في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تشهدها مصر والارتفاع الكبير في الأسعار، ومعاناة الكثير من الأسر المصرية من الطبقة الوسطى والمتوسطة ومحدودة الدخل والموظفين وأصحاب المعاشات؛ نجد في الوقت نفسه خلال شهر رمضان الكريم الآلاف من حفلات الإفطار والسحور أقامتها المؤسسات الحكومية والخاصة والشركات ورجال الأعمال والمشاهير وغيرهم في الفنادق والنوادي وغيرها، وتصل تكلفة كل حفل منها بداية من عشرات الآلاف، وقد تصل إلى الملايين من الجنيهات و99% ممن يتم دعوتهم لهذه الحفلات أغنياء ومسئولون كبار، وشخصيات عامة وسياسية وناس ميسورون ومقتدرون وغير محتاجين، وليسوا في احتياج أو اشتياق أو محرومين مما يقدم في هذه الموائد من طعام أو شراب.
وقد أشارت الدراسات إلى أن حفلات الإفطار والسحور، التي يتم إقامتها في مصر خلال شهر رمضان المبارك، تتعدى تكاليفها المليارات من الجنيهات، وأن الفاقد والمهدر من بقايا هذه الموائد من الطعام يصل إلى أكثر من 60% يذهب إلى صناديق القمامة، ولا يتم الاستفادة منه بشيء، في الوقت نفسه تصل نسبة الفقر حسب آخر إحصائيات رسمية إلى نحو 37% من الشعب المصري، وهذه أرقام رسمية، وهناك من يقدرها بأكثر من ذلك.
وتكاليف هذه الحفلات من إفطار وسحور، بالإضافة إلى نسبة الفقد المهدرة هي خسارة مالية واقتصادية، في وقت تعاني فيه غالبية الأسر المصرية من صعوبة المعيشة وارتفاع تكاليف الحياة اليومية، والكد والكفاح لتوفير المستلزمات الأساسية من السلع الأساسية، ويشعرون بالحسرة والألم وهم يشاهدون، على صفحات الفيسبوك والتواصل الاجتماعي، هذه الموائد العامرة بما لذ وطاب المُعدة للأغنياء والمقتدرين والمشاهير، وأغلبهم هم المدعوون في معظم هذه الحفلات التي أغلبها للتفاخر والتباهي وإنهاء المصالح، وليست بهدف ديني وهو إطعام صائمين لكسب الأجر والثواب.
ولذا يجب على أصحاب هذه الحفلات الذين يقومون بها دائمًا خلال هذا الشهر الكريم مراجعة أنفسهم، وتوجيه تكاليف هذه الموائد الرمضانية في العام القادم بإذن الله إلى بناء المستشفيات والمدارس، وكفالة اليتيم، وسداد الديون عن الناس غير القادرين والغارمين، وعلاج المرضى، وتحسين مستوى معيشة الأسر الفقيرة والمحتاجة لو كانوا يرجون رضا الله في هذا الشهر المبارك.
وعلى الأجهزة المختصة أن تقوم بفرض رسوم كبيرة جدًا على هذه الحفلات، وتوجيه حصيلتها للمحتاجين، وأن يكون هناك تنسيقًا بين أماكن إقامة هذه الحفلات والولائم من فنادق ونوادٍ وغيرها وبين بنوك الطعام والمؤسسات والجمعيات الخيرية؛ لتوجيه الفاقد من بقايا الطعام الصالح للاستخدام إلى كل محتاج وفقير من أهلنا في كافة المحافظات، بعد إعداده جيدًا للاستهلاك.