سيناء.. معارك التحرير والبناء

26-4-2026 | 13:20

سيبقى يوم الخامس والعشرين من أبريل كل عام يومًا وطنيًا  مشهودًا في تاريخ مصر نستعيد فيه ملحمة وطنية عابرة للأجيال في شرف الدفاع عن تراب الوطن. 

25 أبريل هو يوم العزة واكتمال النصر الساحق على العدو.. وهو يوم انتصار الإرادة والعزيمة والإصرار على انتزاع كامل تراب الوطن.. وعلى مدى 44 عامًا هي عمر ملحمة التحرير  والتعمير في سيناء شهدت هذه البقعة الطاهرة الغالية من أرض الوطن معارك لا تقل ضراوة عن معركة التحرير، وكانت إرادة المصريين لها الغلبة وكلمتهم هي العليا. 

جغرافيا سيناء جعلت منها مطمعًا للأعداء وقوى الشر، ولم تكن حرب انتصار السادس من  أكتوبر المجيدة التي أنزل فيها جيش مصر العظيم هزيمة ساحقة بالجيش الإسرائيلي سوى حلقة في سلسلة المعارك التي خاضتها الدولة المصرية من أجل الذود عن سيناء، والتي كان آخرها معركة الإرهاب الأسود، الذي وجد في الفوضى التي شهدتها البلاد، إبان ثورة يناير 2011، ثم مجيء جماعة الإخوان الإرهابية للحكم، فرصة لأن يتخذ من سيناء ساحة لتنفيذ مخططات شيطانية تدعمها قوى إقليمية ودولية؛ لفصل سيناء عن الوطن، واتخاذها منطلقًا لضرب الدولة المصرية وإسقاطها، وهو ما فطنت إليه دولة ٣٠ يونيو وسارعت إلى تطهير سيناء من هذه الجماعات الإرهابية في معركة بطولية قام بها رجال الجيش والشرطة الأبطال، واستغرقت عدة سنوات انتهت بهزيمة ساحقة لقوى الشر وتطهير سيناء من دنس  هذه العناصر الظلامية.
 
وقدم أبطال الجيش والشرطة في هذه المعركة أرواحهم الغالية ودماءهم الطاهرة؛ لتبقى سيناء جزءًا عزيزًا في حضن الوطن ويتم تخليد هذه التضحيات في سجلات من نور يرويها التاريخ للأجيال المتعاقبة من أبناء هذا الوطن؛ لتكون لهم هاديًا في مسيرة التعمير والبناء وحماية أرض مصر.

وبالتوازي مع معركة الإرهاب في سيناء قررت الدولة، وبتوجيه من الرئيس السيسي عقب توليه مهام المسئولية في 2014، خوض معركة أخرى لا تقل في أهميتها عن معركة التحرير؛ وهي معركة البناء والتعمير، إذ قررت الدولة تنفيذ أكبر مشروع تنموي في تاريخ مصر لإعمار سيناء باستثمارات تصل إلى 700 مليار جنيه يغطي كافة المجالات والقطاعات التنموية والخدمية، وقد نجح هذا البرنامج الذي مر عليه اليوم 12 عامًا  في إحداث نقلة نوعية غير مسبوقة في سيناء، وجعل منها منطقة جاذبة للسكان وواحة للاستثمار.

فقد شهدت سيناء على مدار السنوات الماضية تنفيذ العديد من المشروعات الكبرى لا يتسع المقام لحصرها؛ سواء في تشييد المدن وشق الطرق ومد الجسور والأنفاق، وتنفيذ المرافق والخدمات، أو غيرها من مقومات تنموية وبنية تحتية حديثة؛ عبر ربطها بمجموعة أنفاق كبرى جعلت من هذه البقعة الغالية منطقة جاذبة للتنمية والاستثمار، وغيرت فيها وجه الحياة إلى الأبد. 

هكذا سيناء ليست مجرد بقعة عزيزة من أرض مصر؛ بل هي حصن الوطن وبوابته الشرقية التي تذود عنه منذ فجر التاريخ، ولم تكن حرب أكتوبر، التي حقق فيها جيش مصر العظيم انتصاره الساحق على العدو وحرر سيناء مما فتح بعد ذلك أبواب السلام واسترداد آخر بقعة من أرض مصر في طابا عبر التحكيم  الدولي، إلا حلقة من سلسلة معارك وحروب عبر التاريخ كانت الغلبة فيها للمصريين؛ لتبقى سيناء شاهدة على عظمة هذا الشعب وقوة إرادته في هزيمة الأعداء.
   
وأذكر الاكتشاف الأثري الذي تم الإعلان عنه مؤخرًا  بشمال سيناء، وكشف عن بقايا تحصينات عسكرية، ووحدات سكنية للجنود، وخندق دفاعي يرجح أنه لقلعة دفاعية وهو ما يؤكد الأهمية الإستراتيجية لسيناء منذ القدم؛ حيث ترجع هذه  الدفاعات للعصرين البطلمي والروماني. 

تلك هي سيناء  بأهميتها وتاريخها وعبقريتها، ستظل بسهولها ووديانها ومزارعها وجبالها تزين خريطة مصر؛ فهي مهد الرسالات التي تفيض بالخير ويملأها نور الله، الذي تجلى على أرضها المباركة.

واختتم باقتباس من كلمة الرئيس السيسي أمس التي ألقاها بمناسبة الاحتفال بعيد تحرير سيناء؛ حيث قال:
 
"سيناء ليست مجرد رقعة جغرافية من أرض الوطن، بل هي بوابته الحصينة، التى ارتوت بدماء الشهداء، وتزينت بصمود الأبطال.. لتشهد أن الشعب المصري العظيم قادر على صنع المعجزات، وأن جيشه الباسل؛ هو الدرع والسيف، يحرر الأرض بالأمس ويصونها اليوم ويظل قادرًا؛ على ردع كل من تسول له نفسه، الاقتراب من مصر أو المساس بأمنها القومي".

حفظ الله مصر وجيشها العظيم 

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: