لطالما واجه مستخدمو الذكاء الاصطناعي معضلة مزعجة تتمثل في ضرورة تكرار أنفسهم في كل مرة يبدأون فيها محادثة جديدة، حيث يبدو "ChatGPT" وكأنه مصاب بمرض النسيان الذي يمحو كل ما عرفه عنك بمجرد إغلاق الدردشة، لكن يبدو أننا عثرنا أخيراً على "كود الغش" أو الحل العبقري الذي جعل الذكاء الاصطناعي لا يتذكر اسمك وهواياتك فحسب، بل يفهم أسلوبك في العمل واحتياجاتك الدقيقة دون أن تنطق بكلمة واحدة.
موضوعات مقترحة
نشر موقع "Tom's Guide" تقريراً حول ميزة "الذاكرة" (Memory) التي أطلقتها شركة "OpenAI"، والتي وصفها المختبرون بأنها غيرت قواعد اللعبة تماماً، الفكرة ببساطة أن الذكاء الاصطناعي أصبح يمتلك الآن "دفتر ملاحظات" سرياً يسجل فيه كل ما يهمك، من طريقة تنسيقك لرسائل البريد الإلكتروني، وصولاً إلى نوع الأكلات التي لا تحبها، ليستخدم هذه المعلومات في المستقبل بشكل تلقائي ومذهل.
كيف يعمل هذا "المخ" الرقمي؟
بدلاً من كتابة أوامر طويلة ومعقدة في كل مرة (أو ما يعرف بـ Prompt Engineering)، أصبح بإمكان "ChatGPT" الآن تخزين تفضيلاتك من سياق المحادثات العادية. فإذا ذكرت له ذات مرة أنك تفضل كتابة التقارير بأسلوب "بوابة الأهرام" المختصر والمباشر، فإنه سيطبق هذا الأسلوب في كل مرة تطلب منه كتابة مقال، حتى لو كان ذلك بعد أسابيع من المحادثة الأولى.
المثير في الأمر أن هذه الميزة تعمل كـ "منقذ" للوقت والمجهود؛ فهي تنهي عصر "النسخ واللصق" المتكرر للتعليمات. وبحسب تجربة الموقع، فإن الذكاء الاصطناعي استطاع تذكر تفاصيل دقيقة مثل نوع البرمجة التي يفضلها المستخدم، وحتى أسماء أفراد عائلته واهتماماتهم عند التخطيط لرحلة، مما جعل الردود تبدو "شخصية" للغاية وكأنك تتحدث مع مساعد بشري يعرفك منذ سنوات.
السيطرة الكاملة في يدك
ورغم أن فكرة "تذكر كل شيء" قد تثير مخاوف البعض بشأن الخصوصية، إلا أن مايكروسوفت وOpenAI جعلتا السيطرة كاملة في يد المستخدم. يمكنك الدخول إلى إعدادات الذاكرة وحذف أي معلومة لا تريد للذكاء الاصطناعي أن يتذكرها، كما يمكنك أن تطلب منه صراحة في المحادثة أن "ينسى" حقيقة معينة، أو حتى إيقاف ميزة الذاكرة تماماً إذا كنت تفضل أن يبدأ كل يوم بصفحة بيضاء.
هذه الخطوة تعتبر تمهيداً لما يسمى بـ "العملاء الرقميين" (AI Agents)، وهم مساعدون أذكياء لا ينفذون الأوامر فقط، بل يتوقعون احتياجاتك بناءً على تاريخك معهم. فإذا كنت صحفياً متخصصاً، سيعرف الجهاز تلقائيًا أنك تبحث عن الدقة والسرعة والعناوين الجذابة، وسيقدم لك المقترحات بناءً على هذا الأساس دون أن تطلب منه ذلك في كل مرة.
فهل نحن على أعتاب عصر يصبح فيه الذكاء الاصطناعي "توأماً رقمياً" يفهمنا أكثر مما نفهم أنفسنا؟ وكيف ستغير هذه الذاكرة المتطورة من طريقة إنتاجنا للمحتوى الصحفي والتقني في المستقبل القريب؟ الإجابة أصبحت الآن مخزنة في ذاكرة السحابة، بانتظار أمرك القادم.