اختفاء الكيان الصهيوني!!

31-3-2026 | 15:07

إن انهيار الكيان الصهيوني وانتهاء مشروعه ليسا خبرًا مفاجئًا أو جديدًا أو مستبعدًا، كما كان الأمر قبل حربه الحالية على إيران، ومنذ طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023؛ فالتحولات المفصلية تواجه هذا الكيان المصطنع المحتل لفلسطين وتتصاعد كل يوم، فلم تتوقف الأعاصير السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه هذا الاحتلال من الداخل والخارج في وقت واحد؛ فالكيان مقبل على إعصار قادم، تتواضع أمامه أعاصير التغيرات المناخية وغير المناخية.

وانهيار الكيان واختفاؤه ليسا أحلامًا تراود الملايين من البشر، مسلمين وغير مسلمين، ولكنها معطيات وتوقعات صدرت مؤخرًا من العاصمة الأمريكية، وممن؟ من مسؤول أمريكي سابق هو وزير الخارجية الأسبق "كولن باول"، الذي قال: "إسرائيل لن تكون دولة بعد 20 عامًا.. سوف تختفي".

قال باول في حيثياته: "إسرائيل أصبحت عبئًا استراتيجيًّا والعالم ببساطة سيرفض وجودها.. سياساتها تهدد مستقبلها خلال عقود". فقد صرح مدير مكتب وزير الخارجية، بأن إسرائيل تحولت إلى عبء استراتيجي على المستوى الإقليمي والدولي، مشيرًا إلى أن السياسات الحالية للدولة العبرية قد تجعل مستقبلها محل شك خلال العقود القادمة، وأضاف مدير مكتبه نصًّا: "إن إسرائيل لن تكون دولة بعد عشرين عامًا، سوف تختفي والعالم ببساطة سيرفضها ويرفض وجودها لأنها أصبحت عبئًا على العالم بسبب سياساتها الحالية".

ولاشك أن تصريحات مسؤول أمريكي بارز مثل كولن باول، تعكس تقديرات استراتيجية تحذر من استمرار النهج الحالي لإسرائيل، وخاصة في ضوء التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تواجهها في محيطها الإقليمي، فضلاً عن تراجع الدعم الدولي.

دبلوماسي صهيوني سابق يدعى "ألون بنكاس"، يقول عن رئيس وزرائه الحالي: "لقد تخلى عن تغيير النظام في طهران، ثم تحول إلى محاولات إنهاء الدولة، وإحداث حالة من الفوضى، والتي لم تتم.. قال نتنياهو في يونيو 2025، إن برنامج إيران النووي تم تدميره والقضاء عليه، وتم إضعاف قدرات إيران الصاروخية، وشل منظومة إطلاقها، لقد ثبت خطأ ذلك. نتنياهو سعيد بالفوضى، وأنه أوجد مشهدًا جديدًا معبرًا عن الفوضى، وهذا لم يغير شيئًا حول القضية الفلسطينية". يضيف الدبلوماسي: "كان الكيان يراهن على الانقلاب، وذلك لم يحدث بنسبة 100%، ما حدث هو العكس.. مظاهرات لم تتوقف لتأييد النظام في إيران، وهذا يغاير كافة التوقعات الاستخباراتية الصهيونية والغربية، واستطلاعات الرأي وتقديرات الأجهزة التي أثبتت الأحداث عكسها تمامًا، كما أن القدرة الصاروخية الإيرانية، التي تحدث عن تدميرها خلال حرب الـ 12 يومًا، لم تنهار، بل تتزايد عددًا وتدميرًا، فضلاً عن صمود الشعب الإيراني خلف قيادته، ثم صمود الدولة التي استعدت لحرب طويلة لم يتوقعها قادة الكيان الصهيوني".

وليس خافيًا على أحد حالة التفكك التي يعيش فيها الكيان داخليًّا؛ دينيًّا وعرقيًّا وطبقيًّا؛ يمينيون متطرفون، وحريديم، وجماعات دينية، وأقليات عربية، يقابلهم من الجانب الآخر الهجرات العكسية إلى خارج الكيان المحتل.

هناك تطور آخر يسهم في انهيار الكيان، وهو أن الناخبين في الولايات المتحدة ينظرون إلى الكيان الصهيوني نظرة سلبية، وهو ما كشف عنه استطلاع رأي أجرته شبكة "NBC News" الأمريكية مؤخرًا، حيث ينظر 39% من الناخبين الأمريكيين إلى "إسرائيل" نظرة سلبية، في حين ينظر إليها 32% نظرة إيجابية، ويمثل هذا انخفاضًا حادًا في المواقف الإيجابية تجاه إسرائيل مقارنة بعام 2023، أما في عام 2026، فقد تضاعفت نسبة المعارضين للكيان إلى أكثر من الضعف لتصل إلى 48%، بينما انخفض الداعمون إلى 21%.

ومن الصعب الحديث اليوم عن الضربة الإيرانية للكيان الصهيوني بعيدًا عما يصدر عن العاصمة الصينية، فقد أمرت بكين مواطنيها بمغادرة الكيان الصهيوني فورًا، بعد أن وجهت السفارة الصينية في تل أبيب نداءً عاجلاً لجميع رعاياها بمغادرة الأراضي المحتلة في أسرع وقت ممكن.

ونظرًا للتعتيم الإعلامي من داخل الكيان، وتزايد حجم الدمار الذي تحدثه الصواريخ الإيرانية، يشير الخبراء إلى وجود "فجوة أمنية" في سماء الكيان وعلى أرضه التي احتلها، بعد أن أثبتت الصواريخ الإيرانية قدرتها التدميرية الهائلة، وفشل "القبة" الحديدية في مواجهتها.

أما عن الاقتصاد الصهيوني فحدث ولا حرج، يكفي أن العمال الصينيين يعتبرون العمود الفقري لقطاع الإنشاءات والبناء هناك، حيث يقدر عددهم بأكثر من 20 ألف عامل صيني، ورحيلهم الجماعي في هذا التوقيت يعني توقفًا كاملًا للمشروعات الحيوية هناك، مما يضيف عبئًا اقتصاديًّا جديدًا على حكومة الكيان التي تعاني من نزيف مالي واقتصادي حاد.

وحول الجدل الدائر عن بداية الحرب، فلعل ما ذكره وزير الخارجية العماني "بدر البوسعيدي" يجيب على التساؤلات الراهنة، حيث قال: "أن هذه الحرب ليست من صنع الإيرانيين، وبغض النظر عن موقفكم من إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها".. ويوجه رسالة أخيرة لدول الجوار قائلاً: "ما يحمي بلادنا جميعًا هو علاقات حسن الجوار والاحترام المتبادل والمشاريع المشتركة، نحن جيران، وقدرنا أن نعيش في وئام وسلام، ونحن قادرون على تحقيق ذلك دون حاجة للآخرين".

ما يدور في الشرق الأوسط لا يحدث حالة من التحولات المفصلية على الكوكب فقط، لكنه أيضًا يعيد قراءة المفاهيم والمعاني، فنعم النتائج والنهايات، ومن هنا يتغير مفهوم الانتصار ومفهوم الانكسار، مفهوم النصر ومفهوم الهزيمة، فبئس الانتصار، ونعم الانكسار.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة