خراب البيوت.. كيف ننجو منه؟

18-4-2026 | 12:27

تتزايد نسبة الطلاق وتتسع الخلافات الزوجية مع استمرار الزواج ويدفع الجميع الثمن المؤلم الأزواج والزوجات والأبناء.

هذا ما تؤكده القراءة للواقع، وهو ما يعني "خراب" بيوت كثيرة، وصدق المثل الشعبي الذكي القائل: "الزن على الودان أمر من السحر"؛ فمواصلة الاستماع إلى ما يؤذينا يتسبب في فعلنا له ولو لاحقًا.

كما أن التعرض للأدخنة والأتربة كثيرًا يؤثر سلبًا على التنفس ولو بعد حين.
نود تحذير حواء من التعاطف المسموم عند الحديث عن مشكلة مع زوجها والحديث عنه كمجرم بشع ويجب الانتباه فالرجال لا يتنفسون الشر والنساء لسن ملائكة، وكل إساءة من الزوجين مرفوضة بالطبع، ويجب التعامل معها بحزم ودون تحويلها لمعركة.

يكثر في الواقع وفي وسائل التواصل الاجتماعي تبرير أي خطأ للزوجات، وإن كان كبيرًا، وتضخيم أي خطأ للأزواج وإن كان صغيرًا وتحويل بيت الزوجية لساحة معارك.

أيام الجدات كان الزواج ناجحًا؛ فكانت الزوجة عندما تشكو لجارتها من تصرف ضايقها من الزوج تربت عليها الجارة مؤكدة أنه لم يتعمد مضايقتها ولا يستغنى عنها ويحترمها؛ فتهدأ الزوجة وتنصرف لشئون بيتها ويعود الزوج ليجدها تقابله بهدوء "وبلا" تحفز أو عدوانية فيقول لها "بلطف" لم أقصد مضايقتك فينتهي الموقف بلا خسائر لأحد.

أما الآن فقالت لي زوجة إنها حكت لجارتها عن مشكلة مع زوجها فقالت لها الجارة: اصبري على زوجك "ونكدي" عليه وتحملي من ستة أشهر إلى عام فالمهم ألا تتراجعي، وأن تكوني صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة!!

نود الابتعاد عن النصائح المسمومة والتي تصنع قنابل موقوتة بين الزوجين وتجديد النفور منها "والفرار" منها كما نتجنب الأغذية الملوثة والفاسدة وبعضها يمكن الشفاء منها ببعض الأدوية ولا تترك أثرًا فيما بعد..

ولكن النصائح السامة تتسبب في خراب البيوت؛ فالخراب لا يحدث فجأة بل "بتراكم" الاستسلام للنصائح الهدامة التي تحطم الزواج تدريجيًا وتسرق "المناعة" الفطرية في النفس السوية ضد تحويل أي خلاف بين الزوجين إلى صراع بمنطق إما غالب أو مغلوب، فالأسوياء "يتشبثون" بأن الزواج ونجاحه يتنفس أوكسجين المودة والرحمة بين الزوجين ويرفضون العداء بين الجنسين، ويزدرون مروجيه ويتعاملون معهم كأعداء للسلام النفسي وللنجاح العاطفي بين الزوجين ومحطم ومخرب للبيوت وإن استمر الزواج سنوات طويلة.

من الخبث انتشار صور أو رسوم ضاحكة تسخر من الأزواج خاصة، ومن الزواج عامة؛ فالمعروف أن من خلال الضحك تتسرب المفاهيم ويجب الحذر من ذلك، ومنع النفس من الضحك عليها والتعامل معها "كابتذال" وانتهاك للزواج، وعدم نشرها على الصفحات أو ترديدها في الواقع، وإذا قالها أحد لنا نرفضها "بلطف" وننبهه إلى خطورتها.

من خراب البيت الشائع مؤخرًا وضع معايير غير واقعية ومطالبة الأزواج بها ولو أنصفت حواء التي تروج لها لفكرت: هل تقبل أن يقوم بها شقيقها لزوجته أو ابنها؟

أما الرجال الذين يقولون أو يكتبون ما يدعم هذه المطالب غير الممكنة واقعيًا فلا يقدمونها بالطبع لزوجاتهم، ولكنهم ينافقون "ويخادعون" النساء سعيًا وراء الإعجاب والتأثير العاطفي عليهن.

ولنتذكر الحديث الشريف: "والذي نفسُ مُحَمَّدٍ بيدِهِ لا يُؤْمِنُ أحدُكُم حتى يُحِبَّ لِأَخِيهِ ما يُحِبُّ لنفسِهِ من الخيرِ".

وعلى النساء أن يتذكرن القول الرائع: "ربما تحت الحلوى خطاف"، وكثيرًا من يختطف الصغار يعطي لهم حلوى؛ ويجب على النساء ألا يسمحن لأحد باختطاف عقولهن بالسيطرة على عواطفهن بالشحن المتواصل ضد أزواجهن والبحث عن نقاط الاتفاق وزيادتها وتقليل أسباب الاختلاف بلطف وتدرج وذكاء يحترم عمارهن ولا يبدد أي ثانية منها في معارك تنهك الجميع ولا يستفيد منها إلا أبالسة الأنس والجن.

من خراب البيوت القول: "عملك أهم من زواجك وأولادك عملك حياتك ومستقبلك وكيانك،
والمال هو السند الوحيد لك والذي يحميك من غدر الزوج!!

وهذا كذب؛ فالعمل جزء فقط من الحياة والمال خادم لنا وليس سيدًا أو حافظًا؛ فالرحمن وحده السند والحافظ، والتفكير في تأمين الزوجة لنفسها من غدر الزوج "المتوقع" أو الحتمي عند غالبية الناشطات على الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي، هو كالعيش على حافة مرتفعة؛ حيث تعيش الزوجة في قلق مستمر "يأكل" صحتها النفسية والجسدية ويجعلها "متحفزة" طوال الوقت ضد زوجها؛ وكيف لا تفعل وهي "تنتظر" غدره؟ 

وماذا نتوقع ممن ينتظر الغدر؟ كيف لا يتصرف مع الطرف الآخر كعدو؟ بالطبع سيفسر أي تصرف بسيط منه وكأنه بداية للغدر ويرد بعنف.

يجب أن يعرف الزوجان أن الزواج ليس نزهة وليس جحيمًا لا يطاق، ونستطيع بعد الاستعانة بالرحمن زيادة الأوقات الحلوة وتقليل السيئة بحسن النية والتغافل المتبادل والاحترام من الزوجين للطرف الآخر ولأهله أيضًا.

فلنتذكر أن الخراب ضد العمران؛ والهدم أسهل من البناء؛ فلا يحتاج إلا إلى أدوات للهدم بينما البناء يتطلب الكثير من المواد لتأسيس البيت ودعمه بمواد لتقويته "ليصمد" ولا ينهار ثم يأتي دور الطلاء ليكون جميلًا ويسعد المقيمون فيه، كذلك الزواج يسهل هدمه بالاستماع إلى نصائح مغرضة وتصديق حكايات "كاذبة" تؤسس للصراع بين الزوجين، وتجاهل أن الأمور تزداد سوءًا بعد تنفيذها مع أننا إذا تناولنا دواء وتدهورت الحالة فلا نستمر في تعاطيه.

أما عمران البيوت بزواج ناجح فيتطلب المرونة المتبادلة ومنع تصيد الأخطاء وزيادة الرصيد العاطفي بين الزوجين بالكلمة الطيبة والحانية والدعم بلا معايرة، ومنع تدخل الأهل والأصدقاء في الخلافات الزوجية، وإغلاق أبواب ونوافذ خراب البيوت.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة