في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، تتجدد تساؤلات الرأي العام حول احتمالية تعرض مصر لمخاطر إشعاعية حال وقوع هجوم على مفاعل بوشهر النووي في إيران.
موضوعات مقترحة
وللإجابة على هذه التساؤلات، ينقل هذا التحقيق رؤية علمية على لسان الدكتور علي عبد النبي، نائب رئيس هيئة المحطات النووية سابقًا، الذي يوضح حقيقة السيناريوهات المتداولة.
مفاعل بوشهر.. هدف صعب المنال
يؤكد الدكتور علي عبد النبي أن مفاعل بوشهر، بقدرة 900 ميجاوات، يعمل حاليًا بكامل طاقته، لكنه ليس هدفًا سهل الاستهداف عسكريًا.
ويشرح أن هناك عدة عوامل تعقّد أي محاولة لضرب المفاعل، أبرزها أن استهدافه قد يفتح الباب أمام ردود انتقامية من إيران ضد منشآت نووية في إسرائيل، من بينها مفاعل ديمونا، إلى جانب مراكز أبحاث نووية عسكرية ومدنية، ما ينذر بتصعيد إقليمي واسع.
ويضيف أن تشغيل المفاعل يعتمد على خبراء روس متواجدين داخل الموقع، وهو ما يمنحه “حصانة غير مباشرة”، نظرًا لحساسية استهداف منشأة تضم عناصر روسية.
أما من الناحية الفنية، فيوضح أن قلب المفاعل يقع داخل وعاء احتواء من الخرسانة المسلحة، مصمم لتحمل الضغوط الشديدة، ما يجعل تدميره بالقنابل التقليدية أمرًا بالغ الصعوبة، ويتطلب أسلحة خاصة عالية القدرة التدميرية.
السيناريو الأسوأ.. هل يتكرر تشيرنوبل؟
ورغم ذلك، لا يستبعد الخبير النووي نظريًا وقوع السيناريو الأسوأ، والمتمثل في تدمير وعاء الاحتواء وأحواض الوقود المستهلك، وهو ما قد يؤدي إلى تسرب إشعاعي واسع، مشابه لما حدث في كارثة تشيرنوبل أو كارثة فوكوشيما.
وفي هذه الحالة، يشير إلى أن أولى التداعيات ستكون تلوث مياه الخليج العربي، إضافة إلى انتشار المواد المشعة في الهواء وعلى سطح الأرض.
ويؤكد أن حركة هذه المواد تعتمد بشكل أساسي على اتجاه الرياح وسرعتها، حيث تتأثر الدول القريبة الواقعة في مسار الرياح بشكل مباشر.
مدى انتشار الإشعاع.. أرقام حاسمة
بحسب تصريحات الدكتور علي عبد النبي، فإن أقصى مدى قد تصل إليه المواد المشعة في الهواء، حتى في الظروف القاسية، يقدّر بنحو 200 كيلومتر فقط، وهي مسافة محدودة نسبيًا.
هل مصر في دائرة الخطر؟
هنا يحسم الخبير الجدل، مؤكدًا أن المسافة بين مصر ومفاعل بوشهر تتجاوز 1800 كيلومتر في خط جوي مباشر، وهي مسافة “شاسعة جدًا” مقارنة بنطاق انتشار الإشعاع المحتمل.
ويشدد على أنه “لا توجد أي احتمالية لتأثر مصر بمخاطر إشعاعية مباشرة نتيجة تدمير مفاعل بوشهر”، وفقًا للمعطيات العلمية الحالية.
بين القلق الشعبي والحقائق العلمية، يكشف هذا التحقيق أن المخاوف من انتقال الإشعاع إلى مصر تظل غير واقعية. فالجغرافيا، إلى جانب طبيعة انتشار المواد المشعة، تضع مصر خارج نطاق الخطر المباشر، حتى في حال تحقق أسوأ السيناريوهات.
موضوعات قد تهمك: