أثير حول لجان المجلس الأعلى للثقافة منذ أيام لغطٌ كبير، ليس بسبب الأسماء التي وردت بها، فهي جميعها تستحق التقدير، سواء المقرّرون أو الأعضاء، ولكن الخلاف كان حول أن الوزير السابق الدكتور أحمد هنو هو من شكّلها.
وفي الواقع، كنت قريبًا منه أثناء تشكيلها؛ تحدثنا أكثر من مرة دون أن يكشف لي عمّن تم اختيارهم، لكنه أشار إلى أن هناك لجانًا لم تعد ذات فاعلية، وأن أسماءً استمرت عضويتها أو عملها في تلك اللجان لسنوات طويلة، وقد حان وقت التطوير وطرح أسماء شابة، وتطعيمها بعناصر من الشباب من الجنسين، بحيث يكون للمرأة «كوتة» مناسبة.
ولم يتم الإعلان عن التشكيل النهائي لتلك اللجان، إذ حدث التغيير الوزاري، وتولت الدكتورة جيهان زكي منصب وزيرة الثقافة، وبعد شهر ونصف أُعلن التشكيل النهائي.
وفي الواقع، وهو ما لا يحتمل التشكيك، أن هناك أسماءً أضافتها بحكم منصبها الجديد، ويحق لها أن ترى ما تراه في تشكيل لجان وُضعت تحت توقيعها. كما أن من أُضيفوا -ولا أعلم عددهم- يستحقون التقدير أيضًا، سواء كانوا إعلاميين، أو كُتّابًا، المهم أن أسماءً أُضيفت إلى ما تم تشكيله في فترة وزارة الدكتور أحمد هنو.
لسنا بصدد خلاف حول من بقي ومن استُبعد ومن أُضيف، ولكن السؤال الأهم: منذ إنشاء لجان المجلس الأعلى للثقافة -التي جاءت بعد تأسيس المجلس عام 1980 كبديل للمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، والهيئة العامة للفنون والآداب، والهيئة العامة للسينما والمسرح والموسيقى والفنون الشعبية- ثم أُعيد تنظيمه عام 2017 كهيئة عامة تتبع الوزير المختص بشئون الثقافة- هل استطاعت هذه اللجان أن تحرّك ماءً راكدًا في محيط الثقافة، أو في محيط التخصصات التي تنبثق عنها، بما فيها الشباب أو السينما أو الإعلام؟
وهل القائمون على تلك اللجان، أو المقرّرون، يمكنهم -بما رُشّح أو رُشِّحوا من أسماء- دعم وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي في تطوير كل القطاعات واللجان؟
لقد ترأست الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة ورئيسة المجلس الأعلى للثقافة، الاجتماع السادس والسبعين للمجلس، بحضور السيد جوهر نبيل، وزير الشباب والرياضة، ونخبة من كبار المثقفين والمفكرين وأعضاء المجلس، وممثلي القطاعات الثقافية المعنية؛ أي أن هذا الاجتماع سبقه خمسة وسبعون اجتماعًا برئاسة وزراء سابقين، بينما لا يعلم المواطن البسيط ماذا تفعل هذه اللجان، ولا كيف تعمل، ولا لماذا تُعقد، وعددها 21 لجنة.
ويبقى السؤال الثاني: هل يمكن خلال عامين -وهي مدة كل لجنة، بعد أن كانت أربع سنوات- أن تأتي هذه اللجان بنتائج وتوصيات قابلة للتنفيذ؟
سيظل الباب مفتوحًا أمام وزيرة الثقافة لتفعيل دور هذه اللجان؛ بحيث لا يقتصر دورها على الاجتماعات ومحاضر الجلسات والتقارير، بل يمتد إلى إعداد برامج وتوصيات قابلة للتنفيذ في مختلف القطاعات، بدلًا من أن تصبح مجرد لجان تتبدل أسماؤها دون أثر حقيقي، كما هو الحال في كثير من المؤسسات.
وأثق في كفاءة عدد كبير من مقرري اللجان، لمعرفتي بهم ولقربي منهم، وأنهم يمثلون بالفعل ركيزة ثقافية يمكن الانطلاق منها إلى آفاق أرحب، وتنفيذ برامج حقيقية في مجالات متعددة، منها الشباب والسينما والإعلام وغيرها.