أزمة الطاقة.. الترشيد الإلزامي

22-3-2026 | 14:33

لاشك أن استمرار حرب أمريكا وإسرائيل على إيران باتت تفرض فاتورة باهظة على الاقتصادات الناشئة وإن كانت شظاياها طالت كل دول العالم وامتدت إلى جيوب الناس أجمعين وموائد طعامهم في كل الكوكب بعد أن تسببت في ارتفاعات قياسية للأسعار نتيجة أزمة الطاقة وتوقف إمدادات الوقود والأسمدة، ولعل هذه التداعيات السلبية دفعت العديد من الدول والحكومات في العالم إلى اتخاذ إجراءات تمثل في مجملها ما يعرف بسياسات "اقتصاد الحرب" لتحصين اقتصادها ودعم قدراته على امتصاص صدمة الحرب وعدم تضرر المكونات الاقتصادية بدرجةٍ كبيرةٍ تؤدي على المدى البعيد إلى انكماش في النمو أو تراجع مزمن في الأداء العام، مما يتطلب الدخول في برامج تعاون مع صندوق النقد تجبر الحكومات على تطبيق سياسات أشد قسوة قد تدخل اقتصادات الدول الناشئة في دوامات الإصلاح الاقتصادي الهيكلي.

ويقينًا أن الحكومة تدرك حجم وأبعاد التداعيات المتوقعة جراء استمرار هذه الحرب العبثية، ولعل التحرك الناجز يتطلب إعداد حزمة إجراءات وسرعة في تنفيذها بحسم؛ لأن التأخير ربما يكون أحد أسباب الفشل وتضاعف الخسائر والسلبيات، في حين لو تم التبكير بها تتحول إلى إجراءات تحصين ووقاية بدلاً من أن تكون سياسات علاجية لمشكلات قد تكون عصية على الحل.

وليس كافيًا أن ترفع الحكومة سعر الوقود كإجراءٍ علاجيٍ ربما يخفف هذا الإجراء من تكلفة تحمل الموازنة العامة في بند الوقود، لكن لابد من وجود حزمة متكاملة تدعم خطة مواجهة تداعيات الحرب، ولعل الإعلان عن إغلاق المحال التجارية في التاسعة خطوة مهمة في هذا الاتجاه، أو الإعلان عن دراسة تطبيق نظام العمل من المنزل لعدد من أيام الأسبوع يمثل خطوات مهمة في اتجاه خفض استهلاك الوقود والتوفير في فاتورته، لكن يجب اتخاذ المزيد من الخطوات التي تقلل إلى حدٍ كبيرٍ من فاتورة الاستهلاك حتى وإن تمت العودة إلى تخفيف الأحمال في كهرباء المنازل واتخاذ إجراءات صارمة تقلل استهلاك الطاقة في الشوارع والمصالح والمباني الحكومية ودور العبادة وغيرها من مواقع مؤهلة لأن تكون مصدرًا لتوفير الوقود.

بعض دول العالم لجأت إلى حلول عملية لتقليل استهلاك الطاقة؛ منها في بريطانيا قررت خفض السرعة على الطرق السريعة، وتايلاند قررت وقف المصاعد والاكتفاء بالصعود على السلالم وخفض إنارة الشوارع ووقف الرحلات الجوية الداخلية.

هناك تجارب دولية كثيرة لجأت إليها الدول لتقليل استهلاك الطاقة ويمكن الاعتماد عليها حتى نتجاوز هذه الأزمة وتقليل فاتورتها، حتى أن الوكالة الدولية للطاقة ناشدت دول العالم للبحث عن بدائل للطاقة لخفض الاعتماد على الوقود، ومنها مثلاً استخدام وسائل نقل عامة بدلاً من السيارات الخاصة، وهنا يبرز دور الحكومات في تحفيز ملاك السيارات في الاعتماد على وسائل النقل الجماعي في تنقلاتهم.

الحقيقة الدقيقة أن العالم بات في قلب أزمة كبرى ومصر تتعرض لتداعيات سلبية كبيرة لهذه الأزمة، وهو ما يتطلب كل فعل وطني مسئول يقي بلدنا شر هذه الأزمة ويحافظ على المكتسبات الاقتصادية التي تحققت على مدار السنوات الماضية، وإذا كانت الحكومة مطالبة بسياسات ترشيد واقعية فإن المواطن مطالب بدور وطني مسئول والمشاركة بإيجابية وفاعلية في خطط ترشيد استهلاك الطاقة حتى يتم تجاوز هذه المحنة ومساعدة الدولة في تنفيذ هذه الإجراءات التي لا خيار فيها؛ فهي بلا شك أزمة وافدة على مصر والتصدي لتداعياتها عبر ترشيد استهلاك الطاقة بات إلزاميًا.

حفظ الله مصر وجيشها العظيم.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: