حسم الدكتور إبراهيم الإسنوي، عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر وعضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، الجدل الدائر حول حكم الجمع بين نية صيام قضاء رمضان وصيام الستة أيام من شوال، موضحًا الضوابط الشرعية والآراء الفقهية في هذه المسألة.
وأكد أن الأصل تقديم الفريضة على النافلة، مع بيان مدى جواز الجمع بين النيتين، وما يترتب عليه من ثواب، في ضوء الأدلة الشرعية وأقوال أهل العلم.
والسؤال هل يجوز الجمع بين نية صيام الستة أيام من شوال وبين صيام القضاء الواجب؟
وجاءت نص إجابة الدكتور إبراهيم الإسنوي فيما يلي:
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم-، وبعد:
فإن ممّا يستحب ويُسن للمسلم صومه، صيام ستة أيام من شهر شوال، لِما روي عن أبي أيوب الأنصاري -رضي الله عنه- أن النبي –صلى الله عليه وآله وسلم- قال: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ». [صحيح مسلم؛ حديث رقم (1164)].
وأمّا جمع نيّة صيام الست من شوال مع ما يجب من قضاء الصيام، فالأصل أن قضاء صيام الفرض مقدّمٌ على صيام النافلة المستحبة؛ لحديث النبي –صلى الله عليه وآله وسلم-: «دَيْنُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى» [صحيح البخاري؛ حديث رقم (1953)]، ومن المقرر شرعًا "أن المشغول لا يُشغل"، فإذا انشغلت ذمّة المسلم بنيّة قضاء صيام الفرض فقد شغل بقضاء الفريضة، فلا يسعه أن ينشغل بغيرها.
كما أن الأصل أن كلًّا من القضاء وصيام ست من شوال عبادةٌ مقصودة بذاتها، فلا يجوز التداخل بينهما في النية.
وقد ذهب بعض الفقهاء إلى جواز جمع المسلم بين نيّة صوم نافلة الست من شوال مع ما يجب عليه قضائه من صيام الفريضة، فمن صام ما ثبت في ذمّته من قضاءٍ أو نذرٍ أو كفارةٍ في أيام شهر شوال، فقد سقط عنه الفرض وحصل له ثواب الست من شوال؛ لعموم قوله -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ».
قال العلامة الرملي –رحمه الله-: "وَلَوْ صَامَ فِي شَوَّالٍ قَضَاءً أَوْ نَذْرًا أَوْ غَيْرَهُمَا أَوْ فِي نَحْوِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ حَصَلَ لَهُ ثَوَابُ تَطَوُّعِهَا .... لَكِنْ لَا يَحْصُلُ لَهُ الثَّوَابُ الْكَامِلُ الْمُرَتَّبُ عَلَى الْمَطْلُوبِ". [نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج لشهاب الدين الرملي (3/ 308، 209)].
وعليه فيجوز اندراج نيّة صوم نافلة الست من شوال تحت نيّة الفرض من قضاءٍ أو نذرٍ أو كفارةٍ، مع تقديم نيّة الفرض، فيحصل على الأجرين –بإذن الله تعالى-، وإن كان الأحوط والأكمل للثواب فصل كل صيام على حدته؛ لما فيه من الزيادة في الأجر، وخروجًا من خلاف من منع ذلك.