موسم الحج 2026| سفر المرأة للحج والعمرة بدون محرم.. دار الإفتاء تحسم الجدل وتوضح الحكم الشرعي

27-4-2026 | 11:31
موسم الحج | سفر المرأة للحج والعمرة بدون محرم دار الإفتاء تحسم الجدل وتوضح الحكم الشرعيدار الإفتاء المصرية
شيماء عبد الهادي

هل يجوز للمرأة السفر لأداء الحج أو العمرة دون محرم؟ دار الإفتاء المصرية توضح الحكم الشرعي بالتفصيل، مستندة إلى القرآن الكريم والسنة النبوية وآراء جمهور الفقهاء، مع بيان الضوابط المرتبطة بتحقق الأمان في السفر.

موضوعات مقترحة

حكم سفر المرأة دون محرم في الحج والعمرة

أجابت دار الإفتاء عن سؤال يتكرر مع اقتراب مواسم الحج والعمرة، بشأن جواز سفر المرأة دون محرم، مؤكدة أنه يجوز لها السفر لأداء المناسك إذا تحقق الأمن في سفرها وإقامتها وعودتها، وهو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء.

واستندت الدار إلى ما ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعدي بن حاتم رضي الله عنه: «فوالذي نَفسِي بيَدِه لَيُتِمَّنَّ اللهُ هذا الأمرَ حتى تَخرُجَ الظَّعِينةُ مِن الحِيرةِ حتى تَطُوفَ بالبَيتِ في غَيرِ جِوارِ أَحَدٍ» رواه أحمد، كما استدلوا بخروج أمهات المؤمنين رضي الله عنهن للحج في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكان معهن عثمان بن عفان رضي الله عنه.

تحقق الأمان شرط أساسي للسفر

أوضحت دار الإفتاء أن جواز سفر المرأة دون محرم مشروط باطمئنانها على أمنها الكامل، سواء في الطريق أو أثناء الإقامة أو عند العودة، وألا تتعرض لأي مضايقات في نفسها أو دينها.

واستشهدت بما رواه البخاري وغيره عن عدي بن حاتم رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «فإن طالَت بكَ حَياةٌ لَتَرَيَنَّ الظَّعِينةَ -أي المسافرةَ- تَرتَحِلُ مِنَ الحِيرةِ حتى تَطُوفَ بالكَعبةِ لا تَخافُ أَحَدًا إلَّا اللهَ»، وفي رواية الإمام أحمد: «فوالذي نَفسِي بيَدِه لَيُتِمَّنَّ اللهُ هذا الأمرَ حتى تَخرُجَ الظَّعِينةُ مِن الحِيرةِ حتى تَطُوفَ بالبَيتِ في غَيرِ جِوارِ أَحَدٍ».

ومن خلال هذه النصوص، ذهب عدد من المجتهدين إلى جواز سفر المرأة وحدها إذا تحقق الأمن، واعتبروا أن الأحاديث التي تنهى عن السفر بدون محرم محمولة على حالات انعدام الأمان التي كانت سائدة في العصور السابقة.

رأي جمهور الفقهاء وأدلتهم

أكدت دار الإفتاء أن جمهور الفقهاء أجازوا سفر المرأة في حج الفريضة دون محرم إذا كانت مع نساء ثقات أو ضمن رفقة مأمونة، مستدلين بخروج أمهات المؤمنين رضي الله عنهن للحج بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
ونقلت عن الإمام أبو الحسن بن بطال في "شرح البخاري" قوله: [قال مالك والأوزاعي والشافعي: تخرج المرأة في حجة الفريضة مع جماعة النساء في رفقة مأمونة وإن لم يكن معها محرم، وجمهور العلماء على جواز ذلك، وكان ابن عمر يحج معه نسوة من جيرانه، وهو قول عطاء وسعيد بن جبير وابن سيرين والحسن البصري، وقال الحسن: المسلم مَحْرَمٌ، ولعل بعضَ مَن ليس بمَحْرَمٍ أوثقُ مِن المَحْرَم] اهـ.

الفتوى المعاصرة وواقع السفر الحديث

أشارت دار الإفتاء إلى أن الفتوى المستقرة في هذا العصر تقضي بجواز سفر المرأة وحدها عبر وسائل السفر المأمونة وطرقها المأهولة، مثل المطارات والموانئ ووسائل النقل العامة، دون حرج شرعي، سواء كان السفر واجبًا أو مندوبًا أو مباحًا.

وبيّنت أن الأحاديث التي تنهى عن سفر المرأة دون محرم تُحمل على حالات انعدام الأمن، وهو ما لم يعد قائمًا في ظل تطور وسائل النقل وارتفاع درجات الأمان.

تأصيل فقهي من كتب المالكية

دعمت دار الإفتاء هذا الاتجاه بما ورد عن الإمام الباجي المالكي في "المنتقى شرح الموطأ" (3/ 95): [ولعل هذا الذي ذكره بعض أصحابنا إنما هو في حال الانفراد والعدد اليسير، فأما القوافل العظيمة والطرق المشتركة العامرة المأمونة فإنها عندي مثل البلاد التي يكون فيها الأسواق والتجار؛ فإن الأمن يحصل لها دون ذي محرم ولا امرأة، وقد رُوِيَ هذا عن الأوزاعي] اهـ.


كما نقلت عن العلامة الحطاب المالكي في "مواهب الجليل شرح مختصر خليل" (2/ 523): [قَيَّد ذلك الباجي بالعدد القليل... فأما في القوافل العظيمة فهي عندي كالبلاد، يصح فيها سفرها دون نساء وذوي محارم... فلا خلاف في جواز سفرها من غير ذي محرم في جميع الأسفار: الواجب منها والمندوب والمباح...] اهـ.

وخلصت دار الإفتاء إلى أنه يجوز في هذا الزمان سفر المرأة لأداء الحج والعمرة دون محرم، إذا تحقق الأمان في وسائل السفر برًّا وبحرًا وجوًّا، مع الالتزام بالضوابط الشرعية التي تضمن سلامتها.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة