نتائج استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة الأمريكية أظهرت أن نسبة 92% من الأمريكيين يرون ضرورة إنهاء الحرب ضد إيران في أقرب فرصة ممكنة؛ وهو ما يدل على أن الضغوط زادت بشكل كبير على المواطن الأمريكي بسبب زيادة الأسعار، وخاصة سعر جالون البنزين الذي ارتفع بنسبة 30% حتى الآن، ويمكن أن يرتفع سعره على ذلك خلال الفترة المقبلة، وهو ما ينعكس بالضرورة على باقي السلع والفواتير التي أثقلت كاهل الشباب الأمريكي، وأصبح مضطرًا للعمل فترتين وثلاثًا في كثير من الأحيان.
ووفق نتائج الاستطلاع، يرى 57% من المشاركين أن الحرب لا تسير بشكل جيد لصالح الولايات المتحدة، بينما عارض 60% اتخاذ إجراء عسكري من الأساس، في حين اعتبر 66% أن الحرب لم تكن ضرورة إستراتيجية. وتشير التحليلات إلى أن تقييم الأمريكيين للحرب لا ينفصل عن تأثيراتها الداخلية -وكما ذكرتُ- خاصة مع ارتفاع أسعار البنزين وتزايد المخاوف من تباطؤ اقتصادي أو دخول البلاد في حالة ركود؛ مما يعمّق حالة التشاؤم العام.
ويرى المحللون، وعدد كبير يتزايد من الأمريكيين، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب لم تقدم تفسيرًا واضحًا لأهداف الحرب أو مسارها؛ وهو ما عزز الشعور بعدم اليقين، خاصة مع غياب مؤشرات على مكاسب ملموسة سواء على مستوى الأمن أو الاقتصاد.
وتكشف النتائج عن انقسام داخلي واضح؛ حيث يميل الجمهوريون إلى دعم الحرب والثقة في أنها تعزز مكانة الولايات المتحدة وأمنها، بينما يعارضها الديمقراطيون والمستقلون، معتبرين أنها ستؤدي إلى نتائج عكسية، وقد تستمر لفترة طويلة دون حسم أو انتصار كبير كما يردد الرئيس ترامب؛ وهو ما يعكس حالة تحول أو انقلاب كبير في المزاج العام الأمريكي من دعم الحرب على إيران إلى التركيز على تكلفتها الاقتصادية، خاصة بعدما طالبت إدارة ترامب الكونجرس باعتماد 200 مليار دولار موازنة للتسلح.
وهو ما سبب أيضًا حالة رفض لتحمل أعباء إضافية مثل ارتفاع أسعار الوقود وباقي الخدمات والسلع. وهذه النتائج تشير أيضًا إلى أن عدم حسم النزاع واستمرار الحرب سيواجه تحديات كبيرة من الداخل الأمريكي؛ وهو ما يجعل ترامب وإدارته يعيدان تقييم الاستراتيجية، خصوصًا إذا ارتفعت أسعار النفط بشكل كبير وتدهورت المؤشرات الاقتصادية.. وللحديث بقية.