سعيد شيمي.. عندما تُصبح الصورة قَيمة والإحساس لغة

14-4-2026 | 15:25

حين يتحدث محبّو السينما عن العظمة، لا يتوقفون عند حدود "العمل" أو "الإنجاز"؛ بل ينفذون إلى جوهرٍ أعمق: كيف تُصنع الدهشة؟ وكيف تتحول اللقطة إلى أثرٍ يبقى في الذاكرة؟ وفي قلب هذا العالم يقف اسم مدير التصوير السينمائي العبقري سعيد شيمي؛ ليس فقط كاسم لمدير تصوير عظيم صاحب موهبة كبيرة في القدرة على اجتذاب الجمهور من مختلف الأجيال لأكثر من 108 أفلام روائية، و77 فيلمًا تسجيليًا قام بتصويرها منذ بداية مشواره المهم في عالم التصوير السينمائي الذي أصبح إحدى أيقوناته، ولكنه صانع لمعنى يُعيد ترتيب المشاعر قبل أن يقرأ المشاهد بعقله.

وقد لخّص أحد مريديه من محبي السينما هذا الإيمان العميق في عبارةٍ موجزة، لكنها شديدة الصدق حين قال لمدير التصوير العظيم سعيد شيمي: "لقد جعلت للصورة قيمة".. جملة واحدة، لكنها تحمل عالمًا كاملًا من الدلالة على أن سعيد شيمي لم يكتفِ بأن تُرى اللقطة.. بل جعلها "تُحسّ" وتُشبه ضربات القلب، وتُجاوب روح الجمهور من زمنٍ إلى زمن.

والمتابع للمبدع سعيد شيمي سيرى أنه لم يكن يصوّر فقط.. بل كان يترجم الأفكار إلى ضوء، ويحوّل المشاعر إلى تكوين بصري، ويصنع من اللقطة معنى يلامس الإنسان، فهو ليس مجرد مدير تصوير سينمائي عبقري، بل أحد أولئك الذين جعلوا السينما أقرب إلى القلب، وحين يترك فنانٌ هذا الأثر، تعرف أن الصورة لم تعد “صورة” بل صارت قيمةً، مهما تبدلت الأجيال.

جذبني بشدة كتاب "للصورة حياة" لمدير التصوير الكبير سعيد شيمي، والذي وجدت فيه أسلوبًا غير تقليدي في السرد السينمائي والتحليل النقدي بلغة سينمائية مبسطة تثقف وتمتع القارئ بلقطات ومعلومات مهمة.

كتاب قيم من تأليف سعيد شيمي من بين 40 كتابًا ألفها عن فنون الصورة والكاميرا وتاريخ السينما، ليضيف لمكانته المرموقة كأهم مدير تصوير مصري وأول عربي يغوص بكاميرته في أعماق البحار ليصور تحت الماء، مكانة جديدة كأول مدير تصوير مصري وعربي يؤلف كتبًا ذات قيمة كبيرة عن السينما والتصوير السينمائي.

كل هذا وغيره كثير يجتمع في مسيرة واحدة، مسيرة "سعيد شيمي" صاحب الطاقةٍ الإبداعية المتجددة، والأستاذ المتواضع الذي يجتمع على حبه كل من عرفه أو تتلمذ على يديه.. أطال الله في عمره ومنحه الاستمرار في القدرة على الإبداع.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: