مع ارتفاع درجات الحرارة وبداية فصل الصيف، يعود الآيس كريم ليتربع على عرش الحلويات الباردة، ليصبح الخيار الأول للهروب من الحر. فبمجرد أن تشتد الشمس، تتجه الأنظار إلى عربات ومحلات الآيس كريم التي تنتشر في الشوارع والميادين.
موضوعات مقترحة
ويُعد الآيس كريم وسيلة سريعة للشعور بالانتعاش، حيث يمنح الجسم إحساسًا فوريًا بالبرودة، إلى جانب احتوائه على نسبة من السكريات التي تمد الجسم بطاقة مؤقتة، ما يجعله مفضلًا لدى الكبار والصغار.
البدايات الأولى: كيف عرف العالم الحلوى المثلجة؟
لم يكن الآيس كريم بشكله الحالي وليد الصدفة، بل هو نتاج رحلة تاريخية طويلة. تعود بذور ظهوره الأولى إلى الحضارات القديمة؛ حيث كان الصينيون قبل آلاف السنين يخلطون الثلج المجلوب من الجبال مع الأرز والحليب والعسل. وتقول الروايات التاريخية إن الإسكندر الأكبر كان يستمتع بتناول الثلج الممزوج بالعسل والفاكهة. ومع مرور الزمن، انتقلت هذه الأفكار إلى العرب الذين أضافوا السكر والماء المعطر، ثم وصلت إلى إيطاليا وفرنسا لتتطور إلى "الجيلاتي" القريب من شكلنا المعاصر، قبل أن تدخل الثورة الصناعية تقنيات التجميد التي جعلته متاحاً للجميع.
الآيس كريم في مصر: من "الجيلاتي" إلى "الدندورمة"
للمصريين علاقة خاصة وقديمة مع الحلويات الباردة، ولها في قاموسهم الشعبي أسماء ونكهات مميزة. فقبل عصر الثلاجات المنزلية، كان "الجيلاتي" يُباع على عربات خشبية متجولة يجرها الباعة في الحارات والشوارع، يزينها صوت جرس يدوي ينادي الأطفال.
وتنوعت أسماؤه قديماً؛ فبجانب "الجيلاتي" الإيطالي الأصل، عرف المصريون "الجرانيتة" (وهي ثلج مجروش مضاف إليه صبغات ونكهات الفاكهة)، ولقيت شهرة واسعة في المدن الساحلية مثل الإسكندرية. أما الاسم الأكثر طرافة وعراقة فهو "الدندورمة" (Dondurma)، وهو المصطلح ذو الأصل التركي الذي كان يُطلق على الآيس كريم المطاطي قديماً. كانت هذه العربات تعتمد على صناديق خشبية معزولة ومملوءة بالملح والثلج للحفاظ على برودة "الكانات" النحاسية التي تحفظ الحلوى بداخلها.
كما تتنوع نكهاته وأشكاله اليوم من التقليدي إلى المبتكر، وهو ما يزيد من إقبال المواطنين عليه مع كل صيف ليصبح جزءًا أساسيًا من طقوس هذا الفصل. ورغم ذلك، ينصح مختصون بعدم الإفراط في تناوله بسبب احتوائه على نسب عالية من السكر، مؤكدين أهمية الاعتدال للحفاظ على الصحة.
وبين التحذيرات والإقبال، يظل الآيس كريم "نجم الصيف" بلا منازع، ورفيقًا دائمًا لأيام الحر الطويلة.