حرب الذكاء الاصطناعي تشتعل.. من يربح الصراع واشنطن أم بكين؟

25-3-2026 | 11:11
حرب الذكاء الاصطناعي تشتعل من يربح الصراع واشنطن أم بكين؟الذكاء الاصناعي
عمرو النادي

ينما يتحول العالم تدريجياً إلى ساحة معركة رقمية كبرى، برز تقرير حديث ومفصل من بنك الاستثمار العالمي "بيرنشتاين" (Bernstein) ليعيد رسم خريطة التوقعات المالية للمستثمرين؛ حيث كشف التقرير عن قائمة حصرية بالأسهم التي ستخرج "منتصرة" من المواجهة المحتدمة بين الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي. هذا الصراع، الذي لم يعد يقتصر على المختبرات العلمية بل انتقل إلى أروقة البورصات العالمية، بدأ يفرز قوى اقتصادية جديدة قادرة على تحقيق عوائد استثنائية لمن يستطيع قراءة "شفرة" التحولات التكنولوجية الكبرى قبل فوات الأوان، وفقا لـ cnbc

ويرى محللو "بيرنشتاين" أن الهيمنة الأمريكية الحالية، بقيادة عمالقة مثل "إنفيديا" (Nvidia) و"مايكروسوفت" (Microsoft)، لا تزال تمثل "العمود الفقري" للبنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي، إلا أن الذكاء الحقيقي للمستثمر يكمن في مراقبة "سلاسل الإمداد الخفية". ويشير التقرير إلى أن أسهم شركات أشباه الموصلات المتقدمة ومنصات الحوسبة السحابية في الولايات المتحدة ستظل "الملاذ الآمن" والرابح الأكبر على المدى القريب، بفضل الدعم الحكومي الهائل والقدرة على ابتكار رقائق تتجاوز حدود الخيال البشري، مما يجعل من هذه الشركات "محطات وقود" لا غنى عنها لمحركات الذكاء الاصطناعي في الغرب.

وعلى الجانب الآخر من المحيط، يرصد التقرير صعوداً "شرساً ومدروساً" للشركات الصينية التي نجحت في بناء نظام بيئي متكامل رغم العقود التجارية والقيود التقنية المفروضة عليها. وبحسب "بيرنشتاين"، فإن أسهم شركات مثل "بايدو" (Baidu) و"علي بابا" (Alibaba) وتينسنت (Tencent) تمثل "الرهان الرابح" في آسيا، ليس فقط لقدرتها على تطوير نماذج لغوية كبرى (LLM) منافسة لـ "ChatGPT"، بل لتفوقها في "تطبيقات الذكاء الاصطناعي العملية" في مجالات التجارة الإلكترونية، والسيارات ذاتية القيادة، والمدن الذكية. ويؤكد المحللون أن الصين تملك ميزة "البيانات الضخمة" التي تفتقر إليها أي دولة أخرى، وهي الوقود الحقيقي لتدريب الخوارزميات وجعلها أكثر دقة وفتكاً في المنافسة التجارية.

ولم يكتفِ التقرير بتحديد العمالقة، بل سلط الضوء على "اللاعبين الجدد" في مناطق الظل، وخاصة الشركات التي تعمل في مجال "تبريد مراكز البيانات" وحلول الطاقة المستدامة؛ فمع التوسع الهائل في قدرات المعالجة، أصبح استهلاك الطاقة هو العائق الأكبر، مما يجعل الشركات التي تقدم حلولاً لهذه المعضلة من بين الأسهم الأكثر جاذبية في "سباق التسلح" هذا. ويحذر "بيرنشتاين" من أن المستثمرين الذين يكتفون بالنظر إلى واجهة البرمجيات (Software) فقط سيفتقدون فرصاً ضخمة في قطاع "العتاد المادي" (Hardware) الذي يمثل الأساس الصلب الذي تُبنى عليه كل هذه الثورة الرقمية.

ومع اقتراب عام 2026 من انتصافه، يخلص التقرير إلى أن الفجوة بين القوتين العظميين تضيق في بعض الجوانب وتتسع في أخرى؛ فبينما تتفوق أمريكا في "الإبداع الأولي" والرقائق الفائقة، تكتسح الصين في "التنفيذ الجماعي" وخفض تكاليف التشغيل الذكي. وبناءً عليه، ينصح "بيرنشتاين" المستثمرين ببناء "محفظة هجينة" توازن بين مخاطر القيود الجيوسياسية في الصين وقوة الابتكار المركزية في وادي السيليكون، مؤكداً أن الرابح الحقيقي في هذا الصراع ليس من يمتلك التكنولوجيا الأفضل فحسب، بل من ينجح في تحويلها إلى تدفقات نقدية مستدامة في ظل اضطرابات السوق العالمية.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة