هى أيام حاسمة

2-4-2026 | 14:03
بوابة الأهرام الزراعي نقلاً عن

إِذا ما أَرادَ اللَّهُ ذُلَّ قَبيلَةٍ

رَماها بِتَشتيتِ الهَوى وَالتَّخاذُلِ

وَأَوَّلُ عَجزِ القَومِ عَمّا يَنوبُهُم

تَدافُعُهُم عَنهُ طولُ التَّواكُلِ  

قائل هذه الأبيات هو عبيد بن أيوب العنبرى .. شاعر من العصر الأموى، كان لصًا محترفًا، أهدر دمه، فجال في الصحاري وعاشر السباع، وأخرج لنا هذا المقطع العبقرى.

تعيش دول الشرق الأوسط هذه الفترة من التاريخ أياما حاسمة، فرضت على المنطقة العربية فرضا، توقيتا ونزاعا، ولن تسلم المنطقة من نتائجها..

فما يحدث بين إيران وأذرعتها المسلحة من جانب وإسرائيل والولايات المتحدة من جانب آخر، أدخل المنطقة فى قلب عاصفة لا يعرف أحد على وجه اليقين إلى أين تسير أو متى تنتهى.

وللأسف آثار هذا الصراع تنعكس على شعوب المنطقة والعالم بصورة لم يسبق لها مثيل، فأسعار البترول العالمية ترتفع يوما بعد الآخر فضلا عن مخاطر النقل نتيجة لإغلاق مضيق هرمز وبسببها ارتفعت وتضاعفت أسعار وتكلفة النقل والتأمين، وما سيتبع ذلك من ارتفاع أسعار مختلف المنتجات فى داخل المنطقة وفى العالم كله فى متوالية سعرية من الصعب جدا حساب أو قياس ارتفاعها أو حتى التحكم فيها، الأمر الذى سيتطلب إجراء العديد من الإجراءات القاسية والتى ستؤثر بما لا يدع مجالا للشك فى حياة المواطنين فى المنطقة ككل، وشاهدنا بالفعل بعض الدول الأوروبية وفى العالم لم تستطع السيطرة أو التحكم فى أسعار الطاقة بمختلف أشكالها، وبعض الدول الأخرى منعت بالفعل تصدير بعض منتجات الطاقة بهدف ترشيدها للاستهلاك المحلى الأمر الذى زاد من الضغط على الطلب فى الأسواق العالمية وتوالى ارتفاع الأسعار .

وذلك لم يقتصر على الدول المتصارعة بل شمل كل دول المنطقة، فما فعلته إيران وأذرعتها المسلحة فى دول المنطقة من استهدافات مباشرة شملت مختلف دول الخليج العربى، بل إن استهدافات إيران لدول الخليج العربى فاقت استهدافاتها المباشرة لإسرائيل، وإذا كان هناك مبرر مشروع لاستهدافها إسرائيل، فليس هناك أى مبرر سياسي أو دينى أو أخلاقى لاستهداف الدول الخليجية والتى سبق وأعلنت وأكدت عدم مشاركتها أو دعمها لأى من أطراف الصراع .

فى يقينى أن هناك العديد من الدروس المهمة من هذا الصراع، درس على مستوى الشعوب وهو الوعى الحقيقى بأهمية الأوطان وألا تكون يوما ما خنجرا فى ظهر الأوطان وشاهدنا ذلك من المليشيات المسلحة التى تم زرعها فى قلب كل وطن بشعارات زائفة، ودرس على مستوى الحكومات وهو أهمية الاهتمام بالإنتاج الفعلى وأن تملك الدول متطلبات حياة شعوبها حتى لا تقع رهينة فى يوم من الأيام لأى طرف خارجى يتحكم فيه، ودرس على مستوى المنطقة العربية ككل، وهو درس فى أهمية وحدة القرار المشترك بعد أن شاهدنا أن مصير دول المنطقة اليوم هو مصير مشترك ..

وَللهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ.

حَفِظَ اللهُ مِصْرَ وَحَفِظَ شَعْبَهَا وَجَيْشَهَا وَقَائِدَهَا..

كلمات البحث
اقرأ ايضا:
من 23 يوليو إلى 30 يونيو

تقاس الثورات ونجاحها بنتائجها وقدرتها على تغيير شكل الدول، ونحن نحتفل هذه الأيام بذكرى ثورة 23 يوليو 1952 التى فى بدايتها لم تكن ثورة بالشكل المعتاد للثورات من حركات احتجاجية شعبية واسعة

القيادة الاستراتيجية درعًا للحاضر وبناءً للمستقبل

على مدى الأسبوع الماضى شاهدنا فعاليات مختلفة لافتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة فى العاصمة الإدارية الجديدة.

الأكثر قراءة