مع نهاية الجدل حول فيلم "سفاح التجمع"، وإعادته مرة أخرى لدور العرض، برؤية تُحسب لوزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي، التي أسندت الأمر إلى لجنة التظلمات الرقابية، التي كانت مجمدة لسنوات طويلة، فأمرت الوزيرة بتفعيل المادة 12 من القانون رقم 430 لسنة 1955 الخاص بتنظيم الرقابة على الأشرطة السينمائية، والمعدل بالقانون رقم 38 لسنة 1992، والتي تمنح وزير الثقافة حق تشكيل لجنة للنظر في التظلم من القرارات المتعلقة برفض الترخيص أو تجديده أو سحبه.
وخلال ساعات، كانت قد أمرت بتشكيل لجنة عليا برئاسة المستشار نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية ممثلين للهيئة العامة للاستعلامات، والمجلس الأعلى للثقافة، وأكاديمية الفنون، ونقابة المهن السينمائية، وبعض الشخصيات من أهل الخبرة.
لم تهدأ بعض الجهات المسئولة لمحاولة رأب صدع كان إن استمر طويلًا سيمثل شرخًا في علاقة السينمائيين بالرقابة؛ إذ كيف يتم سحب فيلم من دور العرض بعد ساعات من عرضه؟! وبعلامات استفهام كثيرة: هل أخطأ المنتج والمخرج، أم أن الرقابة لم تقم بالدور كاملًا في المشاهدة والمتابعة؟! ولا أظن أن الخطأ كان رقابيًا كاملًا، برغم أن المتابعة الدقيقة منها كان يجب أن تشمل حتى البرومو، الذي تضمن المشاهد التي اعترضت عليها الرقابة وحُذفت من الفيلم نفسه.
وعلى حد قول أحد النقاد، دار بيني وبينه حوار حول طريقة عمل الكاتب عبدالرحيم كمال مع الرقابة، قال: "هو قدم منذ توليه حسن نوايا مع الجميع، صرّح بأفلام كانت ممنوعة، وتفاوض على تعديل سيناريوهات بها ملاحظات كثيرة، وأخرج فيلم "الملحد" إلى النور، إذن هو ليس متشددًا في التعامل مع المصنفات، ومن ثم كسب قاعدة كبيرة من السينمائيين، وهو المطلوب".
هذا رأي، ورأي آخر يقول إن على الرقيب أن يكون أكثر تشددًا، وأن يبرئ نفسه فيرسل السيناريوهات لجهات مثل الأمن أو الأزهر، أو يعطلها، أو يضع بها عشرات الملحوظات ليعجز أصحابها، لكن هنا ندخل في نفق مظلم لن تكون معه سينما.
نعود إلى رؤية وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي، التي أنقذت فيلمًا كان إن أُخذ بالآراء لظل في أدراج منتجه، وخسر الجميع عملًا مهمًا. نقيب المهن السينمائية المخرج مسعد فودة ظل يتابع، وفي حوارات مستمرة مع الإعلامي الكبير عمرو الليثي، حتى أثناء انعقاد اللجنة المخصصة للنظر في الفيلم، والحق يُقال إن "الليثي"، بخبرته واستنارته، وبدعم وزيرة الثقافة ونقيب السينمائيين، أخرجوا الفيلم إلى النور.
عُرض الفيلم وحقق إيرادات جيدة خلال الأيام التي سبقت الإغلاق من التاسعة، وسيستمر بالطبع. مع أنني كنت أتمنى أن ينظر دولة رئيس مجلس الوزراء نظرة أخرى لدور العرض؛ لتستمر حتى الساعة الثانية عشرة؛ لأن السينما، وحسب تقارير الإيرادات في 2025، حققت من عرض 32 فيلمًا مليارًا ونصف المليار. وقد سارعت نقابة السينمائيين بإرسال خطابات تفيد ذلك منعًا لنزيف الاقتصاد السينمائي، ولكن لدولة رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي رؤيته النابعة من الترشيد في عدة اتجاهات، ونتمنى إن استمرت تلك الأزمة أن تُستثنى دور العرض والأوبرا والمسارح من قرارات الإغلاق؛ لأنها تمثل روح المواطن في مثل تلك الأزمات التي يمر بها العالم.