يحدث في أمريكا .. الحرب على إيران والانقسام الحاد

30-3-2026 | 13:09

الحرب على إيران التي دخلت شهرها الثاني تسببت في حالة ارتباك شديدة في الشارع الأمريكي الذي شهد تظاهرات حاشدة تعدت عشرةً ملايين متظاهر ومعارض لسياسات ترامب وللحرب على إيران، وعلى الرغم من رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إقناع العالم بحسن إدارته للحرب على إيران، ودعم الأمريكيين لها، فإن الصحف والمواقع الأمريكية رسمت صورة مختلفة تمامًا لبلد مزقته اختلافات الآراء، وأكد معظم سكانه معارضة قرار رئيسهم المتسرع ببدء حرب مكلفة ذات أهداف متذبذبة، وآثار خطيرة على المدى الطويل، وبدأ الانقسام من أعلى الهرم القيادي بين ترامب ونائبه جيه دي فانس؛ المعروف بانتقاده الشديد لانخراط البلاد في حروب أجنبية، ويمتد التوتر ليصل إلى أوساط الأمريكيين بشكل عام وبين “حركة ماجا” خاصة؛ حيث يهاجم بعض أعضائها بعضًا بسبب سياسات ترامب والحرب على إيران.

ويزيد من حدة هذه الانقسامات قلق حقيقي وعميق يسيطر على قلوب الأمريكيين حول أهداف ترامب الإستراتيجية من الحرب، فما يلبث ترامب أن يطرح حجة لتبرير إنفاق مليارات الدولارات على حرب لا تهم الشعب، حتى يقفز إلى حجة أخرى، كما يزيد الوضع سوءًا الاختلافُ الظاهر بين ما يود تحقيقه من الحرب، وأهداف بنيامين نتنياهو، فبينما يود الأول إنهاء الحرب سريعًا بعد تأمين الاستفادة من إمدادات النفط الإيراني يذهب الأخير إلى أبعد من ذلك ساعيًا للإطاحة بالحكومة الإيرانية، وبين هذه الحسابات المختلفة والروايات المتضاربة، برزت عدة أصوات مناهضة للحرب على إيران، ليس بالضرورة لأسباب فلسفية أو أخلاقية، بل لأنها تُعدّ في نظرهم متعارضة مع المصالح القومية الأمريكية، وتزج بالجنود في حرب غير مبررة في نظر أغلبية المجتمع الأمريكي.

وبالعودة إلى موقف نائب الرئيس المعارض للحرب نجد أن ترامب قد أقرّ بأن فانس كان أقل حماسًا للحرب في بدايتها، لكنه أكد في الوقت نفسه أنه لم يكن هناك خلاف حقيقي بينهما. وقال ترامب إن “رؤيتنا الفلسفية اختلفت في البداية، وربما كان أقل حماسًا للحرب مني قليلًا، لكنه كان متحمسًا أيضًا ولم يكن بيننا خلاف”، إلا أن سجل تصريحات فانس خلال السنوات الأخيرة يظهر موقفًا أكثر تعقيدًا تجاه التدخلات العسكرية الخارجية.. 

بشكل عام فإن حالة الانقسام الداخلي داخل الولايات المتحدة هي مؤشر قوي على حالة القلق المتصاعد بين فئات متعددة من المجتمع الأمريكي تجاه بعض السياسات والممارسات السياسية الحالية لترامب وإدارته.. وللحديث بقية.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة