«جاسوس في بروفايلك».. كيف تحول «لينكد إن» من منصة للتوظيف إلى أكبر عملية مراقبة في تاريخ الإنترنت؟

10-4-2026 | 10:26
;جاسوس في بروفايلك; كيف تحول ;لينكد إن; من منصة للتوظيف إلى أكبر عملية مراقبة في تاريخ الإنترنت؟لينكيد إن
عمرو النادي

بينما تدخل لتحديث سيرتك الذاتية أو تبحث عن فرصة عمل جديدة، يبدو أن منصة "لينكد إن" (LinkedIn) المملوكة لشركة مايكروسوفت، كانت مشغولة بأمر آخر تماماً بعيداً عن "البيزنس" والتوظيف. تقرير تقني صادم، كشف عما يمكن تسميته بـ "BrowserGate" أو "فضيحة المتصفحات"، حيث تبين أن المنصة تزرع "أكواداً خفية" داخل متصفحك تقوم بعملية تفتيش ذاتي لكل أسرارك التقنية دون علمك، وفقا لـ cybersecuritynews

موضوعات مقترحة

تفتيش في "شنطة" المتصفح

الأمر ليس مجرد "كوكي" (Cookie) عادية لتتبع الإعلانات، بل هو "سكريبت" جافا سكريبت متطور يعمل بصمت بمجرد فتح الموقع. هذا الكود يقوم بمسح شامل لـ إضافات المتصفح (Browser Extensions) التي قمت بتثبيتها.

المفاجأة أن القائمة التي يراقبها "لينكد إن" انفجرت من 460 إضافة في عام 2024 لتصل إلى أكثر من 6,000 إضافة بحلول فبراير 2026. هذا يعني أن الموقع يعرف بالضبط ما هي الأدوات التي تستخدمها، سواء كانت أدوات لتنظيم الوقت، أو إضافات للذكاء الاصطناعي، أو حتى أدوات تقنية منافسة لخدمات مايكروسوفت.

لماذا يمثل هذا خطورة؟

الخطورة هنا تتجاوز مجرد جمع البيانات، فالتقرير يوضح نقاطاً في غاية الحساسية أبرزها:

كشف الهوية الحقيقية: على عكس المواقع الأخرى، "لينكد إن" يعرف اسمك الحقيقي، ووظيفتك، ومكان عملك. عندما يربط هذه المعلومات بقائمة الإضافات الخاصة بك، فهو يبني "بروفايل استخباراتي" عنك وعن الشركة التي تعمل بها.

التجسس على المنافسين: المنصة تراقب أكثر من 200 منتج تقني ينافس أدواتها الخاصة (مثل Apollo وLusha). من خلالك، تستطيع "لينكد إن" معرفة أي الشركات تستخدم برمجيات المنافسين، مما يعد "تجسساً مؤسسياً" مغلفاً بإطار تقني.

انتهاك الخصوصية الشخصية: بعض الإضافات قد تكشف عن ميولك السياسية، أو معتقداتك الدينية، أو حتى حالاتك الصحية (مثل إضافات مساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة أو التوحد)، وكل هذا يتم تجميعه وتشفيره وإرساله لخوادم الشركة وشركات طرف ثالث مثل "HUMAN Security".

صدمة الأرقام.. 405 مليون ضحية

نحن لا نتحدث عن حالة فردية، بل عن عملية طالت قاعدة مستخدمين تُقدر بـ 405 مليون شخص حول العالم استخدموا تلك الإضافات المراقبة. والأنكى من ذلك، أن "لينكد إن" لم تذكر كلمة واحدة عن هذا المسح في سياسة الخصوصية الخاصة بها، بل وقامت بإخفاء هذه العمليات عن تقارير الامتثال الخاصة بالاتحاد الأوروبي.

الموقف القانوني

التقرير يشير إلى أن الجهات التنظيمية في أوروبا بدأت بالفعل في التحرك، حيث تُتهم المنصة بانتهاك قانون الأسواق الرقمية (DMA) وقانون حماية البيانات (GDPR). المثير للسخرية أن "لينكد إن" بدأت بالفعل في استخدام هذه البيانات "المسروقة" لإرسال تهديدات قانونية للمستخدمين الذين يستخدمون أدوات طرف ثالث ترفضها المنصة!

ملاحظة للمستخدم الذكي: إذا كنت تظن أنك بأمان لمجرد أنك تتصفح من "كروم" أو "إيدج"، فعليك الحذر؛ فهذه الأكواد مصممة خصيصاً لاختراق جدران الخصوصية في المتصفحات المبنية على "كروميوم". يبدو أن "البروفايل" الذي تعبت في بنائه لسنوات، أصبح هو نفسه الأداة التي تُستخدم للتجسس عليك وعلى شركتك.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة