حزب "البديل من أجل ألمانيا" ينفي اعتزامه تسليم خطط حلف الناتو لروسيا | الأهلي يتقدم بهدف زيزو في الشوط الأول بالدوري الممتاز | الخميس المقبل.. «الموسيقى التصويرية في السينما عبر العصور».. لقاء بمركز جمال عبد الناصر الثقافي | رئيس جامعة الأقصر تتابع جاهزية الكليات لاستقبال الطلاب مع انطلاق العام الدراسي الجديد| صور | رئيس جامعة الفيوم: استعداداتنا للعام الجامعي بدأت مبكرًا وبعقلية مختلفة| صور | النائب محمد سمير مكي: زيارة ولي العهد السعودي للقاهرة تؤكد وحدة الرؤية المصرية السعودية تجاه أزمات المنطقة | وكيل اتصالات النواب: التنسيق المصري السعودي ركيزة أساسية لمواجهة تحديات المنطقة | رضا فرحات: التفاهم بين القاهرة والرياض يفرض حضورًا عربيًا أكثر تماسكًا في أزمات المنطقة | النائب محمد مصطفى كشر: التوافق المصري السعودي يعزز وحدة الموقف العربي تجاه أزمات المنطقة | منتخب الناشئين يكتسح الكونغو 51-21 بافتتاح مبارياته بالأمم الإفريقية لليد |
22-4-2026 | 16:44

دعك من التهديدات الأمريكية الإيرانية المتبادلة بفتح أبواب الجحيم على الطرف الآخر إذا استؤنفت الحرب، ورفع راية النصر عالية خفاقة؛ لأن استراتيجية واشنطن وطهران في هذه اللحظة تنحصر في حفظ ماء الوجه، وعدم تعرضه لمزيد من الإراقة التي لن تكون بالتأكيد في مصلحتهما. 

قد يبدو وقع ذلك غريبًا على الآذان، لكن تلك هي الحقيقة الناصعة التي يتعين الالتفات إليها؛ فالولايات المتحدة وإيران بلغتا مرحلة الإنهاك وعدم تحمل تكلفة استمرار المعارك الحربية الباهظة على كل المستويات البشرية والاقتصادية والمالية والاجتماعية، علاوة على ما يلحق بها من عدم استقرار أمنى تتسع دوائره لتشمل كافة أرجاء العالم، وليس الشرق الأوسط بمفرده. 

وما نراه من شد وجذب وضبابية المشهد بشأن عودة الجانبين إلى طاولة المفاوضات في إسلام آباد، ليس سوى تعبير عن الرغبة في الخروج بأقل قدر ممكن من الخسارة، وإظهار الخصم على أنه الخاضع لإرادته، بتقديم تنازلات ترضيه وتجعله يقبل التفاوض. وهو ما توضحه بجلاء تصريحات الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" المتواصلة عبر منصته على "السوشيال ميديا"، بأن الإيرانيين يرغبون بشدة في مفاوضة بلاده

وإبرام اتفاق سلام ينهي الحرب التي أنهكتهم، وقضت على مصادر قوتهم العسكرية من طيران وبحرية ودفاع جوي وغيرها. 

بينما يصر الجانب الإيراني على أن الأمريكيين هم من يخطبون ودهم ويشجعونهم ويحثونهم على التفاوض، بعدما ذاقوا طعم ومرارة الهزيمة العسكرية على يد الجيش الإيراني وقوات الحرس الثوري، وأنهم – الإيرانيون – منفتحون على التفاوض شريطة الاستجابة لشروطهم، لا سيما المتصلة بالبرنامج النووي الإيراني، والرفض القاطع لنقل اليورانيوم المخصب إلى خارج الأراضي الإيرانية، وعدم مهاجمة قواعد وقوات ذراعهم القوي في لبنان، حزب الله. 

فنحن أمام معركة لا يوجد فيها منتصر ومهزوم بالمفهوم المتعارف عليه عسكريًا، بصرف النظر عما يعلنه ويروجه طرفاها بواشنطن وطهران، والأفضل لهما الخروج منها بدون جروح وندبات أكثر. فإدارة ترامب قلقة من تزايد مساحات الرفض الشعبي لهذه الحرب غير المبررة - في نظر الأمريكيين - الذين يصفونها بأنها حرب بالوكالة عن الحليف الإسرائيلي الذي ورطهم فيها، وكبدهم مليارات الدولارات من أموال دافعي الضرائب الكادحين. 

هؤلاء الكادحون ضاقوا ذرعًا وغيظًا من الارتفاع المطرد في تكاليف المعيشة وأسعار السلع الأساسية والبنزين وخلافه، فضلا عن صورة الولايات المتحدة شديدة السلبية في عيون غالبية شعوب العالم، وتضرر علاقاتها الوثيقة مع الحلفاء الأوروبيين والآسيويين، والتي يحتاج ترميمها إلى وقت.  

وأحسب أن هذا الأمر هو ما يشغل بال المسئولين الأمريكيين أكثر من غيره من الجوانب الأخرى؛ لأنهم يضعون في اعتبارهم قرب حلول موعد استحقاق التجديد النصفي للكونجرس، ويرون أن صمود وقف إطلاق النار مع إيران، وتوقيع البلدين على وثيقة من شأنها إسكات المدافع، سيحفظ كرامتهم، ويحد من الخسائر الانتخابية المتوقع أن تلحق بالجمهوريين جراء استياء وغضب المواطنين. 

الإيرانيون بدورهم ليسوا أقل حرصًا من أقرانهم الأمريكيين في حفظ ماء وجههم، إذ ينتظرهم عمل شاق ومضنٍ لإعادة بناء ما خربته ودمرته الحرب، خصوصًا البنية التحتية وقواهم العسكرية المنهكة والمتضررة بشدة، وحماية مجالهم الجوي المكشوف أمام الطيران الأمريكي والإسرائيلي. ولكي تنجز هذه المهمة يلزمها - على أقل التقديرات - سنوات، ومن ثم فهي في أمس الحاجة لهدنة طويلة تلتقط فيها أنفاسها اللاهثة. 

وتتشبث طهران بمبدأ المناورة واللعب بورقة مضيق هرمز كأداة ضغط لجني مكاسب أكبر بالمفاوضات، وأن تحوله إلى مصدر دخل يدر على خزينتها العملة الصعبة، التي ستمكنها من تعويض جزء من خسائرها الجسيمة بالحرب. 

ومن وجهة نظري، فإن جزئية الرغبة في عدم التعرض لمزيد من الحرج تبعث الأمل في طوي صفحة الحرب ضد إيران، وتقفز فوق الألاعيب الإسرائيلية غير المنتهية لإفشال المفاوضات الأمريكية الإيرانية، وإتمام مهمة القضاء على النظام الإيراني الذي يؤرقها ويشعرها بالخطر المحدق.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: