددة، لكن ذلك يجب أن يتم وفق مرجعية علمية معتمدة وتحت إشراف طبي متخصص، بما يتناسب مع الحالة الصحية لكل شخص.
االدكتورة سمر محمود عباس
هل تناسب الجميع؟
الخبراء يؤكدون أن أي نظام غذائي لا يصلح للجميع بنفس الصورة، فاحتياجات الجسم تختلف بين:
- مرضى السكري.
- أصحاب ضغط الدم المرتفع.
- الحوامل والمرضعات.
- الرياضيين.
- من يعانون السمنة أو النحافة.
لذلك، تطبيق أي حمية دون تقييم طبي قد يؤدي إلى نتائج عكسية مثل نقص الفيتامينات أو ضعف الطاقة.
لماذا تنجح بعض الحميات مؤقتًا؟
يرى مختصون أن كثيرًا من الأنظمة تنجح في البداية لأنها تقلل السعرات الحرارية، وليس بسبب الاسم أو الفكرة الجديدة. ومع العودة للعادات القديمة، يعود الوزن مجددًا.
حمية الطيبات قد تكون خيارًا جيدًا إذا كانت قائمة على الغذاء المتوازن والاعتدال، لكنها ليست وصفة سحرية. النجاح الحقيقي لا يأتي من اسم الحمية، بل من الاستمرار على نمط حياة صحي يجمع بين:
- نشاط بدني منتظم.
- نوم كافٍ.
- متابعة مختص تغذية عند الحاجة.
- غذاء متوازن.
ويبقى السؤال الأهم لكل من يبحث عن الرشاقة: هل نريد حمية مؤقتة… أم أسلوب حياة دائم؟
موضوعات قد تهمك:
الجدري المائي عند الأطفال.. متى يظهر وكيف يمكن الوقاية منه؟
الكسل والتواكل.. خبيرة نفسية تؤكد: التخلي عنهما بداية الطريق لتحقيق النجاح