29-4-2026 | 14:03

محاولات النيل من الثوابت المصرية

على مدار الساعات الماضية خرجتْ علينا بعضُ الأصوات التي تُوجه السهامَ والنقدَ للدولة المصرية بشكلٍ غير مقبول. وتحلل الأحداث الجارية والوضع الحالي بالإقليم المضطرب وهم بعيدون عن الفهم العميق للمشهد... يحاولون التقليل من حجم وقدرة الدولة المصرية على تقديم الدعم للأشقاء بدول الخليج لاسيما في ظل الأزمات الراهنة بالمنطقة بسبب الظروف الاقتصادية الوقتية للدولة المصرية....صحيحٌ أن الدولة المصرية تمر بأزمةٍ اقتصاديةٍ كأي دولةٍ عاشت وتعيش ملابساتٍ وتداعياتٍ وظروفٍ لم تعشها مثيلاتُها من الدول.. فضلاً على أن مصر ليست وحدها فيما تعانيه الدول جميعها بسبب الظروف الحالية الصعبة، والمتغيرات الدولية والتي تأثر بها العالم أجمع وليس مصر فقط، وكذلك فإن حجم البناء والتنمية في كل المشروعات التنموية والخدمية التي لم تشهدها مصر على مدار تاريخها...

صلابة الشعب ووعي القيادة

لكنني هنا أصيح في هذا العراّب، الذي يرّوج ويحلل الأحداث الأخيرة بلا عقلٍ ولا روية!!: أيها العراب إن مصر، وإن كانت تعيش الآن حالةً اقتصاديةً راهنةً أو أُطفئت أنوار محلاتها، ولكن لم تنطفئ أضواؤها، وينبغي لك أن تعي أن مصر دولةٌ بها قيادةٌ واعيةٌ ومؤسساتٌ وطنيةّ قادرةٌ على ردع كل من تسول له نفسه الاقتراب من الأمن القومي المصري والعربي، وبمصر شعبٌ أبيُّ ليس كل ما في وسعه ما يَطعم أو يَشرب فتلك غاية الدواب!! وقديمًا قالوا بالحكمة (من كانت غايته فيما يدخل بطنه فقيمته فيما يخرج منها!!!) إن مصر شعب صبورٌ وقورٌ لديه القدرة الفائقة على التحمل، إنه الشعب الصلب العنيد الذي عنده من الصبر العجيب على تخطي كل الصعاب التي تأتيه ما دامت مصره بخير، وما دامت تنعم بالأمن والأمان، حتى وإن تأخر الرخاء بعض الشيء!!

بين قامة الأستاذ وأبواق الزيف

إننا نأسف لهذه الحناجر الفارغة، وهذه الأصوات الناعقة، والأبواق الزاعقة التي تحاول أن تتقمص دور الأستاذ (هيكل رحمه الله). ولكن هيهات هيهات بين الثرى والثريا!! فهذه الأصوات (في تقديري) ما هي إلا أحد عرابين هذا العصر، بل هو العرّاب الحقيقي لهذه الصفقة الكبرى للوقيعة بين مصر وأشقائها في الخليج!! إنني أجد لزامًا علي أن أرسل باقة اعتذارٍ (لهيكل)؛ ذلكم الصحفي الكبير العظيم.. أرسل إليه اعتذارًا في مرقده، متأسفًا له أن فكرت في لحظةٍ من اللحظات أن أضعه في مقارنةٍ ولو بسيطة بينه وبين هذا العراب!!

مصر القلب النابض والسيادة المستمرة

إن الحديث عن مصر بيت العرب والوطن الكبير للأمة العربية والإسلامية، والقلب النابض للشعوب العربية والإسلامية يجب أن يكون ممزوجًا بالأدب، مغلفًا بالتوقير والتقدير لمصر وشعبها العظيم وقيادتها الراشدة!! إن هؤلاء العرابين للأسف الشديد يقلق مضجعهم ويتعارض مع مصالحهم ويطير النوم من أجفانهم في وقتنا الحاضر ما تمارسه مصر بشكلٍ ظاهرٍ لنفوذها السياسي البارز، ودورها المحوري الأهم بالمنطقة أكثر من أي وقتٍ مضى، وذلك في جميع القضايا والملفات، وإنه ليزعجهم مواقف مصر المعلنة الواضحة في التصدي لتصفية القضية الفلسطينية، وكل القضايا الأخرى في الإقليم؛ فيضطر هؤلاء العرابون إلى شخصنة الأداء وتجييره لتسويق مقاصد وظيفتهم!!

شتان بين المهنية والأجندات الخاصة

وحقيقةً فإننا نقول بشكل مهنيٍ صحفيٍ: إنه شتان بين شخصية (هيكل) "الأستاذ النحرير" في صنعته والمعلم الخبير بخلاصة تجاربه وحنكته، وبين (هذا العراب)؛ خاصةً أنني لا أظن أنه قد أتيح لكاتبٍ من أسباب المعرفة في عصرنا الحديث ما أتيح "للأستاذ" أن يعرفه خلال تجربته وتوسيع دائرة اهتمامه بالضرورات السياسية، وإغناء فكره بالحوار وعدم إطلاق العنان للأهواء الشخصية دون ضابط أو رابط... لقد كان هيكل الصحفي الكبير المحب لوطنه والمؤمن بقضيته والمتحكم في وسائله والجالس على عرش أدواته وأساليب كتاباته، وكأنه كان يمتلك ناصية البيان والفهم والتدبير والتحليل الدقيق لما يكتب.. أما هذا العراب لكل العصور الذي تحول من "نفاق السلطة" إلى "حـضن تل أبيب" يلازمه سوء التقدير للأمور والظروف، حتى في هجومه على مصر، إنه حتى ليس لديه من القدرة المعرفية والإستراتيجية على قراءة الأحداث وتحليلها، بل تَحكمه المصالح والأجندات الخاصة، وزيارته لإسرائيل ما يقرب من أربع جولات خيرُ دليلٍ على ذلك؛ لدرجة أن موقع "نيوز ون" الإسرائيلي احتفى بنشر تُراهات هذا العراب، الذي يرى فيها أن إسرائيل ليست عدوًا للعرب، ولم تقتل منهم مثلما فعل العرب ببعضهم بعضًا، وإن العرب هم أعداء أنفسهم..!!

كشف الحقائق المسكوت عنها

فضلًا على أن هذا العراب ظل يتحدث عن ديون الغير، وهو في حقيقة الأمر هاربٌ بسبب ديونٍ كثيرةٍ، فضلًا على أن الذين كان يعملون معه مازال لهم في ذمته مرتباتٌ حتى الآن لم يتقاضوها!! وإننا في هذا المقال نؤكد أن موقف مصر كان ولا يزال موقفًا واضحًا من جميع قضايا الإقليم، وآخرها الحرب الإيرانية الأمريكية-الإسرائيلية، وكذلك الرفض المصري التام لاستهداف دول الخليج، وهذا ما نفذه على أرض الواقع الرئيس السيسي بزياراته الميدانية للأشقاء في دول الخليج في خضم المعركة، مع تأكيداتٍ رسميةٍ من الرئيس، ومن جميع المستويات الرفيعة المصرية، بأن أمن الخليج هو جزءٌ لا يتجزأ من أمن مصر، علاوةً على الجهود الكبيرة للدولة المصرية لإرساء السلام بالمنطقة.

دستور الأخوة في مواجهة مؤامرات الفرقة

إننا على يقينٍ أن هذا العراب، ومن على شاكلته، يعملون على فكرة الانقسام، وكما قال إخوانهم من الشياطين، الذين يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون: (اعملوا على ألا تقوم للعرب قائمةٌ ودعوهم يفرّقون أنفسهم بأنفسهم ويسخرون من بعضهم بعضًا بسبب فقر بعضهم أو ضيق حالهم أو ضعف قوتهم أو قلة عددهم، وانشروا فيهم العصبية والقبلية والمذهبية حتى يتم تحويل الأخوّة بينهم ليكون شعارًا يُردَّد، لا واقعًا يُعاش، فتتغلب فيهم العصبيّة على معاني الوحدة، فتضيع الهيبة ويبدّد الصف) هكذا فكروا ودبروا وحاكوا بليل وهكذا تربصوا وبيتوا.. والله يكتب ما يبيتون!! وإننا مع هذه المؤامرات، وفي ظل هذه الدسائس والمكائد بحاجةٍ للوعي والتصدي لمثل هذا العراب ومن على شاكلته، ولن يكون لنا هذا أولاً إلا بالاعتصام بقول المولى عز وجل (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (الحجرات الآية 10) إن هذه العقيدة الإيمانية الراسخة والقاعدة القرآنية الثابتة التي تؤصل للأخوة العربية والإسلامية الحقيقية، والتي هي بحق ليست شعارًا يُرفع، ولا عاطفةً موسمية تُستحضر عند الأزمات فقط، بل هي أخوةٌ عميقةٌ ورابطةٌ وثيقةٌ رابطةٌ روحيةٌ وأخلاقيةٌ تتجاوز الدم واللغة واللون والحدود والجغرافيا هذه الشعوب التي يجمعها الدين والتاريخ واللغة والمصير؟ فكيف نسمح لهذه الأصوات أن تزرع فينا الكراهية بدلاً من المحبة، والفرقة بدلاً من الوحدة والضعف والخور بدلاً من القوة والعزة والهزيمة بدلاً من العزيمة!!

مصر الكبيرة.. حصن لا ينكسر

إن مصر على مدار تاريخها تحارب أعداءها وبجوارها أشقاؤها، وهي كذلك في ظروفٍ أسوأ من هذه الفترة، فكفوا أيديكم أيها العرابون عن مصر، واقرأوا التاريخ جيدًا، إن كان أحدكم يريد أن يتقمص دور الأستاذ صاحب العلم والمعرفة والرؤية بعيدة المدى والوطنية الصادقة، وليست الوطنية الزائفة الذي لم يتاجر صاحبها أبدًا بوطنيته ولا بمصير بلده أو أساء إليها في يومٍ من الأيام في ظل أسوأ ظروفٍ قد تعرض لها؛ لأنه كان يعرف جيدًا قيمة الوطن ويدرك جيدًا ما يمكن أن يقال وما لا يمكن أن يقال!! إن مصر لم تكن أبدًا ضعيفة، ولم تصل إلى الوهن والضعف، كما تحاول أن تردد أيها العراب، فبالرغم من كل هذه التحديات والأزمات، فإن مصر كبيرةٌ بقيادتها ومؤسساتها وبشعبها وجيشها وانتماء أولادها ووقتما تنوي تستطيع، وفي وقت الصعاب تعبر والتاريخ خير شاهد فارتدع أيها العراب وأرقب ما تقول في حق مصر جيدًا وأمسكْ عليك لسانك وكف شرك عن مصر فمن عادى مصر ما سلِم وما نجا أو غنم... حفظ الله مصر وشعبها وجيشها العظيم وقيادتها الراشدة من كيد الكائدين وشماتة الشامتين.. وأدامها درة تاج الأمة العربية والإسلامية..

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: