نهاية العالم ليست غدًا!

9-4-2026 | 14:24

يخطئ من يتوهم أن بإمكانه تغيير شيء في ملك الله وملكوته، لم يُقدره سبحانه، أو يأذن به، فالكون كونه، والملك ملكه، وهو في الإجمال: (غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ).

فتدابير القدر، ليست بأيدي الناس، وإنَّما هي بيد خالق الناس وحده، (وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ).

﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ﴾ فلا يُعجزه أمر، ولا يرده شيء، وهو القائل: ( إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ). 

﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ﴾ جاءت في سورة يوسف، سورة الأمل والبشارات، سورة تُحارب اليأس، وتدفع لأعلى مراتب التفاؤل، ما قرأَها محزونٌ، إلا سُرِّي عنه؛ ففيها تولى الله أمر يوسف، فأحوجَ القافلة في الصحراء للماء؛ لينتشلَه من البئرِ!! ثم أحوج عزيز مصر للأولاد، ليتبناه!! ثم أحوجَ الملك لتفسير الرؤيا، ليُخرجَه من السجن!! ثم أحوج مصر كُلَّها للطعام، ليُصبح عزيز مصر!!

سورةٌ تُعلمُنا أنَّ المريضَ سيُشفى، والغائبَ سيعودُ، والمحزونَ سيفرحُ، والكربَ سُيرفعُ، والهمَ سيزولُ، بإذنِه سُبحانَه!!
 
تدابير وراء تدابير، وإبداع وإعجاز يتخطيان حدود استيعاب البشر، والله يُبدعُ في تصفيةِ الحساباتِ، حتى جاءت اليدُ التي ألقتْ بيوسفَ في الجُب، جاءته بعدَ سنين ممدودةً، لتقولَ له: تَصَدَّقْ عَلَيْنَآ!!

وَاللَّهُ: مهابة وعظمة..
غَالِبٌ: استمرارية ودوام..
عَلَى أَمْرِهِ: استعلاء وقوة..

ولذلك أتعجب من أناس غرتهم قوتهم الزائفة، واعتقدوا أن مفاتح الدنيا ملك أيمانهم، وأنهم قادرون عليها، حتى خرج أحدهم، ليقول للعالم كله: فجر الأربعاء، ستنتهي دولة كاملة بحضارتها! قواتنا وأسلحتنا وتكنولوجياتنا قادرة على ذلك! 

وجاء فجر الأربعاء، ثم جاء فجر اليوم الخميس، وسيأتي الفجر تباعًا، والدنيا كما هي، لم تتغير؛ لأن خالقها الأعظم، مدبر أحوالها، والمهيمن الأوحد على كل ما فيها، لم يأمر بذلك!! 

هو اللهُ وحده، لا غيره، الذي أمرُه بينَ الكافِ والنون، إذا قضى أمرًا، فإنما يقولُ له كنْ فيكون.
 
إذا قضى هو، جلت قدرته، أما المخلوقون، فلا حيلة لهم، زلزال أو فيضان أو بركان أو صاعقة، يجعلهم أثرًا بعد عين، كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا!!

فعلى كل إنسان أن يقف عند حدود علمه، ومستوى قدراته، لا يتخطاهما، ففي ذلك إساءة أدب مع الله!!
 
حسمها المعلم الأول، صلى الله عليه وسلم، بقوله: واعلمْ أنَّ الأُمَّةَ لو اجتمعت على أن يضرُّوكَ بشيءٍ لم يضروكَ إلَّا بشيءٍ قد كتبه اللهُ عليكَ، جَفَّتِ الأقلامُ، ورُفِعَتِ الصُّحُفُ!!

في التاريخ، قال أحدهم: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى..
وقال الآخر: إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي..
وقال ثالث: أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ..
وقال غيرهم مثل أقوالهم، فهلكوا جميعًا، ولم يبقَ إلا الله.
 
فقط كُن مع الله ولا تبالي، وامْدُدْ إليه يدك في ظلمات الليالي.. واِعْلَمْ أن نهاية الدنيا غيب، وقيام الساعة غيب، لا يعلم بموعدهما إلا الله، وحلم الدولة المزعومة، من النيل للفرات، كان وهمًا، وما زال وهمًا، وسيبقى وهمًا، وأنها وحليفتها الكُبرى، أكبر أكاذيب القرنين العشرين والحادي والعشرين، وما يتبعهما من قرون، وأنّ نهاية العالم يقينًا ليست غدًا..

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة