العالم يقف على أطراف أصابعه أمام سيطرة الصين عالميًا في مناحٍ كثيرة، من بينها السيارات -بالطبع- البعض من أساطير الصناعة فضل رفع الراية البيضاء أمام السيطرة الصينية، والبعض الآخر اعترف وقرر التعاون الصيني الياباني أو الصيني الأوروبي.
السؤال الآن كيف توغلت الصين في نسيج الأسواق العالمية وأجبرتها على الرضوخ أمام جبروتها؟!
الموضوع ببساطة أن الصين تملك المواد الخام التي أصبحت لا تتوافر في دول أخرى لديها مصانع للسيارات. الموضوع الآخر ألا وهو مراكز الأبحاث المتقدمة في عالم صناعة السيارات وتغذيتها بالعقول النابهة من الصينيين الذين أبهروا العالم بتقدمهم وسيطرتهم على عالم الصناعة والتقنية، على الجانب الآخر نجد تباطؤًا في باقي الصناعات؛ خاصة في التطوير، وغلاء في أسعار كل وسائل التقنية الواردة من أوروبا وأمريكا، وحتى باقي دول آسيا!!
الراصد لطبيعة الشعب والصانع الصيني سيكتشف أنهم يتميزون بالتواضع والإصرار على التفوق وإثبات أنهم قادمون ومسيطرون بعمق شديد في عالم المستقبل. السيطرة هنا لم تعد في غزارة الإنتاج وقوته، بل أيضًا في سنوات الضمان، الأمر الذي يؤكد أن هذه المنتجات ليست للاستخدام الواحد والاستغناء عنه. صورة المنتج الصيني تبدلت تمامًا، وأصبحت تبث الخوف والقلق من المنافسة؛ وهذا ما دفع العديد من كبريات الشركات إلى الاعتراف بقوة الصين وصعوبة منافستها، وهذا متوقع، فمن الصعب أن تنافس الشركات العالمية قوة عملاقة، وأغلبهم غارقون في المشكلات الاقتصادية والعمالية وغلاء الأسعار للمنتجات داخل أسواقهم، وعلى الجانب الآخر يجد العملاء البديل الأرخص والمتقدم تقنيًا ذا الضمان، وبالمواصفات العالية التي تداعب أحلامهم.
الصين أصبحت داخل معادلة صعب حسمها إلا لصالحها عالميًا، ومن الصعب عدم التسليم بهذه القوة والتقدم المتناهي.
عزيزي القارئ، من لا يرى هذه الحقيقة فلا بد من مراجعة نفسه جيدًا، فالقطار الصيني جامح، ومن الصعب إيقافه؛ لأن لدى شعبهم الإيمان الكامل بقدرتهم على النجاح، والوصول إلى نقطة من الصعب وصول المنافسين إليها.