ملفات الثقافة الشائكة والأيدي الخفية!!

28-4-2026 | 11:25

منذ أن تولت الدكتورة جيهان زكي منصب وزير الثقافة، وكم من الملفات الشائكة والتي كانت مغلقة تُفتح كل يوم، وبالطبع هي، كما قال بعض المقربين، اضطرت لأن تضع يدها في "عش الدبابير"، هي لم تقف حائلًا دون إقامة مهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية الذي كان مقررًا له أن يقام في مارس الماضي، ولم تكن طرفًا بأي حال من الأحوال في أزمة قسم التصوير بأكاديمية الفنون، تلك الأزمة التي لن تُحل، كما فعلت رئيسة الأكاديمية الدكتورة نبيلة حسن، بتحويل الجميع إلى الشئون القانونية، فهدد بعضهم بالاستقالة واشتعلت البيانات والتصريحات.

ولنبدأ بأزمة مهرجان الإسماعيلية، الذي كان لسنوات طويلة يقام بلائحة تقتضي أن يرأس المهرجان من يتولى رئاسة المركز القومي للسينما، ثم تم تعديلها داخليًا، لأسباب لا نعرفها، بأن يكون له رئيس ويشرف عليه ماليًا وإداريًا رئيس المركز. 

ومع تولي الوزيرة الدكتورة نيفين الكيلاني وزارة الثقافة أشاروا عليها بتعيين المخرجة هالة جلال، وعدم التجديد للناقد عصام زكريا، فتحمست للفكرة وتبنت أن يكون المهرجان للسينمائيين وليس النقاد، ومع تنامي مشكلات المهرجان المالية، رفضت المخرجة هالة جلال تحمل المسئولية المالية بالتوقيع على الميزانيات، فتم تحويل الأمر برمته إلى جهة تحقيقات؛ ليتعثر واحد من أهم مهرجانات السينما المصرية دون سبب مقنع.

الثانية وهي الأكثر جدلًا، تلك التي تحركها أيادٍ خفية، والتي إن لم تسارع وزيرة الثقافة بتشكيل لجنة خبراء وحكماء موثوق بهم من أساتذة كبار ونقباء ليسوا طرفًا في العملية التعليمية، سيتصاعد الوضع داخل الأكاديمية وستشتعل الأمور بها؛ لأنه كما قلت توجد "أيادٍ خفية" تحرك الأمور مثل تحريك عرائس الماريونيت.

حلول الأزمات في وزارة الثقافة تحتاج إلى لجان موثوق بها، وليس أشخاصًا يسعون لرئاسة لجان وقطاعات وأن يتصدروا المشهد دون فعاليات، بل يزيدون الطين بلة بتسريب شائعات تزيد الأمور تعقيدًا.

أثق جدًا في كفاءة وإدارة الدكتورة جيهان زكي، كونها تمتلك خبرة واسعة في إدارة الأمور منذ عملها في الخارج وحتى تنصيبها للثقافة، بدأت تتعامل بهدوء ودون إثارة جدل بتصريحات رنانة، بل تعلم جيدًا كيف تدير ملفات شائكة، لكنها، والحق يقال، ما كان متوقعًا أن تصب على عاتقها كل تلك الأزمات وهي تبدأ مرحلة تطوير وتفعيل لقرارات مؤجلة؛ لأن أزمات السينما لن تُحل في يوم وليلة، ولا في اجتماعات جانبية ولا لقاءات منتجين ولا مخرجين ولا منظرين، هي أكبر من طرح مجموعة أفكار طُرحت ونوقشت مئات المرات ولم تجد طريقًا للحل، لا أزمة الشباك الواحد تُحل بين يوم وليلة، لأن أطرافها متعددة، منها ما هو في يد مدينة الإنتاج الإعلامي وما بيد غرفة صناعة السينما، ولا أزمات دور العرض ولا التصوير فى المحافظات والمطارات ولا الأستديوهات المعطلة.

لدينا منظومة فى السينما تحديدًا اختلت عجلة قيادتها منذ زمن فكل قطاع يحتاج إلى صيانة أفكار وليس أماكن، كانت الحرائق تشتعل فى الأستديوهات دون سبب مقنع ولا مبرر ويتم غلق الملفات، يضيع الأرشيف ولا أحد يعلم أين ضاع!! تخرج الأفلام ولا أحد يعلم أين ذهبت!! توقف إيداع نسخ بوزيتيف فى المركز القومي للسينما عن عمد ولا أحد يقاوم!! ليست أزمة لحظية ولا هي وليدة اليوم، لكن ليس من العدل أن تطرح جميعها أمام وزيرة الثقافة لتحلها فى يوم وليلة!! ولا ذنبها أن تجد نفسها منذ أول شهر أمام عشر ملفات مفتوحة؛ ملفات حار فيها كل من سبقوها ولم تحل!!

وهنا، وإن أرادت وزيرة الثقافة أن تصل بتلك الأزمات إلى بر أمان الحلول، ففي تشكيل لجان إدارة أزمات كأن يكون بها الدكتور هشام عزمي، ونقيب الممثلين الدكتور أشرف زكي، ونقيب السينمائيين المخرج مسعد فودة، والدكتور وليد سيف، والدكتور أحمد حسن، والدكتور عبدالفتاح الجبالي، والدكتور خالد جلال؛ فهذه الأسماء عُرفت بنزاهتها في مجالات عملها، وأن تتولى إدارة أزمات، حتى ولو مؤقتة، وتحت إشراف سيادتك سنصل بمعظم تلك المشكلات إلى بر الأمان، ويعود مهرجان الإسماعيلية، وحتى مهرجانات السينما التي تقام وتتحول إلى سبوبة لأصحابها يمكن طرحها، وتُحل أزمة قسم التصوير بالأكاديمية، ولا يُفتح المجال لأيادٍ خفية!!

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: