ما بعد الحرب الأمريكية على إيران

19-3-2026 | 13:06

يخطئ من يظن أن أهدافهما لم تكن محددة، كلاهما يعرف ما يريد من هذه الحرب. 

السيطرة هي كلمة السر.. بالنسبة لأمريكا هي تريد النفط الإيراني، مثلما فعلت مع فنزويلا، وبالنسبة لإسرائيل فهي تخطط للسيطرة على مقاليد المنطقة.

ترامب يدير العملية بمنطق الصفقة العقارية، بينما يتعامل معها نتنياهو باعتبارها الفرصة التي لن تتكرر لتصبح إسرائيل الدولة النووية الوحيدة بالمنطقة.. المتراهنان لم يلتفتا كثيرًا لانعكاسات الحرب التي أشعلاها خاصة على الدول الخليجية التي تدعي أمريكا أنهم حلفاؤها بينما هم أكثر المتضررين.

ثلاثة أسابيع مضت، وما زالت الحرب تدور رحاها. أمريكا، وإسرائيل فقط من يقرران نهايتها، وإن كانا يختلفان في شكل وطريقة الإنهاء، أما بقية دول المنطقة فإنهم لم يشعلوها، ولم يستشاروا بشأنها ليعلموا متى تنتهي.

أرباح هذه الحرب تصب حتى هذه اللحظة لصالح المتراهنين عليها، أما خسائرها فإنها واقعة لا محالة على حاضر، ومستقبل دول المنطقة خاصة الخليجية منها.

يعتقد الكثيرون أن النهاية ما زالت مفتوحة، خاصة أن الإدارة الأمريكية نفسها لا تعرف معنى النصر الذي ستقنع به المواطن الأمريكي لتبرير شنها الحرب، وما ترتب عليها من خسائر مادية، وبشرية، وسياسية.

مع إعلان النصر الأمريكي، أيًا كان حقيقته، ستدخل المنطقة في حالة من الضبابية والفوضى، وستكون إسرائيل في وضع قوي على المدى الطويل، باعتبارها القوة العسكرية والأمنية المدعومة دائمًا من أمريكا؛ لتستكمل سياستها التوسعية، من خلال التوغل في الأراضي السورية واللبنانية، والتهام ما تبقى من الضفة وغزة.

تعامل كل من مصر ودول الخليج مع اليوم التالي لانتهاء هذه الحرب يجب أن يبدأ الآن، بعيدًا عن هواجس التنافس التي يغذيها الكارهون، أو دعوات التشكيك في الموقف المصري الراسخ في الدفاع عن الأشقاء بدول الخليج.

مستقبل المنطقة مرهون بانتباه الدول العربية لما هو آتٍ، والعمل لتصبح قوة فاعلة على خريطته. التعامل مع الغد يجب أن يكون مجردًا من حسابات الزعامة، والقيادة فالخسائر سيتحملها الجميع.

الاستجابة لطرح الرئيس عبدالفتاح السيسي بتكوين قوة عربية مشتركة، وإعطاء الأولوية للتعاون العربي-العربي في مختلف المجالات لا يحمل مصلحة مادية، أو سياسية مباشرة لطرف واحد، حتى يتم النظر إليها بشك وريبة، ولكنها مصلحة مشتركة للجميع، تستدعيها أولويات وحدة المواقف لمواجهة الأطماع الجامحة لإسرائيل؛ للسيطرة على مقاليد منطقة الشرق الأوسط.

على دول الخليج، ومصر التركيز على تعزيز القوة الذاتية لهم، والتكيف بسرعة مع الواقع الجديد، والتعاون الموثوق لضمان تقليل الآثار السلبية لهذه الحرب، وإلا سيدفع الجميع ثمنًا غاليًا لعقود قادمة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة