في صباحٍ بدا عاديًا في ظاهره، لكنه حمل بين تفاصيله ملامح ترتيب جديد، أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسي قرارًا بإعادة تشكيل مجلس إدارة الهيئة العامة للاستعلامات للمدة المتبقية، في خطوة تعكس توجهًا نحو تدعيم الأداء المؤسسي بخبرات متراكمة ورؤى أكثر اتساعًا.
وجاء التشكيل برئاسة السفير علاء الدين زكريا يوسف، ونيابة الدكتورة هويدا مصطفى، وعضوية نخبة من الأسماء ذات الخبرة في العمل الإعلامي، من بينهم الكاتب الصحفي علاء ثابت، إلى جانب الدكتور محمد فايز فرحات محمد، ونيفين محمد كامل، ومحمد عبدالحميد فهمي، وعبدالمعطي أبو زيد.
لم يكن اسم علاء ثابت في هذا السياق مجرد إضافة إلى قائمة، بل بدا كأن المجلس يستدعي خبرة تعرف الطريق وتُحسن قراءة ما بين السطور. ففي أروقة الصحافة، حيث تختلط الوقائع بالتأويل، يبرز الرجل كأحد الذين صنعوا مسيرتهم بهدوء، دون ضجيج، لكن بأثرٍ واضح لا يخطئه المتابع.
وقد قوبل اختياره بترحيب داخل الأوساط الإعلامية، لا لسيرته المهنية الممتدة فحسب، بل لما يحمله من تصور لدور الصحافة بوصفها إحدى أدوات القوة الناعمة للدولة، القادرة على تشكيل الوعي وصياغة الرواية، في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتنازع فيه الأصوات.
وعلى امتداد مسيرته المهنية، شغل علاء ثابت عددًا من المواقع القيادية داخل مؤسسة الأهرام، بدءًا من رئاسة تحرير «الأهرام المسائي»، حيث خاض تجربة مهمة في إدارة المحتوى اليومي السريع، قبل أن يتولى رئاسة تحرير «الأهرام» اليومية بين عامي 2017 و2024، في مرحلة شهدت تحولات رقمية ومهنية متسارعة. وقد سعى خلالها إلى إعادة ترتيب الأولويات، ومواكبة تطورات المشهد الإعلامي، مع الحفاظ على التوازن بين تقاليد المهنة العريقة ومتطلبات العصر.
ولا تنفصل تجربته المهنية عن حضوره النقابي، إذ امتلك خبرة ممتدة في العمل داخل نقابة الصحفيين، أسهمت في بناء شبكة علاقات واسعة بين جموع الصحفيين، قائمة على الثقة والتقدير المتبادل، وهو ما عزز من قدرته على فهم احتياجات المهنة والدفاع عن قضاياها بروح متزنة.
ويشغل ثابت حاليًا منصب وكيل الهيئة الوطنية للصحافة، في موقع يعكس الثقة في خبرته وقدرته على الإسهام في تطوير المؤسسات الصحفية القومية، ومواكبة التحديات التي تواجه الإعلام في مرحلة شديدة التعقيد.
غير أن الحكاية، في جوهرها، لا تتوقف عند حدود المناصب. فخلف هذه المسيرة تقف شخصية تعرف كيف تُصغي، وكيف تدير الاختلاف دون أن تؤججه. قيادة هادئة تميل إلى الإقناع أكثر من الفرض، وتؤمن بأن الكلمة مسئولية لا تحتمل الخفة.
وفي هذا السياق، تتقاطع التجربة العامة مع أخرى شخصية. فمنذ عام 2008، حين كان علاء ثابت عضوًا بمجلس نقابة الصحفيين، بدأت ملامح هذه الشخصية تتكشف عن قرب. لم يكن التعامل معه مجرد علاقة مهنية عابرة، بل تجربة إنسانية ومهنية عميقة، تعلمت منها معنى الرزانة، وأهمية التفكير قبل اتخاذ القرار، وهي القيم التي شكّلت وعيي بالعمل الصحفي داخل أروقة مؤسسة الأهرام.
لم يكن حضوره توجيهيًا فحسب، بل كان داعمًا على نحو مستمر، يفتح المجال، ويمنح الثقة، ويشجع على التطور دون ضجيج. ومع الوقت، تحول إلى مرجعية مهنية وإنسانية، بما يمكن وصفه -في حدود التجربة- بـ”الأب الروحي” في العمل الصحفي.
يتسم ثابت بأسلوب قيادي متوازن، يجمع بين الصرامة والهدوء، وبين المهنية والبعد الإنساني. يؤمن بأن العمل الصحفي مسئولية قبل أن يكون وظيفة، وأن تطوير المؤسسات يبدأ بالاستثمار في العنصر البشري، بالتوازي مع تحديث الأدوات ومواكبة التحولات.
كما يمتلك قدرة لافتة على إدارة الملفات المعقدة، والتعامل مع التحديات بعقلانية واتزان، دون انفعال أو تصعيد، وهو ما انعكس في مختلف المواقع التي شغلها، وترك أثره في بيئات العمل التي أسهم في تشكيلها.
في شهادات من عملوا معه، يتكرر الحديث عن دعم حقيقي للكفاءات الشابة، وعن بيئة عمل تقوم على الانضباط دون قسوة، وعلى المهنية دون جفاف. وهي معادلة نادرة، لكنها حين تتحقق، تترك أثرًا يتجاوز حدود المؤسسة إلى المجال الأوسع.
ويُنظر إلى انضمامه لمجلس إدارة الهيئة العامة للاستعلامات باعتباره خطوة تتجاوز البعد الإداري، نحو تعزيز الحضور الإعلامي المصري وتطوير أدواته، بما يتلاءم مع تحديات مرحلة تتطلب قدرًا أكبر من الوعي والمرونة.
هكذا يمضي علاء ثابت في مسار يبدو هادئًا في ظاهره، لكنه مشحون بتجارب ومواقف صاغت ملامح شخصية مهنية وإنسانية معًا. ومع انتقاله إلى موقع جديد، تتجدد الأسئلة حول ما يمكن أن تضيفه هذه الخبرة، في وقتٍ باتت فيه الكلمة أكثر تأثيرًا، وأكثر مسئولية من أي وقت مضى.
في المحصلة، لا تُقاس التجارب المهنية بطولها الزمني وحده، بل بعمق أثرها. وتجربة علاء ثابت -كما تعكسها الوقائع وشهادات القريبين- تقدم نموذجًا لصحفي جمع بين صرامة المهنة ورحابة الإنسانية، وترك بصمة تستمر، بهدوء، في زمن يميل إلى الضجيج.