في محاولة طموحة لإعادة تعريف مفهوم "الرسائل النصية" وجعلها تتفوق على تطبيقات المراسلة التقليدية، كشفت شركة جوجل اليوم عن حزمة تحديثات ضخمة لتطبيق "Google Messages"، تضعه في قلب ثورة الذكاء الاصطناعي التوليدي. هذا التحول لا يقتصر فقط على إرسال واستقبال النصوص، بل يجعل من التطبيق "مساعداً اجتماعياً" يفهم سياق المحادثات، ويقترح ردوداً ذكية، بل ويقوم بتوليد محتوى بصري وتفاعلي يعبر عن شخصية المستخدم بطريقة لم تكن ممكنة من قبل، مما يمثل أكبر تهديد مباشر لسيطرة تطبيقات مثل "واتساب" و"آي ميسج".
موضوعات مقترحة
وتأتي ميزة "المؤلف الذكي" (Magic Compose) المطورة في مقدمة هذه التحديثات، حيث بات بإمكان الذكاء الاصطناعي "جيميناي" المدمج داخل التطبيق صياغة رسائل كاملة بناءً على جملة بسيطة يكتبها المستخدم. فإذا كنت ترغب في الاعتذار عن موعد أو الرد على دعوة عشاء، يمكن للتطبيق اقتراح عدة خيارات تتراوح بين الأسلوب "الرسمي"، "المرح"، أو حتى "الشعري". وعلاوة على ذلك، قدمت جوجل ميزة "الصور التعبيرية المولدة ذكاءً" (Photomoji)، والتي تسمح للمستخدمين بتحويل أي صورة شخصية في معرض الصور الخاص بهم إلى ملصق تفاعلي بضغطة زر واحدة، حيث تقوم الخوارزميات بفصل العنصر الأساسي في الصورة عن خلفيتها وتحويله إلى "إيموجي" مخصص يضفي لمسة شخصية فريدة على المحادثة.
أما على الصعيد التقني والأمني، فقد عززت جوجل بروتوكول "RCS" (خدمات الاتصال الغنية) بميزة "التشفير التفاعلي" الجديدة، التي تضمن أن تظل المحادثات، بما في ذلك تلك التي يولدها الذكاء الاصطناعي، مشفرة تماماً بين الطرفين. كما شملت التحديثات ميزة "الملفات الصوتية الذكية"، حيث يقوم التطبيق الآن ليس فقط بنسخ الرسائل الصوتية وتحويلها إلى نص (Transcription)، بل بتلخيص النقاط الأساسية فيها فور وصولها، وهو ما يعد منقذاً للمستخدمين الذين يتلقون رسائل صوتية طويلة في أوقات العمل أو الأماكن المزدحمة، حيث يمكنهم معرفة "زبدة الكلام" دون الحاجة لسماع التسجيل بالكامل.
ولم تنسَ جوجل الجانب البصري للمحادثات، حيث أطلقت ميزة "فقاعات المحادثة الملونة" (Custom Bubbles)، التي تسمح للمستخدمين بتخصيص ألوان وخلفيات كل محادثة على حدة، مما يسهل التمييز بين المجموعات العائلية ومجموعات العمل بلمحة بصر. كما تم دمج "خرائط جوجل" بشكل أعمق داخل التطبيق، بحيث يمكن للمستخدم مشاركة موقعه المباشر أو اقتراح أماكن للقاء بضغطة زر واحدة من داخل صندوق الكتابة، مع عرض "بطاقات معلومات" ذكية تظهر تفاصيل المكان والوقت المتوقع للوصول للطرف الآخر دون مغادرة تطبيق الرسائل.
ويرى المحللون أن هذه الخطوات الجريئة من جوجل تهدف إلى جعل "Google Messages" هو التطبيق الافتراضي والوحيد الذي يحتاجه مستخدمو أندرويد للتواصل، مستغلةً تفوقها الكاسح في مجال معالجة اللغات الطبيعية. ومع بدء وصول هذه الميزات للمستخدمين تدريجياً خلال الأسبوع الجاري، يبدو أن عصر الرسائل النصية التقليدية قد انتهى فعلياً، ليرثه عصر "المراسلة الاستباقية" التي لا تكتفي بنقل الكلمات، بل تفكر وتساعد وتختصر الوقت والجهد، لتبقي المستخدم في قلب الحدث بأقل عدد ممكن من النقرات.