تتحول فاتورة الكهرباء الشهرية إلى عبء متزايد على كاهل الأسر، في ظل التغيرات الاقتصادية وتسارع الاعتماد على الأجهزة التكنولوجية في تفاصيل الحياة اليومية. وبينما يبحث كثيرون عن أسباب الارتفاع المفاجئ في قيمة الاستهلاك، تكشف الوقائع أن جزءاً كبيراً من الأزمة يعود إلى سلوكيات يومية خاطئة تُمارس دون إدراك لتأثيرها التراكمي على العداد.
موضوعات مقترحة
فخ "وضع الاستعداد".. الهدر غير المرئي
يحذر الخبير التقني والمتخصص في شؤون الطاقة، المهندس أحمد صالح، من الأجهزة الإلكترونية متصلة بالكهرباء في وضع الاستعداد Standby مثل شواحن الهواتف وأجهزة التلفاز والميكروويف تواصل استهلاك قدر من الطاقة يُعرف بـ”احمل الشبح". ويشير إلى أن هذا الاستهلاك غير المرئي قد يمثل نحو 10% من إجمالي الفاتورة السنوية، إذا لم يتم فصل هذه الأجهزة بشكل كامل.
كما لفت إلى أن الاستخدام غير الرشيد للغلاية الكهربائية، خاصة عند تسخين كميات مياه تفوق الحاجة، يعد هدراً مباشراً للطاقة، نظراً لكونها من أكثر الأجهزة استهلاكاً للكهرباء. ويؤكد أن ضبط كمية المياه قبل التشغيل يمثل خطوة بسيطة لكنها فعالة في تقليل النفقات.
ترشيد الكهرباء و الطاقة
التبريد.. مفتاح الفاتورة المرتفعة
تتصدر أجهزة التبريد قائمة العوامل المؤثرة في ارتفاع الاستهلاك، حيث يوضح صالح أن ضبط المكيف على درجات حرارة منخفضة للغاية، مثل 18 أو 20 درجة مئوية، يؤدي إلى زيادة استهلاك الطاقة بشكل ملحوظ. ويؤكد أن الدرجة المثلى للاستخدام الاقتصادي هي 24 درجة، مشيراً إلى أن كل درجة انخفاض إضافية قد ترفع الاستهلاك بنسبة تصل إلى 5%.
وفيما يتعلق بالثلاجات، يشدد على أهمية تنظيم محتوياتها وعدم تكديس الأطعمة بما يعيق حركة الهواء، فضلاً عن ضرورة ترك مسافة كافية بينها وبين الجدران للتهوية. كما أن فتح باب الثلاجة بشكل متكرر أو لفترات طويلة يؤدي إلى فقدان الهواء البارد، ما يجبر الجهاز على استهلاك طاقة إضافية لتعويضه.
اقرأ أيضا:
محافظ القاهرة: حلول غير تقليدية وبديل مستدام لتوفير الطاقة| خاص
عقب ارتفاع بعض شرائح الكهرباء| كيف يواجه المواطنون فاتورة الطاقة؟
الإضاءة والغسالات.. تفاصيل تصنع الفارق
ينبه الخبير إلى أن استخدام المصابيح التقليدية المتوهجة بدلاً من مصابيح االـ" LED"؛ حيث تستهلك الأولى طاقة أكبر بكثير، بينما توفر مصابيح LED نحو 80% من الكهرباء وتدوم لفترات أطول.
ويؤكد كذلك أهمية الالتزام بقاعدة "الإضاءة حسب الحاجة"، من خلال إطفاء الأنوار في الغرف غير المستخدمة، وهو سلوك بسيط يتطلب وعياً جماعياً داخل الأسرة.
أما الغسالات، فيحذر من تشغيلها بحمولة غير مكتملة، موضحاً أنها تستهلك نفس كمية الكهرباء والمياه بغض النظر عن حجم الملابس. كما ينصح بتقليل استخدام برامج التسخين المرتفع للمياه، لما لها من تأثير كبير على استهلاك الطاقة.
ترشيد الكهرباء و الطاقة
خارطة طريق للترشيد
يشدد صالح على أهمية الصيانة الدورية للأجهزة المنزلية، خاصة تنظيف فلاتر المكيفات وشبكات التبريد في الثلاجات، حيث إن تراكم الأتربة يقلل من كفاءة التشغيل ويزيد من استهلاك الكهرباء.
كما يدعو إلى استبدال الأجهزة القديمة، التي يتجاوز عمرها عشر سنوات، بأخرى حديثة تحمل بطاقات كفاءة الطاقة (فئة A)، لما توفره من استهلاك أقل وفق معايير عالمية.
ويختتم بالتأكيد على أن ترشيد الاستهلاك لا يعني التخلي عن مظاهر الراحة، بل يعتمد على الاستخدام الذكي للموارد، مثل استغلال الإضاءة الطبيعية نهاراً، وإحكام غلق النوافذ والستائر أثناء تشغيل أجهزة التبريد، بما يضمن الحفاظ على الطاقة وتقليل الفاقد دون المساس بجودة الحياة.
موضوعات قد تهمك:
هل يصل إشعاع مفاعل بوشهر النووي إلى مصر؟.. خبير نووي يحسم الجدل
"فكّر.. وفّر.. غيّر".. جامعة الإسكندرية تطلق مبادرة "جامعة مستدامة" لترشيد استهلاك الطاقة