لماذا عظّم الله «ذي القعدة»؟.. حقائق دينية من الأزهر والإفتاء

20-4-2026 | 18:30
لماذا عظّم الله ;ذي القعدة;؟ حقائق دينية من الأزهر والإفتاء شهر ذي القعدة
شيماء عبد الهادي

يُعد شهر ذي القعدة من الأشهر المباركة التي تحظى بمكانة عظيمة في الإسلام، حيث أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية ودار الإفتاء المصرية فضائله، مؤكدين أنه أحد الأشهر الحرم التي عظّمها الله تعالى، وخصّها بمزيد من الفضل والحرمة.

موضوعات مقترحة

ذو القعدة.. شهر حرام له مكانة خاصة

أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن شهر ذي القعدة هو الشَّهر الحادي عشر في التَّقويم الهجري، وهو أحد الأشهر الحرم التي نهى اللهُ عن الظلم فيها؛ تشريفًا لها.

كما بيّنت دار الإفتاء المصرية أن الأشهر الحرم أربعة، وهي: «ذو القعدة، وذو الحجة، والمُحرَّم، ورجب»، مستدلة بقول الله تعالى:
«إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ۚ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ» (التوبة: 36).

سبب التسمية وبداية الأشهر الحرم المتوالية

أشار الأزهر إلى أن شهر ذي القعدة سُمي بهذا الاسم؛ لأن العرب كانوا يقعدون عن القتال فيه، وهو أول الأشهر الحرم المُتوالية.

تأكيد نبوي على الأشهر الحرم

أوضحت دار الإفتاء المصرية أن تحديد الأشهر الحرم ورد في السنة النبوية، فعَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قَالَ:
«إنَّ الزَّمَانَ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو القَعْدَةِ وَذُو الحِجَّةِ وَالمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ» رواه البخاري.

حرمة الشهر في القرآن الكريم

وردت الإشارة إلى حرمة شهر ذي القعدة في قول الحق سُبحانه وتعالى: {الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ...}. [البقرة: 194] والمراد بالشهر الحرام: شهر ذي القعدة.

تعظيم الأشهر الحرم والنهي عن الظلم

أكدت دار الإفتاء أن الله سبحانه وتعالى أمر بتعظيم الأشهر الحرم والالتزام فيها أكثر بدينه وشرعه، وإجلالها؛ فقال جلّ وعلا: «إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ» (التوبة : 36).
ونوهت إلى أن الظلم في هذه الأشهر أعظم خطيئةً ووزرًا من غيرها، وأنه يشمل المعاصي كلها كبيرها وصغيرها.

مضاعفة الحسنات وفرص اغتنام الشهر

أشارت دار الإفتاء إلى أن الأشهر الحرم يضاعف الله فيها الحسنات، لذلك يجب الإكثار من الصدقات وأعمال الخير، وتجنب الآثام والمعاصي، مؤكدة أن هذه الأيام تمثل فرصة عظيمة لمراجعة النفس وختم الأعمال بالتوبة والطاعة.

ذو القعدة والعمرة.. سُنّة نبوية ثابتة

أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن العُمرة فيه سُنَّة؛ لأن عُمرات النبي ﷺ كنّ في شهر ذي القعدة؛ قَالَ أَنَسٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَرْبَعَ عُمَرٍ، كُلَّهُنَّ فِي ذِي القَعْدَةِ، إِلَّا الَّتِي كَانَتْ مَعَ حَجَّتِهِ: عُمْرَةً مِنَ الحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي القَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنَ العَامِ المُقْبِلِ فِي ذِي القَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنَ الجِعرَانَةِ، حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِي ذِي القَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ». [متفق عليه].

يبقى شهر ذي القعدة واحدًا من أعظم مواسم الطاعة في العام الهجري، لما يحمله من مكانة خاصة كأحد الأشهر الحرم، وما يتيحه من فرص عظيمة لمضاعفة الأجر وتجنب الذنوب، بما يجعله محطة مهمة لكل مسلم يسعى للنجاة والتقرب إلى الله تعالى.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: