لرئيس كوريا.. شكرًا للتذكير بمحرقة غزة

19-4-2026 | 15:34

موقف منصف ونبيل، ومثير للإعجاب، أبداه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جيه-ميونج، منذ أيام قليلة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عندما ربط -بجرأة- بين جرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبها الكيان العنصري الصهيوني في غزة، وبين محرقة اليهود على يد النازي والاستعباد الجنسي للنساء الكوريات في زمن الحرب.

هذه الإدانة الجريئة لم تعجب الكيان العنصري الصهيوني، ووجه ممثلوه جام غضبهم تجاه الرئيس الكوري، الذي أصر على موقفه الشجاع، معربًا "عن الأسف؛ لأن إسرائيل لا تولي اهتمامًا للانتقادات العالمية، الصادرة عن أشخاص عانوا بسبب ممارساتها الإجرامية المناهضة لحقوق الإنسان والمخالفة للقانون الدولي".

بدأت المواجهة الافتراضية يوم الجمعة قبل الماضي (10 أبريل) عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بين الرئيس الكوري (شخصيًا)، والكيان العنصري الصهيوني، عندما أعاد (السيد لي) على صفحته "إكس" منشورًا يتضمن مقطع فيديو، يظهر جنودًا إسرائيليين وهم يقذفون -بأرجلهم- جثة صبي فلسطيني من فوق سطح منزل.

وقتها، كتب الرئيس لي، نصًا: "يجب التأكد مما إذا كان هذا الفيديو حقيقيًا، وإذا كان الأمر كذلك، فما هي الإجراءات التي جرى اتخاذها، لا اختلاف بين هذه القضية والمحرقة اليهودية والاسترقاق الجنسي للكوريات وقتل المدنيين في زمن الحرب".

شدد الرئيس لي على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني تحت كل ظرف من الظروف، كما يتوجب حماية الكرامة الإنسانية كقيمة عالية لا تقبل المساومة.

وفقًا لصحيفة هانكيوريه، تحولت منصة "إكس" (تويتر سابقًا) إلى ساحة سجال بين سول وتل أبيب في ضوء انتقاد الرئيس لي الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان.

عندما أبدى الكيان العنصري الصهيوني احتجاجًا ضد منشور الرئيس لي، رد قائلًا: "من الأحرى بهم مراجعة أنفسهم، ولو لمرة واحدة، فاحتجاجهم مخيب للآمال".

في وقت لاحق، وفي أثناء اجتماع لمجلس الوزراء الكوري، حث الرئيس لي جيه-ميونج الدول المعنية بالحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط (بدون الإشارة لإسرائيل) لاتخاذ خطوات شجاعة نحو السلام، الذي تتوق له -بشدة- شعوب العالم، استنادًا إلى مبادئ حماية حقوق الإنسان العالمية، والدروس المستفادة من التاريخ.

وقال لي: "سيادة كل دولة وحقوق الإنسان العالمية يجب أن تُحترم، ويجب رفض العدوان، بما يتوافق مع روح الدستور الكوري الجنوبي والحس الدولي السليم".

في تعليق نسبته صحيفة كوريا تايمز لأستاذ العلوم السياسية بجامعة ميونججي الكورية، شين يول، يقول: "الرئيس لي أعاد التأكيد على صحة رسالته المثيرة للجدل تجاه إسرائيل، وجوهرها ضرورة الالتزام بحقوق الإنسان العالمية، بينما استخدم محرقة اليهود كمثال، وهي مسألة شديدة الحساسية بالنسبة لإسرائيل".

في الوقت نفسه، صعد الرئيس الكوري من لهجة انتقاده لأحزاب المعارضة في بلاده التي وصفت منشوره على منصة "إكس" بأنه "زلة دبلوماسية" يمكن أن تتسبب في نشوء نزاع دبلوماسي مع إسرائيل، وتتعارض مع المصلحة الوطنية.

ذهبت بعض أحزاب المعارضة ووسائل الإعلام الكورية في هجومها ضد الرئيس لي إلى حد وصف تصريحاته الجريئة بأنها قد تعرقل -أيضًا- علاقات التحالف بين سول وواشنطن، في ضوء نفوذ اللوبي الصهيوني القوي بمجالات السياسة والاقتصاد.

ضمن الجدل بين الرئيس والمعارضة بخصوص منشوره، كتب على صفحته بمنصة "إكس": "حتى أولئك الذين يمارسون ألعاب الطاولة بشكل عابر، يمكنهم تقديم نصائح للاعب محترف في لعبة جو، لكن لا ينبغي لهم قلب لوحة اللعب". وقد جرى تفسير رسالته تلك -على نطاق واسع- بأن انتقادات المعارضة ذات دوافع سياسية.

أيضًا، كتب الرئيس الكوري: "حتى في السياسة والإعلام، وهما مجالان يعد السعي فيهما لتحقيق المصلحة الوطنية واجبًا جليلًا، هناك من يبيعون الوطن علنًا". وأضاف: "إن مبدأ مراعاة مشاعر الآخرين لا ينطبق على الأفراد، بل على العلاقات بين الدول أيضًا، فكما أن حياتي وممتلكاتي ثمينة، كذلك، حياة وممتلكات الآخرين، والاحترام يولد الاحترام".

من جانبها، أصدرت الخارجية الكورية بيانًا أوضحت فيه أن تصريحات الرئيس لي تعبر عن قناعاته بشأن حقوق الإنسان العالمية، وكمدافع سابق عن حقوق الإنسان.

أكدت الخارجية أن سول لا تزال ثابتة في معارضتها لجميع أشكال العنف والأعمال المعادية للإنسانية، بما في ذلك الأعمال الإرهابية. كذلك، تلتزم سول -باستمرار- بضرورة احترام مبادئ القانون الدولي الإنساني، وحقوق الإنسان بدون استثناء.

الحزب الحاكم في كوريا وقف إلى جانب الرئيس لي -بطبيعة الحال- وكذلك، رحبت بالموقف الشجاع والمنصف منظمات المجتمع المدني الكورية، المؤيدة لفلسطين.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة