من مفكرتي: سلاح ذو حدين

18-4-2026 | 12:08

في الثالثة صباحًا، باغتني ألمٌ حاد كأنه قبضة تعتصر جسدي.

سقطت على الأرض أتلوّى، يتصبب العرق مني، ويصعد الغثيان حتى انتهى بقيءٍ أنهكني.

لم يكن هناك طبيب يمكن الاتصال به في تلك الساعة، ولم أكن قادرًا حتى على ارتداء ملابسي والتوجه إلى الطوارئ.
بصعوبة، أمسكت هاتفي، وأدخلت الأعراض في أحد تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

جاءني الرد سريعًا: أعراض حصوة في الكلى.

رغم الألم، شعرت بشيء من الطمأنينة. كنت أخشى أن تكون مشكلة قلبية.
حصوة الكلى مؤلمة… نعم، لكنها ليست قاتلة.

سألت عن العلاج.
اقترح بعض الأدوية: مسكنًا للألم، وآخر يساعد على مرور الحصوة.
ثم سألته: من أين أحصل عليها الآن؟

أعطاني عنوان أقرب صيدلية طوارئ، ورقم الهاتف.
اتصلت، ووصلني الدواء.
وانتهى الأمر.

بعد أيام، رويت القصة لصديق، وأنا منبهر:
كيف أتاح لي الذكاء الاصطناعي خدمة لم تكن متاحة لأثرياء العالم قبل سنوات قليلة—تشخيص فوري، علاج مناسب، وتوجيه عملي للحصول عليه.

لكنه فاجأني بردٍ مختلف تمامًا:
“الذكاء الاصطناعي أضرّني… بل وكان سببًا في إنهاء تعاقدي مع شركة التأمين.”

سألته بدهشة: كيف؟

قال إن شركة التأمين استطاعت—بطريقة أو بأخرى—الوصول إلى تحليلات تتعلق بحالته الصحية، وتوقعات الأمراض المستقبلية لديه، فرفعت قيمة التأمين إلى مستوى لم يعد قادرًا على تحمله.

هنا تتجلى الحقيقة المقلقة:

الذكاء الاصطناعي، ككل اختراع بشري عظيم، سلاح ذو حدين.
يمكنه أن يحسن حياتنا بشكل غير مسبوق—في التعليم، والطب، والابتكار…
ويمكنه في الوقت نفسه أن يتحول إلى أداة للتجسس، والمراقبة، والتحكم، والسيطرة.

ومن هنا يصبح السؤال الحقيقي:

كيف نحصد ثماره، دون أن نُسحق تحت وطأة استخدامه؟

الإجابة ليست سهلة.
ففي مواجهة إمكانياته الهائلة، تقف قوتان:
قوة تسعى للخير، وأخرى يحركها الجشع والأنانية.

وفي النهاية، لن ينتصر الأفضل…
بل من ينجح في وضع قواعد اللعبة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: