لم تشهد أمريكا حالة من عدم اليقين والتناقضات على المستوى السياسي والاقتصادي، كما تشهدها حاليًا في عهد الرئيس دونالد ترامب، وتحديدًا خلال الحرب على إيران أو ما تعرف بعملية الغضب الملحمي، ولم يعد التناقض مجرد زلات لسان، بل تحول إلى إستراتيجية لإدارة الأزمات من خلال قوله صراحة: "يمكنني تغيير رأيي خلال ثوانٍ"، ومثال على تلك التصريحات حينما تحدث الرئيس الأمريكي عن المهلة التي منحها إلى إيران من أجل إبرام اتفاق يضع حدًا للحرب وإعادة فتح المضيق، تنقضي خلال 48 ساعة، متوعدًا إيران بـ"الجحيم" في حال لم تتجاوب مع ما يطلبه.
وكتب على منصته تروث سوشيال: "أتذكرون حين أمهلت إيران 10 أيام لإبرام اتفاق أو فتح مضيق هرمز؟ الوقت ينفد، يتبقى 48 ساعة قبل أن ينزل عليهم الجحيم.
ثم بعد ذلك، عبر الرئيس الأمريكي عن اعتقاده بأنه يستطيع التوصل إلى اتفاق مع إيران بحلول يوم الإثنين 6 أبريل 2026، مضيفًا أن طهران تتفاوض الآن، وقال في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز": "الأفضل أن نأخذ النفط الإيراني إذا لم تكن طهران مستعدة لإبرام اتفاق وسندمر كل شيء في إيران، ونأخذ النفط إذا لم يتم التوصل لاتفاق"، ومن جانب آخر، كشف أن "أمريكا أرسلت أسلحة للمتظاهرين الإيرانيين في وقت سابق من العام عبر الأكراد"، مضيفًا: "أعتقد أن الأكراد احتفظوا بها".
وبعد ذلك، هدد إيران بقصف جسورها ومحطاتها للطاقة ما لم تقم بإعادة فتح مضيق هرمز، وكتب على منصته تروث سوشيال: "سيكون الثلاثاء يوم محطات الطاقة، ويوم الجسور معًا في حزمة واحدة في إيران، ولن يكون هناك شيء مشابه له" وتوعدهم بالقول: "افتحوا المضيق اللعين، أيها الأوغاد المجانين، وإلا ستعيشون في الجحيم"، في بداية الحرب على إيران وضع ترامب مسارًا زمنيًا ورديًا لها، واصفًا إياها بأنها عملية من "أربعة أسابيع أو أقل" للوفاء بوعده الانتخابي "لا حروب جديدة"، إلا أن هذا الجدول الزمني بدأ في الاهتزاز سريعًا.
بينما صرح أكثر من مرة بأن الحرب انتهت وأن إيران "ليس لديها شيء متبقٍ، بينما كان وزير حربه يصرح بأن "هذه ليست سوى البداية"، مما كشف عن فجوة عميقة بين رغبة الرئيس في تهدئة الأسواق وواقع العمليات العسكرية على الأرض.
وعلى المستوى الإعلامي والتليفزيوني يتعامل ترامب مع إحصائيات الحرب كمعدلات مشاهدة إذ تتصاعد الأرقام وفقًا لزخم اللحظة؛ ففي مؤتمر صحفي واحد بفلوريدا، رفع عدد السفن الإيرانية المغرقة من 46 إلى 51 سفينة خلال دقائق، واستخدم أسلوب "المحاكاة الصوتية" (بوم، فاير) لوصف اعتراض الصواريخ، وزلات لسان مثل تسمية مضيق هرمز بـ "مضيق ترامب"، ثم اعتذر قائلًا: "عذرًا، أنا آسف جدًا، خطأ فظيع"، مضيفًا: "الأخبار الكاذبة ستقول إنه قال ذلك عن طريق الخطأ لا، لا توجد أخطاء معي، ليس كثيرًا"، مما يعكس "شخصنة" مفرطة للصراع العسكري وتحويله إلى مادة دعائية تفتقر للدقة المهنية التي تلتزم بها المؤسسات العسكرية..
وللحديث بقية