بين أمل استعادة معدلات الإنتاج القياسية عام ٢٠١٩ البالغة ٧ مليارات و٢٠٠مليون قدم مكعب غاز، و٦٠٠ ألف برميل بترول يوميًا، وبين حلم تحقيق الاكتفاء الذاتي تولي المهندس كريم بدوي مسؤولية وزارة البترول، حيث ما زال قطاع البترول يكافح للخروج من إشكاليات انخفاض الإنتاج من البترول، والغاز بحوالي ٤٠٪، وتراكم مستحقات الشركاء الأجانب لتبلغ حوالي ٦ مليارات دولار، إضافة إلى الارتفاع الكبير في استهلاك الطاقة محليًا، مما أوجد فجوة كبيرة اتجهت الدولة إلي مواجهتها عن طريق الاستيراد.
في لقاء جمعني مع المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية تطرق الحديث إلى هذه الإشكاليات، وكيفية التعامل معها. كان الوزير واضحًا في حديثه، مُدركًا لحقيقة الموقف، واضعًا برنامجًا لمواجهتها يعكس إدراكًا واعيًا لأهمية بناء نموذج استثماري مستدام، يوازن بين أمن الطاقة، وجذب الاستثمارات، وتعظيم العائد الاقتصادي.
البداية تمثلت في استعادة ثقة الشركات العالمية لتعود إلى الاستثمار في الاستكشاف والتنمية، حيث تم الاتفاق علي جدولة هذه المستحقات بشكل واقعي مُلزم، وهو ما تحقق فعليًا، حيث لم يتبقَ غير مليار و٣٠٠ مليون دولار يتم سدادها شهر يونيو القادم، إعطاء الأولوية لاستعادة الثقة كانت المحفز لهذه الشركات لتكثيف أعمالها مما انعكس علي تحقيق مجموعة من الاكتشافات البترولية، والغازية الجديدة، ووضعها علي شبكة الإنتاج واحدًا تلو الآخر.
ولمواجهة الإشكالية الثانية المتمثلة في انخفاض الإنتاج، ووفقًا لما أكده الوزير فإنه بدأ تنفيذ خطة تستهدف حفر 480 بئرًا في مختلف المناطق البترولية منها 14 بئرًا استكشافية بالبحر المتوسط خلال العام الحالي لتقييم احتياطيات متوقعة بنحو 12 تريليون قدم مكعب من الغاز، وكذلك الإسراع بتنمية الحقول المكتشفة حتي عام ٢٠٣٠ لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي إلى 6.6 مليار قدم مكعب يوميا بزيادة 58% عن المعدلات الحالية.
مواجهة ارتفاع الاستهلاك المحلي يجري التعامل معها بتنويع مصادر الإمدادات، وبعقود مرنة تضمن عدم حدوث أزمات تؤثر علي خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة. خلال اللقاء لمست تفاؤلًا واضحًا لدي الوزير دفعني لسؤاله عن سبب ذلك، ليؤكد أنه يعود إلى الدعم والمتابعة المستمرة من السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي والثقة بالخبرات الكبيرة لدي العاملين بقطاع البترول، إضافة إلى أن هناك الكثير من كنوز مصر يتوقع اكتشافها، مع تنفيذ أكبر برنامج مسح سيزمي للأراضي، والمياه المصرية، والذي بدأ فعليًا الأيام الماضية.
بين الأمل والحلم، وتفاؤل المهندس كريم بدوي يبقي أنه علي مدار أكثر من ٣٠ عامًا من متابعتي المتخصصة لهذا القطاع تعلقت بذاكرتي مقولة يرددها العاملون في الحقول بأن ما تحت الأرض والمياه رزق من الله، وفي أحيان كثيرة يتفاجأون بكشف كبير يفوق الأمنيات مثل حقل ضهر، فهل ينعم الله علينا بكشف مماثل يعجل بتحقيق الأمل والحلم؟.