جروبات الفضفضة على مواقع التواصل.. ملاذ نفسي أم مساحة للفوضى الرقمية؟

19-4-2026 | 18:25
جروبات الفضفضة على مواقع التواصل ملاذ نفسي أم مساحة للفوضى الرقمية؟جروبات الفضفضة الرقمية
شيماء شعبان

في ظل تسارع وتيرة الحياة اليومية وتزايد الضغوط النفسية والاجتماعية، ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي ظاهرة لافتة تُعرف بـ"جروبات الفضفضة".. هذه المساحات الافتراضية التي تجمع آلاف-وأحيانًا ملايين-المستخدمين، أصبحت ملاذًا للكثيرين للتعبير عن مشاعرهم ومشكلاتهم بحرية. لكن، هل تمثل هذه الجروبات دعمًا نفسيًا حقيقيًا، أم أنها قد تتحول إلى بيئة غير آمنة تفتقر إلى الضوابط؟

موضوعات مقترحة

انتشار واسع وإقبال متزايد

خلال السنوات الأخيرة، شهدت جروبات الفضفضة انتشارًا ملحوظًا، خصوصًا على منصات مثل فيسبوك وتيليجرام. تعتمد هذه الجروبات على مبدأ "السرية" أو النشر المجهول، ما يمنح المستخدمين شعورًا بالأمان عند مشاركة تجاربهم الشخصية، سواء كانت مشكلات أسرية، عاطفية، أو حتى نفسية عميقة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن بعض هذه الجروبات تضم مئات الآلاف من الأعضاء، مع آلاف المنشورات يوميًا، ما يعكس حجم الاحتياج المجتمعي لمنصات التعبير الحر.


جروبات الفضفضة الرقمية

الدعم النفسي.. حقيقة أم وهم؟

يرى عدد من المستخدمين أن هذه الجروبات تلعب دورًا إيجابيًا، حيث توفر نوعًا من الدعم المعنوي عبر التعليقات والنصائح. تقول "سارة.م" (اسم مستعار): "كنت أمر بفترة صعبة جدًا، ولم أجد من أتحدث معه، وكان جروب الفضفضة بمثابة طوق نجاة".

لكن في المقابل، يحذر مختصون من الاعتماد على هذه المساحات كبديل للدعم النفسي المتخصص، نظرًا لغياب الأساس العلمي في كثير من النصائح المتداولة.


جروبات الفضفضة الرقمية

تحذيرات نفسية.. مخاطر الاستغلال والابتزاز

وفي هذا الإطار، يوضح الدكتور جمال فرويز ، استشاري الطب التفسي، أن جروبات الفضفضة قد تتحول في بعض الأحيان إلى بيئة خصبة للاستغلال، خاصة مع وجود حسابات مزيفة تستهدف المستخدمين، لا سيما صغار السن.

ويشير إلى أن بعض هذه الحسابات تسعى إلى جمع معلومات شخصية عن الأفراد وأسرهم، وهو ما قد يُستخدم لاحقًا في عمليات ابتزاز أو ضغط نفسي. كما يطرح تساؤلًا مهمًا: كيف يمكن الوثوق بأشخاص مجهولين في قضايا حساسة تتعلق بالحياة الشخصية؟

ويضيف أن فكرة "المنشور المجهول" قد تبدو للبعض وسيلة آمنة لتفريغ الطاقة السلبية أو "صرخة مسموعة"، إلا أن الواقع التقني يشير إلى إمكانية تتبع الهوية الحقيقية بطرق مختلفة، ما يهدد الإحساس الزائف بالأمان.

لذلك، يحذر فرويز من التفاعل غير المحسوب داخل هذه الجروبات، مؤكدًا ضرورة الحذر من مجرد الانخراط في مساحات غير موثوقة.


الدكتور جمال فرويز استشاري الطب النفسي

رأي شرعي.. بين الجواز والضوابط

وفي هذا السياق، يقول محمد عبد العظيم الأزهري إن جروبات الفضفضة عبر الإنترنت تأخذ حكمًا شرعيًا دقيقًا، موضحًا أن الأصل فيها هو الجواز، ولكن بضوابط محددة يجب الالتزام بها.

ويعدد الأزهري هذه الضوابط في عدة نقاط، أبرزها:

-  أن تكون الفضفضة من قبيل طلب الاستشارة أو البحث عن حلول من أهل التخصص، أو طلب النصيحة بشكل عام.

- عدم الوقوع في الغيبة، بحيث لا تتحول الفضفضة إلى وسيلة لإفشاء الأسرار أو التشهير بالآخرين.

-  تجنب ما يُعرف بالخلوة المحرمة، خاصة في الجروبات المختلطة بين الجنسين، والتي قد تؤدي إلى مفاسد أو علاقات غير منضبطة.

ويحذر من أن مثل هذه الجروبات قد تجعل خصوصيات الناس مشاعًا، مؤكدًا أن الأولى في هذه الحالات هو ستر النفس، واللجوء إلى أهل الثقة والمشورة.

اقرأ أيضا:

"شاشات تسلب العقول".. التداعيات النفسية لإدمان الألعاب الإلكترونية ومسارات الحماية المجتمعية

معاناة غير مرئية.. كيف تدفع الضغوط النفسية الشباب إلى النهاية؟

مخاطر خفية.. التنمر وانتهاك الخصوصية

رغم الطابع الداعم الذي تدّعيه هذه الجروبات، إلا أنها لا تخلو من السلبيات. من أبرزها:

-  التنمر الإلكتروني، حيث يتعرض بعض المستخدمين لتعليقات جارحة أو ساخرة.

- تسريب القصص أو إعادة نشرها خارج إطار الجروب، ما يهدد خصوصية الأفراد.

- استغلال بعض الحالات الحساسة لأغراض التفاعل أو "التريند”.

وفي بعض الحالات، قد تتحول هذه الجروبات إلى بيئة لنشر معلومات مضللة أو أفكار سلبية، خاصة في غياب رقابة فعالة.

غياب الرقابة والمسؤولية

 ولفت إلى أن إدارة هذه الجروبات تعتمد غالبًا على أفراد غير متخصصين، ما يطرح تساؤلات حول مدى قدرتهم على التعامل مع محتوى حساس، في ظل غياب معايير واضحة للحماية أو الدعم.

بين الإيجابيات والسلبيات، تظل جروبات الفضفضة ظاهرة تعكس حاجة حقيقية لدى الأفراد للتعبير والمشاركة، لكن الاستخدام الواعي لها هو الفيصل بين كونها وسيلة دعم أو مصدر خطر.


محمد عبد العظيم الأزهري أمين لجنة الإفتاء بالأزهر الشريف

في النهاية، تبقى "الفضفضة" سلاحًا ذا حدين؛ فقد تساعد البعض على تجاوز أزماتهم و التخفيف من ضغوطهم النفسية، لكنها في المقابل قد تفتح الباب لمخاطر حقيقة إذا استُخدمت بشكل غير واعِ أو في بيئة غير آمنة.

موضوعات قد تهمك:

قانون الأحوال الشخصية..هل تنهي التعديلات الجديدة عصر "تفكيك الأسرة" وتضمن العدالة للأطفال والآباء؟

المهور تشتعل والتيسير غائب.. حكاية الزواج بين الدلتا والصعيد

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة