زعيم صريح وواسع الأفق

12-4-2026 | 13:19

بارقة أمل لإعادة بناء الثقة والسلام بين الأخوة الأعداء في شبه الجزيرة الكورية، لخصها وصف من 3 كلمات، هو: "صريح وواسع الأفق" منسوبًا للزعيم الشمالي، كيم جونج-أون، تعليقًا على اعتذار علني، تقدم به نظيره الجنوبي، لي جيه-ميونج.

باختصار، وفي ضوء الجهود الحثيثة التي تبذلها كوريا الجنوبية لتخفيف التوترات واستعادة الثقة بين الكوريتين، أعرب الرئيس لي جيه-ميونج عن أسفه بشأن حادث فردي تسبب في تحليق طائرة مسيرة -غير مرخصة- بأجواء الشطر الشمالي. وفي رد سريع، أصدرت كيم يو-جونج شقيقة الزعيم الكوري الشمالي بيانًا أشارت فيه إلى أن شقيقها -كيم- وصف نظيره الجنوبي بأنه "صريح وواسع الأفق". وقد فسرت سول الرسالة بأنها تقدم ملموس، لتحقيق السلام في شبه الجزيرة الكورية.

الغريب أن تفسير سول للرسالة لم يلق ارتياحًا في بيونج يانج، ووصف نائب وزير خارجية الشمال، جانج كوم-تشول، رد فعل الجنوب بأنه حلم كاذب، مشددًا على أن الرسالة الموجهة للجنوب هي بمثابة تحذير واضح، باعتبارها الدولة الأكثر عدائية.

في استطلاع للرأي أجرته وزارتا الوحدة والتعليم الكوريتين الجنوبيتين، أجاب 49.7% من 70 ألف طالب في المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية، بأن الوحدة مع كوريا الشمالية أمر ضروري، بزيادة 2.1 نقطة مئوية عن عام 2024. مؤيدو الوحدة من طلاب المدارس الجنوبية أعربوا عن رغبتهم في التخلص من ويلات ومخاطر اندلاع حرب بين الكوريتين، وأبدى معارضون (37.9% ممن شملهم الاستطلاع) مخاوفهم من إمكانية ظهور مشكلات اجتماعية نتيجة للوحدة.

حكومة كوريا الجنوبية نشرت كتبًا مدرسية رسمية جديدة حول توحيد الكوريتين تسلط الضوء على سياسة إدارة الرئيس لي جيه ميونج للتعايش السلمي في شبه الجزيرة الكورية. وتعكس الكتب آخر التطورات في كوريا الشمالية، من بينها كتاب "فهم قضايا التوحيد لعام 2026" وكتاب "فهم كوريا الشمالية لعام 2026". تركز الكتب المدرسية -بشكل أكبر- على التعايش السلمي والازدهار المشترك، مشكلة بذلك تباينًا مع طبعات العام الماضي التي ركزت على الديمقراطية الليبرالية.

يؤكد كتاب فهم قضايا التوحيد 2026 على ضرورة إعطاء أولوية قصوى للسلام في تحقيق التوحيد، وهو ما يختلف عن النسخة السابقة التي نشرت في عهد إدارة يون صوك-يول، والتي شددت على التوحيد القائم على نظام ديمقراطي ليبرالي. بالإضافة إلى ذلك، تم استبدال المصطلحات المستخدمة خلال فترة إدارة يون في الإشارة إلى العلاقات الثنائية، مثل: "الولايات المتحدة وكوريا الشمالية" و"روسيا وكوريا الشمالية" و"اليابان وكوريا الشمالية"، بمصطلحات "كوريا الشمالية والولايات المتحدة" و"كوريا الشمالية وروسيا" و"كوريا الشمالية واليابان". وتعتزم الحكومة توزيع الكتب الدراسية على المدارس ومكاتب التعليم الإقليمية ومؤسسات التدريب العامة والمكتبات، مع إتاحتها أيضًا على موقعها الإلكتروني.

سول أكدت أنها ستضع خطة خمسية لتعزيز التعايش السلمي بين الكوريتين، في تحول ملحوظ عن الخطة السابقة، التي تركزت على نزع السلاح النووي الشمالي. في هذا الإطار، أعلنت وزارة الوحدة أنها تسعى إلى إصدار وثيقة باسم "إعلان سلام"، تهدف إلى التعبير عن الإرادة السياسية لإنهاء الحرب الكورية (1950-1953)، وكشفت الوزارة عن الخطة في تقرير قدمته إلى الجمعية الوطنية، في الوقت الذي تعهد فيه الرئيس لي ببذل جهود حثيثة لتحويل الهدنة إلى نظام سلام.

تعتبر الكوريتان في حالة حرب من الناحية الفنية، حيث انتهت الحرب الكورية بهدنة وليس بمعاهدة سلام، وأكدت الحكومة أن إعلان السلام هو إعلان سياسي متعدد الأطراف سيشمل كوريا الجنوبية بالإضافة للدول الموقعة على اتفاق الهدنة، وهي: الولايات المتحدة وكوريا الشمالية والصين، للتعبير عن إرادة إنهاء الحرب.

من المتوقع أن تصبح الوثيقة المرتقبة مشابهة لإعلان إنهاء الحرب رسميًا الذي سعت إلى توقيعه إدارة الرئيس الليبرالي السابق، مون جيه-إن (2017-2022). كان الرئيس مون قد سعى إلى إعلان إنهاء الحرب كنقطة انطلاق لبدء عملية نزع السلاح النووي من كوريا الشمالية، وتحقيق سلام دائم في شبه الجزيرة الكورية، لكن مبادرته باءت بالفشل بعد أن انتهت قمة هانوي في عام 2019 دون التوصل إلى اتفاق بين الزعيم الكوري الشمالي كيم، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

في نوفمبر الماضي، وعلى هامش قمة مجموعة العشرين بجنوب إفريقيا، طلب الرئيس لي جيه-ميونج من المستشار الألماني، ميرتس، مشاركة تجربة ألمانيا في تجاوز الانقسام وتحقيق الوحدة، وقال: "لديكم الكثير لتتعلمه كوريا من ألمانيا". في وقت لاحق، صرح الرئيس لي جيه-ميونج بأن إعادة توحيد الكوريتين واجب دستوري ولا تزال الهدف الأسمى، متعهدًا بتحقيقها بالحوار وليس بالعمل الأحادي.

منذ توليه منصبه في يونيو الماضي، أكد الرئيس الكوري الجنوبي -مرارًا وتكرارًا- نياته لاستئناف المحادثات مع الشطر الشمالي، مشيرًا إلى أن حكومته تحترم النظام السياسي لبيونج يانج، ولن تسعى سول لتوحيد الكوريتين عن طريق الاستيعاب. أوضح الرئيس لي جيه-ميونج أن استئناف الحوار مع بيونج يانج يظل أولويته القصوى، وقال: "نحن مستعدون للتحدث مع كوريا الشمالية عبر أي قناة"، مشيرًا إلى أنه طلب من الرئيس الأمريكي، ترامب، لعب دور صانع السلام بين الكوريتين.

فريد فليتز، نائب رئيس معهد "سياسة أمريكا أولًا"، والمستشار غير الرسمي لترامب، صرح بأن الأخير لا يزال يرغب في عقد قمة مع الزعيم الشمالي كيم، وأن واشنطن تقيم إيجابًا تقارير عن عدم تدخل بيونج يانج في حرب إيران بشكل مباشر.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: