تناقضات خطاب ترامب

4-4-2026 | 17:09

جاء خطاب ترامب الأخير عن الحرب على إيران محمّلًا برسائل متضاربة، تكشف أزمة أعمق في تعريف الهدف من الحرب.

ففي الوقت الذي أشار فيه إلى “تحطيم” سلاحي الجو والبحر، وتدمير قواعد الصواريخ ومصانع السلاح -بما يوحي بإنجاز عسكري كبير- عاد ليؤكد استمرار الضربات لأسابيع إضافية “لإعادة الخصم إلى العصر الحجري”.

وهنا يبرز التناقض الأول:

إذا كانت القدرات العسكرية قد تم تحييدها إلى هذا الحد، فلماذا يستمر التصعيد؟ وإذا كانت الضربات لا تزال ضرورية، فكيف يوصف ما تحقق بأنه انتصار حاسم؟!

أما التناقض الثاني فيتعلق بمعيار النصر نفسه:

هل يُقاس النجاح العسكري بحجم ما تم تدميره؟! ولو كان الأمر كذلك، لكانت فيتنام والعراق وأفغانستان نماذج للانتصار، لا دروسًا في غشومية القوة!!

ثم يواصل ترامب خطابه بالقول إن “النظام في إيران قد تغير بالفعل”، قبل أن يؤكد أن “تغيير النظام لم يكن هدفًا”.

هنا تتكشف إشكالية التعريف:

ما هو “تغيير النظام”؟! هل هو مجرد استبدال قيادات؟ أم تحول في طبيعة السلطة واتجاهها؟

ويظهر تناقض إضافي:

إذا كان النظام قد تغير إلى وضع أفضل أو أكثر استعدادًا للحوار، فلماذا يستمر التعهد بتوسيع العمليات وتكثيف الضربات؟!

في الحروب الحديثة، يُعد تغيير النظام من أكثر الأهداف حساسية؛ لأنه يفتح الباب أمام التزامات طويلة الأمد، والجمع بين نفي الهدف والإيحاء بتحققه يعكس رغبة في جني دلالاته السياسية دون تحمل كلفته الإستراتيجية.

ثم يأتي التصريح بأن الولايات المتحدة “لا تحتاج إلى نفط الشرق الأوسط”، وأنها “تنتج أكثر من روسيا والمنطقة مجتمعتين”، وهو طرح يتجاهل طبيعة سوق الطاقة العالمية. فالأسعار لا تُحدد محليًا، وأي اضطراب في الإمدادات ينعكس مباشرة على الاقتصاد الأمريكي؛ فالاستقلال في الإنتاج لا يعني العزلة عن التأثر.

أما الأكثر غرابة، فهو الادعاء بأن الولايات المتحدة “ليست متضررة من إغلاق مضيق هرمز”، وأن “على المتضررين التحرك”. فإذا كان الأمر كذلك، فلماذا كان التهديد بعواقب وخيمة في حال تعطّل الملاحة؟! وأين الدور الأمريكي التقليدي كضامن لأمن التجارة الدولية؟!

في المحصلة، لا تكمن المشكلة في تعدد التصريحات، بل في غياب خيط يربط بينها!! خطاب يعِد بالحسم، ويواصل التصعيد، ويُعيد تعريف الأهداف أثناء سير الحرب، ولا يثير طمأنة الأسواق، ولا يقنع ناخبًا يبحث عن وضوح.

وعندما يُعاد تعريف الأسباب والأهداف كل فترة، لا يعود السؤال ماذا تحقق، بل: هل كان للحرب هدف واضح من البداية؟!

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة