النائب عمرو رشاد: لقاء الرئيس السيسي وبوتين في «بريكس» يعكس ثقل مصر وقدرتها على بناء شراكات دولية متوازنة | نشأت حتة: مشاركة الرئيس السيسي في قمة «بريكس» تفتح آفاقًا جديدة أمام الصناعة المصرية وتعزز فرص الاستثمار | النائب باسم بهاء: لقاء الرئيس السيسي وبوتين في «بريكس» يعكس ثقل مصر ويعزز فرص التعاون الاقتصادي والاستراتيجي | مجمع إعلام القليوبية يُطلق ندوة وقافلة طبية ببنها للتوعية بأهمية الكشف المبكر| صور | "عين شمس" تحصد 5 ميداليات في السباحة وفضية بطولة الفرق في الريشة الطائرة بدورة الألعاب الإفريقية للجامعات | محمد طه يحصد المركز الخامس في منافسات التايكوندو بومزا بـ«القاهرة 2026» | عمرو خالد يحصد برونزية سلاح المبارزة في دورة الألعاب الإفريقية للجامعات «القاهرة 2026» | تأسيس «غرفة تجارة مشتركة مصرية - هندية» لدعم التسويات بالعملات الوطنية وتوطين سلاسل القيمة | تأسيس «غرفة تجارة مشتركة مصرية - هندية» لدعم التسويات بالعملات الوطنية وتوطين سلاسل القيمة | فن الأوبرا وثقافة التلقي موضوع صالون «قضايا موسيقية» بالأوبرا.. الليلة |

تداعيات حرب إيران في الكوريتين!!

5-4-2026 | 15:24

مثلها مثل العديد من الدول الحليفة للولايات المتحدة، لم تفلت جمهورية كوريا من لوم الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ووصفه لسول -بشكل صريح- بأنها حليف غير مفيد، في معرض حديثه عن الدور المرجو منها، للمساعدة في فتح مضيق هرمز.

في مقال سابق، كتبت عن نصيب اليابان من التداعيات الأمنية والاقتصادية الخطيرة، الناجمة عن العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على إيران، وتفاعلاته الإقليمية المؤسفة. واليوم، أستعرض التأثيرات -نفسها- في شبه الجزيرة الكورية. 

بمناسبة الاحتفال بعيد الفصح بالبيت الأبيض الأربعاء الماضي، وجه ترامب اللوم لكوريا الجنوبية، ضمن قائمة من الدول، شملت كلا من: اليابان وفرنسا والصين، بقوله، نصًا: "سول لم تكن مفيدة لنا، حينما طلبنا منها المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، بالرغم من أن لدينا 28500 جندي في خطر، بجوار قوة نووية بكوريا"، في إشارة واضحة -كما يبدو- إلى القوة النووية الشمالية.

رئيس كوريا الجنوبية، لي جيه-ميونج، وصف الحرب الدائرة في الشرق الأوسط بأنها "عاصفة هوجاء وليست مجرد رياح تهب لوقت قصير"، وطلب من البرلمان إقرار مشروع قانون ميزانية تكميلية بقيمة 26.2 تريليون وون، أي حوالي 17.1 مليار دولار، أملًا في تخفيف التأثيرات الاقتصادية السلبية الناجمة عن حرب إيران.

الحكومة وصفت الوضع الاقتصادي الكوري بأنه يمر بأزمة ترقى لمستوى الحرب، مما يستدعي الأخذ في الاعتبار أسوأ السيناريوهات، وحشد جميع الموارد للتغلب عليها، وتوفير الدعم للفئات الأضعف اجتماعيًا. 

بموجب أحد بنود الميزانية التكميلية سيحصل 70% من السكان (35.8 مليون كوري جنوبي) على مساعدات نقدية، تتراوح قيمتها فيما بين 100 ألف و600 ألف وون شهريًا، وفقًا لمستوى الدخل. بقية الميزانية التكميلية توزع بنودها للتخفيف من ارتفاع أسعار الوقود، ولمعالجة انقطاعات محتملة بإمدادات "النافثا"، اللازمة لصناعة البتروكيماويات.

الجديد في التدابير الاستثنائية الكورية الجنوبية لتعويض إمداداتها النفطية الواردة من الشرق الأوسط، هو لجوء سول لزيادة حصة وارداتها من النفط الأمريكي، بالإضافة لإمدادات من السعودية وعمان وكازاخستان والجزائر. علمًا بأن نسبة اعتماد كوريا الجنوبية على النفط الخام من الشرق الأوسط كانت قد انخفضت إلى 69.6% عام 2025، مقابل 86% عام 2016. في الوقت نفسه، كانت إمدادات النفط الأمريكي تشكل 0.21% فقط من واردات كوريا الجنوبية في عام 2016، لكن النسبة ارتفعت إلى 12.4% في عام 2019، وإلى 16.3% في العام الماضي.

صرح نائب وزير التجارة، يانج جي-ووك، بأن نحو 80 مليون برميل من النفط تصل إلى كوريا الجنوبية شهريًا في الظروف الاعتيادية، إلا أنه تم تأمين نحو 50 مليون برميل -مبدئيًا- لشهر أبريل، مع توقعات بزيادة الإمدادات البديلة في مايو.أخ

في حالة استمرار توقف الإمدادات النفطية من الشرق الأوسط، تخطط الحكومة الكورية الجنوبية لدعوة مواطنيها إلى تحمل المزيد من التدابير الاستثنائية، مثل تناوب قيادة السيارات حسب أرقامها، وجرى اللجوء لذلك آخر مرة عام 1993.

المفارقة الجديرة بالملاحظة أنه على الرغم من سلبيات حرب إيران، إلا أن صادرات كوريا الجنوبية سجلت أعلى مستوياتها في شهر مارس الماضي، وبلغت 86.13 مليار دولار، بارتفاع نسبته 48.3%، مقارنة بالشهر نفسه العام الماضي.

تأثيرات الحرب انعكست على عناوين الصحف الكورية. وهنا أختار عينة منها على سبيل المثال وليس الحصر: سعر صرف الوون في أضعف مستوياته منذ عام 2009 (كوريا جونج آنج دايلي) - صدمات مزدوجة بقطاعي الطاقة وسلاسل التوريد تضرب الاقتصاد (دونج-آه إلبو) - ارتفاع تكاليف البلاستيك والحاويات بنسبة 30% لأول مرة منذ 35 عامًا (سيجيه إلبو) - صدمة نفطية تثير مخاوف مرت منذ 53 عامًا (سيجيه إلبو) - مخاوف من ركود تضخمي عالمي (ميئل الاقتصادية) - تبخر ألف تريليون وون من سوق الأسهم الكورية في شهر واحد (كوكمين إلبو).

فيما سبق قدمت جانبًا من التأثيرات السلبية لحرب إيران على اقتصاد كوريا الجنوبية. فماذا عن التأثيرات المماثلة بالنسبة للشطر الشمالي من شبه الجزيرة؟

الاقتصاد الشمالي لا يضاهي نظيره بالشطر الجنوبي، الذي يعتمد كليًا على التجارة مع الأسواق العالمية، وقد باتت مصائرها في مهب الريح ورهينة لتطورات الحرب.

بالتالي، السؤال: هل تثير حرب إيران مخاوف كيم جونج-أون حول مستقبل كوريا الشمالية؟ أجاب عن السؤال -تفصيلًا- مراسل بي.بي.سي.نيوز، سانجمي هان.

ملخص إجابة المراسل يشير إلى أن بيونج يانج وطهران أرستا تحالفًا مناهضًا للولايات المتحدة منذ عام 1979، وطورتا -لاحقًا- شراكة في مجال الصواريخ، ووفقًا لدبلوماسي كوري شمالي سابق، تعد إيران الوجهة الرئيسية لصادرات كوريا الشمالية من الأسلحة. ومع ذلك، يرى محللون أن عاملين يضعان بيونج يانج في موقع أكثر تفوقًا على طهران وهما: الأسلحة النووية، وجوراها للصين وروسيا.

خلال الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003، توارى الزعيم الكوري الشمالي الراحل، كيم جونج-إيل لمدة 50 يومًا، قضاها في ملجأ يبعد بمسافة 600 كيلومتر عن العاصمة بيونج يانج. على النقيض، لم يغب الوريث، كيم جونج-أون، عن الأنظار، منذ بدء الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، ووفقًا لتحليلات جنوبية، فإن هذا التباين يعكس ثقة كوريا الشمالية المتزايدة في قوتها.

كوريا الشمالية أجرت أول تجربة نووية عام 2006، وبعد 3 سنوات طردت مفتشي الوكالة الذرية، ونفذت -منذ ذلك الحين- 5 تجارب نووية، كان آخرها في عام 2017.

وفقًا لترامب، كوريا الشمالية تبدو دولة نووية بحكم الأمر الواقع، بقوله: "إنها أشبه بدولة نووية.. وتمتلك الكثير من الأسلحة". وبحسب معهد ستوكهولم، تمتلك بيونج يانج 50 رأسًا نوويًا، إضافة لمواد انشطارية تكفي لإنتاج 40 رأسًا إضافيًا.

أيضًا، تصب الجغرافيا في مصلحة كوريا الشمالية. ومنذ عام 1961، تعهدت الصين بحماية كوريا الشمالية في حال تعرضها لغزو، بموجب معاهدة دفاع مشترك. في الوقت نفسه، وقعت بيونج يانج وموسكو معاهدة دفاعية عام 2024. 

يرى الباحث بجامعة سول، جانج يونج-سيوك، أن بيونج يانج تمسك بكوريا الجنوبية واليابان كرهينتين بحكم الجوار الجغرافي. أما الباحثة في واشنطن، إلين كيم، فترى أن حرب إيران عززت القناعة لدى الزعيم الشمالي كيم بحتمية امتلاك النووي، انطلاقًا من أن المفاوضات مع الولايات المتحدة لا تضمن بقاء نظامه.

[email protected]

كلمات البحث
الأكثر قراءة