بات ينتظرها الناس في مصر، كلما تغيرت الأجواء وتقلبت الأنواء، وهي تقلبت كثيرًا في الأيام القليلة الماضية.. الكل يتعلق بما ستقوله الدكتورة منار غانم عن أحوال الطقس، وموجات الحر والبرد، وملامح الخداع التي يظهرها الطقس، فنتعجل التحسن، ظنًا باقتراب الأجواء الملائمة.. ونتابع ما تسديه من نصائح تشبه الأوامر حول السفر,وتعليمات تفضيل البقاء في المنزل، ومتى نرتدي الكمامة من دون تذمر. وكذلك الوقت المناسب للصيد، وإغلاق الموانئ، وإذا ما خرجنا كيف نمشي، أو بالأحرى لا نمشي بجوار شجرة أو عمود إنارة، أو إعلانات الطرق، وكيف نراعي الشبورة عند قيادة السيارات..
أصبحت الدكتورة منار أقوى امرأة في مصر في الأسابيع الأخيرة,ونحن نتذكرها في الوقت السيئ، وننساها في الأوقات الجميلة. ود. غانم وهي التي تتحدث باسم الأرصاد الجوية في كل وسائل الإعلام لتطرح توقعاتها، ورغم إيماننا الراسخ برفض أي نبوءات تخص المستقبل والغيبيات، إلا أن للدكتورة غانم قدرات جذب هائلة، فهي في حديثها تتجاوز التنبؤ إلى العلم.
لقد عطلت هذه السيدة المدارس والجامعات، ولم نكن نفعل ذلك من قبل، ولم يكن مطر يمنعنا، ولا عواصف تعجزنا، ولا أتربة أو رمال تسد طريق الذهاب إلى المدرسة وكم كنا نتوق لذلك. لكن بات لها الكلمة المسموعة والنهائية التي تهز الحكومات وتملي عليها قراراتها.
ود. منار هي عضو المركز الإعلامي بهيئة الأرصاد الجوية في مصر.. وأعرف قطعًا أنها لا تقول من عندها أي تحذيرات تخص الطقس، إنما هي منظومة متكاملة، ظلمتها الظروف أحيانا، قبل ذلك، عندما أخطأت التقديرات. أما الآن فيبدو أن الأجهزة أكثر تطورا، والعاملين في الهيئة أكثر دقة.
وقد لا يعرف البعض أن هيئة الأرصاد الجوية المصرية هي الأقدم في العالم، وقد تأسست سنة 1829، وهذا ليس غريبًا على شعب روض الطقس لصالح الزراعة، واهتم بضبط نهر النيل. والأشهر المصرية القديمة، والمستخدمة حاليًا في التقويم القبطي، لا غنى عنها لكل الفلاحين حتى الآن. ونعرف أن فصول الفيضان، هي: توت وبابه وهاتور وكيهك، وفصول الزراعة، هي: طوبه وبرمهات وبرموده وأمشير، وفصول الحصاد: بشنس وبؤونه وأبيب ومسرى. وكل فصل متعلق بالزراعة، ومرتبط بالضرورة بالطقس، فطوبة برد شديد، وأمشير بالعواصف، إلخ. كما أنتجت الحكمة الشعبية أمثال عبرت عن وظيفة وأحوال هذه الشهور، أمثال شديدة الدقة والاختصار، مثل: طوبة تخلي الصبية عجوزة، وأمشير أبو الزعابيب، وبرمهات روح الغيط وهات.. إلخ
أما الهيئة فقد أنشأها محمد علي باشا لخدمة الملاحة ورصد الظواهر الجوية المرتبطة بالسفن التجارية وغيرها، وكان المقر بالإسكندرية، وتطورت أعمال الهيئة لجهة تسجيل البيانات الجوية، ثم الطيران، في مقرها الجديد بالقاهرة، والذي استقر في العباسية، وبينما لها الآن أكثر من مائة مركز بجميع الأنحاء، فإنها حديثا ادخلت أو ارتبطت بالأقمار الصناعية ونظم التنبؤ الإلكترونية والرقمية، وبات بوسعها إصدار تحذيرات مبكرة من السيول والعواصف وموجات الحر والبرد.
وتحصل بالتالي د. منار غانم على إفادة دقيقة من المختصين لتطرحها كأوامر مباشرة، وغالبا لا يعاندها الناس، بعد النجاحات الأخيرة أو الدقة التي تتسم بها بيانات علماء هيئة الأرصاد الجوية، وكل التحية لهم.