تصب المبادرات الرئاسية دائمًا وأبدًا في اتجاه بناء الإنسان المصري، وفتح الآفاق الرحبة أمامه، وتعظيم الاستفادة من الكوادر البشرية التي تزخر بها بلادنا، وتتحين الفرصة السانحة للظهور والانطلاق في المجالات المختلفة، لكي تسهم بسواعدها في بناء حاضر وغدٍ أفضل للمصريين.
ويأتي توجيه الرئيس السيسي بدراسة إطلاق برنامج "دولة الفنون والإبداع" على غرار برنامج "دولة التلاوة"؛ ليؤكد ويدعم الحقيقة السالفة، وليكون نواة لاستكشاف المواهب بشكل متجرد في كافة المجالات، بما في ذلك مجالا الرياضة والفنون.
فهذه المبادرة الجديدة ستكون محطة مهمة وعلامة فارقة على مضمار بروز مواهب ومبدعين سيكون لهم شأنهم وتأثيرهم الكبير بالقطاعات والمجالات الإبداعية في المستقبل، مثلما أفرزت وقدمت "دولة التلاوة" المئات من قراء القرآن الكريم والمنشدين، وتفاعل معهم المشاهدون طوال مراحل وتصفيات البرنامج، وشاركت الجماهير الغفيرة بحسم بالغ في التصويت لاختيار المستحق بلوغ المرحلة النهائية.
ولا يوجد أبلغ من لغة الأرقام؛ حيث شارك 14 ألف متسابق في تصفيات "دولة التلاوة"، وشارك من بينهم في الحلقات النهائية 32 متسابقًا، وبلغ إجمالي مشاهدات البرنامج، وفقًا لما أعلنه الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، عبر الصفحات والمنصات الرسمية، 3 مليارات و700 مليون مشاهدة.
هذه الأرقام الدالة تعكس نجاحًا هائلًا لدولة التلاوة، التي اجتمع على مشاهدتها أفراد الأسرة المصرية المتشوقون لمحتوى ديني يجمع بين الجمال والروحانية، واللافت أن مشاهداته لم تقتصر على مصر وحدها، بل شملت أيضًا العديد من الدول الأخرى التي أشادت بالبرنامج وبمحتواه الهادف والراقي.
والآن، كم من مبدع وفنان في كتابة السيناريو، والتأليف الموسيقي، والتصوير، والغناء، والأدب، والفن التشكيلي، والإخراج، والألعاب الرياضية المتنوعة وغيرها من الفنون والرياضات، يترقب بشغف ويطمح لاستعراض موهبته وعرضها على الجمهور القادر على تحديد الموهبة الحقيقية والأصيلة من عدمه.
ولنا أن نتخيل الوقع الإيجابي والشامل لبرنامج "دولة الفنون والإبداع" على هؤلاء وأسرهم وأقاربهم ومحيطهم الاجتماعي بمحافظات مصر وربوعها؛ فنحن نتحدث هنا عن ملايين المواطنين، إذ إنه سيمنحهم فرصتهم المنتظرة، والباقي سيقع على عاتقهم وحدهم أولًا وأخيرًا، فالكرة ستكون بين أقدامهم، وهم مَن سيقدرون إما على تسديد هدف صحيح في المرمى، أو لن يحالفهم التوفيق ويمتنعون عن التهديف.
والجانب المهم الجدير بالتوقف عنده بهذه المبادرة وغيرها من المبادرات، هو احتكامها، وبصرامة، لمعايير واضحة وشفافة يتم تطبيقها على الكل دون استثناء.
فالفرصة يتم إتاحتها للجميع؛ فكل مَن يتوسم في نفسه الموهبة يستطيع التقدم دون عائق، وإظهار ما لديه في مواجهة لجنة التحكيم المكونة من خبراء وشخصيات مشهود لها بالخبرة والكفاءة في مجال تخصصها.
ففي كافة المسابقات، وآخرها "دولة التلاوة"، كانت النزاهة العنوان العريض لها؛ فالجميع يقفون على خط واحد، فلا مكان ولا مساحة للمحاباة أو عدم المساواة، والأفضلية للكفاءات والموهوبين الذين يستحقون الفوز بمجهودهم وموهبتهم.
وتلك المبادئ من بين الأسس والركائز التي رسختها الجمهورية الجديدة، وتتمسك بتطبيقها بلا هوادة. وكمثال شارح، انظروا للاختبارات التي تجريها الأكاديمية العسكرية المصرية وأكاديمية الشرطة للطلاب الراغبين في الالتحاق بالكليات العسكرية، بل إن الرئيس السيسي يحرص دائمًا على حضور اختبارات كشف الهيئة في الأكاديمية العسكرية وأكاديمية الشرطة.
فالهدف النهائي انتقاء الأفضل والأجدر، وذلك مبدأ عام لا تحيد عنه الدولة المصرية ومؤسساتها قاطبة، وتعلي من قيمة العمل وبذل الجهد الهادف للارتقاء بوطننا بشتى القطاعات والتخصصات، ودعوة السيد الرئيس لإطلاق برنامج "دولة الفنون والإبداع" خطوة مهمة ورائدة لزيادة رقعة المبدعين والموهوبين في أرض المحروسة.